ترجمة الهدهد

انحرفت "الدعاية الإسرائيلية" "هاسبارا" عن هدفها وأصبحت تُلحق أضراراً بالغة بـ "إسرائيل" تفوق منافعها بكثير، حيث تحولت من مجرد محاولة لإقناع العالم بصواب "المواقف الإسرائيلية" إلى وسيلة للرقابة الداخلية، وقمع التفكير الذاتي، وإسكات الأصوات الناقدة في الكيان.

وأوضحت الكاتبة والأكاديمية "تامار هوستوفسكي برندس" أن "الدعاية الإسرائيلية" تختلف عن الدبلوماسية التقليدية؛ إذ يُروج لها داخل "المجتمع الإسرائيلي" كصراع بين "داود" و"جالوت"، وجُهد جماعي يخوضه المستوطنون كـ "وكلاء علاقات عامة" لكشف الحقيقة في مواجهة عالم خارجي يُوصف بالمعادي.

وأشارت " برندس" إلى أن هذا الخطاب يعتمد على وهم الفصل بين السياسات الحكومية وبين "الدولة"، وهو ما يُتيح لمعارضي الحكومة تبرير أفعالها للخارج بدعوى الدفاع عن "الدولة" لا عن السلطة الحاكمة.

وأضافت "برندس" أن هذه الاستراتيجية لم تعد تُجدي نفعاً على الصعيد الدولي؛ لأن الأزمة الحقيقية تكمن في جوهر أفعال "إسرائيل" وسياساتها وليس في طريقة إيصالها، مما جعل حلفاءها يرون في هذه الجهود مجرد تضليل ودعاية غير مشروعة.

وأكدت أن الخطر الأكبر لهذه الدعاية يكمن في تأثيرها الداخلي، حيث تُستخدم للتعبئة السياسية وفرض الولاء الأعمى، وتجريد المعارضين من "وطنيتهم" لمجرد تشكيكهم في الرواية الرسمية.

واختتمت الكاتبة مقالها بالدعوة إلى التحرر من هذا "الفخ الذاتي"، مشددة على أن الحرص الحقيقي على "الدولة" والولاء لها لا يتحققان بترديد الشعارات والدفاع عن الأفعال المشينة، بل برؤية الواقع بوضوح والعمل الجاد على تغيير السياسات الخاطئة.

المصدر: "هآرتس"/ "تامار هوستوفسكي برندس"، عضو هيئة التدريس في كلية أونو الأكاديمية