ترجمة الهدهد

تكشف نتائج عمل لجنة "غرونيس" للتحقيق في صفقة الغواصات وسفن الصواريخ، إلى جانب الشهادة المفصلة التي أدلى بها رئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت"، عن خلل جوهري يتجاوز مجرد القرارات المتعلقة بشراء القطع البحرية ليطال الممارسات الهيكلية في قيادة كيان العدو.

حيث رسمت شهادة "بينيت" صورة مأساوية لآلية اتخاذ القرار في حكومة العدو، حيث اضطر كوزير رفيع لجمع معلومات أساسية حول الصفقات العسكرية المليارية عن طريق محركات البحث العامة بدلاً من التزويد بملفات رسمية متكاملة، في ظل انعدام الشفافية وهيمنة رأس السلطة التنفيذية على المقدرات الاستراتيجية والتستر على تفاصيل المباحثات الحساسة.

وتسلط خلاصات اللجنة الضوء على نمط إدارة "بنيامين نتنياهو" الذي يُحول المؤسسات الحكومية إلى ما يشبه إدارة المشروعات العائلية، من خلال الامتناع الممنهج عن توثيق المحادثات الرسمية والتملص من تقديم التقارير الملتزمة للأجهزة الأمنية والوزراء المعنيين.

وجاء التحذير الأمني القاسي الصادر عن اللجنة في مرحلتها الأولى ليصنف سلوك "نتنياهو" كتهديد مباشر لأمن الكيان وعلاقاتها الخارجية، مُثبتاً وجود خلل هيكلي يفرض ضرورة التخلص من منهجية إخفاء الحقائق وخرق الأمانة المؤسسية التي طبعت سنوات حكمه المتعاقبة.

وفي إطار محاولاته للهروب من تبعات هذه الإدانة العامة الصريحة، يمارس "نتنياهو" تكتيكات المماطلة والعرقلة القانونية لتعطيل صدور التقرير النهائي للجنة إلى ما بعد الانتخابات، مراهناً على استهلاك الوقت وتخفيف وطأة الضغط الجماهيري عبر القضايا الجنائية الشائكة.

ورغم المساعي التي بذلها مقربون ومسؤولون سابقون لتمرير تسوية تكتفي بالتقرير التمهيدي وتلغي المراحل التحقيقية القادمة، فإن الاستنتاجات القائمة أدانت فعلياً منظومة القيادة التي يرأسها، ورسخت إدانة غير مسبوقة لطريقة إدارته الشؤون السيادية في الكيان.

وأمام هذا الانحراف القيادي المستمر والتركة السامة القائمة، تتصاعد المطالبات داخل الأوساط القانونية والسياسية بضرورة إيجاد آليات ملزمة تضمن حماية وثائق الدولة ومنع إتلافها أو إخفائها تمهيداً لأي انتقال مرتقب للسلطة.

ويتحتم على مؤسسات الرقابة الحاكمة، وعلى رأسها المحكمة العليا ولجنة الخدمة المدنية ومكتب "مراقب الدولة"، فرض إجراءات صارمة لتأمين نقل ملفات الحكم وإجبار "نتنياهو" على توثيق كافة الالتزامات الرسمية، منعاً لسحب الكيان نحو الفوضى المؤسسية وضماناً للمحاسبة التاريخية.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "أمير أورين"