قراءة للأحداث الجارية اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد الميداني والأمني في الضفة الغربية والقدس المحتلة
1. تضييق الخناق على مؤسسات الأونروا وتفكيك بنيتها:
o شهد اليوم إقدام قوات جيش العدو برفقة وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير" على اقتحام ومباشرة إخلاء وهدم مجمع ومركز تدريب وكالة الأونروا في كفر عقب ومخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.
o يُعد هذا السلوك خطوة تنشيطية لتطبيق "التشريعات الإسرائيلية" الصادرة ضد الأونروا ميدانياً، ويهدف لتجريد القدس والضفة من التواجد الدولي والأممي الشاهد على قضية اللاجئين.
2. تصاعد العنف الاستيطاني والممارسات الفردية للسياسيين:
o تسجيل ارتفاع حاد في اعتداءات المستوطنين ليصل إلى 4,113 اعتداءً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 (بزيادة 63% عن نفس الفترة من 2025).
o قيام عضو الكنيست "تسفي سوكوت" بإنزال وهدم نصب تذكاري في قرية مادما جنوب نابلس بنفسه، بتأمين من قوات جيش العدو، ورغم صدور إدانات من "نتنياهو" وزعماء آخرين لوصف الفعل بأنه "تجاوز للصلاحية وتشتيت لجهود الجيش"، إلا أن قيادة الجيش والوزير "سموتريتش" أبدا أبعاداً متناقضة أظهرت مدى سيطرة واستغلال اليمين المتطرف للمؤسسة العسكرية لحسابات انتخابية.
3. مؤشرات الانفجار والإنذار الأمني:
o تسود حالة من القلق لدى المنظومة الأمنية للعدو (الجيش والشاباك) من أن تسفر ممارسات "بن غفير" و"سوكوت" وتمديد المزارع والبؤر الاستيطانية (شرعنة 160 مزرعة و70 منطقة إدارية) عن تفجير انتفاضة ثالثة قبل الانتخابات البرلمانية القادمة.
ثانياً: قطاع غزة وخيارات جيش العدو
1. استمرار خروقات جيش العدو:
o واصلت قوات جيش العدو الغارات الجوية والقصف المدفعي واستئناف عمليات النسف (مثلما حدث في دير البلح) واستهداف خيام النازحين في رفح وخان يونس ومحيط مدارس أبو حسين في جباليا، مما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى.
o أكد كل من رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" صراحةً أن الجيش لن يعود إلى حدود 6 أكتوبر، ولن يتسامح مع أي "استعادة لعافية حماس"، رافضين سياسة "الاحتواء" ومؤكدين استمرار الملاحقات وعمليات نزع السلاح بكل الوسائل.
2. التعليم والأوضاع الإنسانية:
o أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تأجيل انطلاق العام الدراسي في غزة إلى 16 أيلول/سبتمبر المقبل لأسباب فنية ولوجستية، مع الاعتماد على المدارس المؤقتة والنقاط التعليمية والتعليم الافتراضي.
ثالثاً: التطورات الإقليمية والميدان السوري واللبناني
1. الداخل السوري وحسابات النفوذ:
o نفذ وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" زيارة ميدانية لجنوب سوريا وجبل الشيخ، بعث خلالها برسائل مباشرة للقيادة السورية بأن "إسرائيل" ستظل متواجدة في المنطقة الأمنية لمنع ما أسماه "التهديدات الجهادية" والتمدد التركي.
o قوبل الاستفزاز ببيانات إدانة صريحة من سوريا وقطر، وتصريحات حادة من الرئيس التركي أردوغان حول استمرار تقديم الدعم لسوريا رغماً عن اعتراض الأطراف الخارجية.
2. الملاحة في مضيق هرمز والتجاذبات الإيرانية - الأمريكية:
o في ظل محاولات الوصول لتفاهمات وقف إطلاق النار عبر وساطات إقليمية (عُمان وباكستان)، أعلن "ترامب" عن قيام البحرية الأمريكية بإزالة الألغام من المضيق، بينما شددت إيران على أن التزام واشنطن بمذكرات التفاهم شرط أساسي للعبور الآمن واستقرار الملاحة، مع تأكيد وزير خارجيتها أن المضيق لن يُفتح بشكل كامل ومباشر طالما استمرت الحرب.
رابعاً: الأزمة السياسية وانتخابات الكنيست
1. التنافس والحسابات الانتخابية:
o يعيش الشارع السياسي للعدو أجواء انتخابات مبكرة حامية؛ حيث أعلن تشكيل حزب يميني جديد ("شعبك إسرائيل") يضم "عوفر فينتر" و"يوسف حداد"، وهو ما دفع "نتنياهو" للمطالبة باندماج أحزاب اليمين لمنع تفتت الأصوات وسقوط الكتلة.
2. استغلال الموارد واستقطاب الرأي العام:
o كشفت تقارير عن استغلال "بن غفير" لمروحيات الشرطة المخصصة للعمليات الميدانية لأغراض تنقلاته الشخصية والترويج لحملته الانتخابية.
o زيادة الضغوط الدولية لفرض عقوبات على المستوطنات (مثل الحظر التجاري البريطاني المرتقب وطرد ممثلي هولندا من مركز الدعم الدولي في كابينت التنسيق بكريات جات رداً على حظر المنتجات)، مما يضع السياسة الخارجية للعدو في مواجهة حادة مع العزلة الدولية.
الخلاصة والتقييم الاستراتيجي:
تشير المعطيات الميدانية والسياسية لهذا اليوم إلى أن "الحكومة الإسرائيلية" الحالية تصعد من خطواتها "لحسم الصراع" في الضفة الغربية والقدس المحتلة وتثبيت واقع ديموغرافي وإداري جديد قبل الاستحقاق الانتخابي القادم.
هذا التصعيد الصريح -سواء باستهداف مقرات الأونروا أو شرعنة البؤر الاستيطانية- يضاعف من فرص انفجار الأوضاع أمنياً بالضفة، بالتوازي مع استمرار سياسة "الضغط المباشر والرد غير المتناسب" في غزة ولبنان والسوريا، تحسباً لأي تطورات إقليمية أو اتفاقيات أمريكية-إيرانية قد تفرض معادلات جديدة على المنطقة.