قراءة للأحداث الجارية اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الميدان في قطاع غزة والضفة الغربية
1. غزة وضغوط "الطائرات الورقية":
o الواقع الميداني والانتهاكات: واصل جيش العدو خروقاته للهدنة المتفق عليها، حيث رصد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة 4,379 خرقاً خلال 315 يوماً. وترافق ذلك مع استهداف محطات تحلية المياه، المساجد، والمصليات (مثل محطة تحلية حي الشيخ رضوان ومسجد أبو سليم بالدير ومصلى الشاطئ).
o الذريعة و"التصعيد الإسرائيلي": قال وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس": "صفر احتواء وصفر تسامح" مقدماً معادلته: "حكم البالون كحكم المسيرة". كما نُقل عن مصادر أمنية في القناة 11 وقناة كان تقديم مهلة (3 أيام) لمجلس السلام الدولي لمعالجة التهديد، وإلا سيُصار إلى تصعيد الضربات واستهداف التعاظم العسكري لمقاومة غزة ومخازن سلاحها.
o البُعد الإنساني والإغلاق: يسمر جيش العدو و "حكومة نتنياهو" في اطباق حصاره على معابر قطاع غزة متحكماً في ادخال الشاحنات والمساعدات؛ حيث لم يدخل سوى 66,607 شاحنة من أصل 189,000 شاحنة كان مفترضاً دخولها.
وترافق ذلك مع خطط "الحد من الاحتجاجات" بحركة الشاحنات عبر تقديم المواعيد تفادياً لعرقلة حركة "צו 9" اليمينية المتطرفة.
2. الضفة الغربية.. "حافة الانفجار" والجرائم القومية:
o تحذيرات جيش العدو والأجهزة الأمنية: خلال التقييم الأمني في القيادة الوسطى للعدو بحضور "نتنياهو" و"كاتس"، نقل رئيس أركان العدو "إيال زامير" واللواء "آفي بالوت" تحذيرات صريحة ومقلقة من أن الضفة الغربية على وشك الانفجار.
والسبب الأساسي يعود لا تصاعد "المقاومة الفلسطينية" بل لارتفاع جرائم اليهود والمستوطنين "إرهاب المستوطنين" وصفها "بالوت" بأنها "عود ثقاب يمكنه إشعال كل شيء في لحظة".
o صراع المؤسسة العسكرية للعدو مع اليمين الاستيطاني: يجد جيش العدو نفسه مجهداً بين تنفيذ توجيهات "حكومة نتنياهو" بتأمين الاستيطان وشق الطرق الاستيطانية، وبين مواجهة التحريض الداخلي الموجه ضد قادته (مثل بالوت وهيلر) من قبل جماعات عصابات التلال المتطرفة جراء عمليات إخلاء البؤر العشوائية.
o المناقصة في منطقة E1: تفجير ملف البناء الاستيطاني في منطقة E1 الممتدة بين القدس المحتلة ومعاليه أدوميم بـ 1200 وحدة سكنية بشكل خاطف ودون علم النيابة العامة أو مكتب المدعي العام للعدو، يهدف للفرض التدريجي لواقع "التطهير العرقي" وعزل شمال الضفة عن جنوبها قبل الانتخابات. وقد قوبل هذا بتحذيرات وعقوبات أوروبية وشيكة (خاصة من بريطانيا بزعامة إد ميليباند).
ثانياً: كيان العدو والأبعاد السياسية والأمنية
1. حمى الانتخابات والشعبوية:
o التنافس الانتخابي وتفتيت الأصوات: تصريحات "نتنياهو" شديدة النبرة الموجهة لقاعدته بعدم تصويتهم للأحزاب الصغيرة لمنع وصول اليسار وإقامة "نظام فاشي" بحسب تعبيره، تعكس خشية عميقة لدى الليكود من تشتت الأصوات ومنافسة حزب "معا" بقيادة "غادي آيزنكوت" وائتلافات الوسط واليسار.
o استغلال الملف الإيراني: إعلان "نتنياهو" عن محاولة إيران اغتيال أحد أبنائه يندرج في سياق صناعة المظلومية والترويج الانتخابي لبناء تعاطف شعبي.
2. الثغرات الأمنية في الداخل:
o اختراق وسرقة أسلحة جيش العدو: حادثة سرقة 18 قنبلة يدوية (15 شظايا و3 دخان) من قاعدة عسكرية جنوب الكيان تكشف عن إخفاق وإهمال كبيرين، وسط شكوك بوجود "تعاون داخلي" من جنود أو مقاولين مدنيين مع عصابات الإجرام أو شبكات خفية.
o حماية الشخصيات: قرار رئيس الشاباك بمنح "غادي آيزنكوت" حماية من شركة خاصة وليس بشكل مباشر من جهاز الشاباك، أثار انتقادات وتحذيرات من قادة أمنيين سابقين أشاروا لضرورة توفير حماية رسمية كاملة له على خلفية التهديدات.
ثالثاً: الإقليم والحراك الدولي
1. الولايات المتحدة وإيران وتداعيات الضغط:
o التضييق الاقتصادي والمناورة الإيرانية: بدء الخزانة الأمريكية وتوجيهات "الرئيس ترامب" لعملية حصار اقتصادي خانق على إيران والدول المتعاملة معها. في مقابل ذلك، برزت تقارير عن وسائط باكستانية تقود مفاوضات لإعادة فتح حوار إيراني - أمريكي بطلب من ترامب نفسه.
o تحذيرات الاستخبارات الأمريكية (CIA): كشف تقرير وال ستريت جورنال عن تحذير مديرية الاستخبارات لـ "ترامب" قبل ضرب إيران، بأن إسقاط نظام طهران أو ضرب قيادته لن يُسقط الدولة، بل سينتج قيادة أكثر راديكالية وتشدداً تسرّع السعي نحو السلاح النووي.
2. قوات تثبيت الاستقرار الدولية في غزة:
o وصول وفود عسكرية من أوغندا وبوروندي للاتفاق على اللمسات الأخيرة لمشاركتهم ضمن قوة الأمن الدولية المخطط لها ضمن "مجلس السلام" التابع لترامب لتدريب الشرطة وتأمين توزيع المساعدات.
3. الجبهة الشمالية (لبنان وتركيا وسوريا):
o لبنان: التلويح بمهلة لوضع جبل "علي الطاهر" تحت سيطرة الجيش اللبناني أو اتخاذ قرار إسرائيلي بالسيطرة العسكرية عليه، بالتزامن مع قصف وتفجيرات متواصلة في بلدات الجنوب (المنصوري، حاريص، مجدل زون).
o تركيا وسوريا: تصاعد التوتر اليوناني-التركي حيال الدور الإقليمي، ودور "الموساد الإسرائيلي" عبر لقاءات مع الجانب السوري (لقاء رومان غوفمان ووزير الخارجية السوري) لضبط إيقاع التهديدات وسحب سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية لتسهيل مناورات التهدئة.
رابعاً: الاستنتاجات والتوصيات التحليلية
- انفجار الهدنة وتصعيد المحاور: يُظهر "السلوك الإسرائيلي" تحيّناً لأي ذريعة (مثل البالونات والطائرات الورقية) للعودة إلى سياسة الضربات المركزية لتفكيك بنية المقاومة الإنسانية والعسكرية في غزة.
- خطر جبهة الضفة الغربية: تفاقم إرهاب المستوطنين وغياب فرض القانون، بالاقتران مع البناء الاستيطاني في E1 ومحاولة تهجير التجمعات الفلسطينية، يضع الضفة الغربية على فوهة بركان قد يتفجر رغماً عن إرادة القيادة السياسية، وهو ما يخشاه جيش العدو الذي يعاني من إنهاك وتشتت في الجبهات.
- أزمة الردع والشرعية الدولية: تؤدي التجاوزات في الضفة والقطاع والخطط الاستيطانية الراديكالية إلى تعميق "عزلة إسرائيل" الدولية، واحتمالية فرض عقوبات بريطانية وأوروبية غير مسبوقة تضر بالاقتصاد والغطاء السياسي.