ترجمة الهدهد

رغم تطميناته المعلنة لدعم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، يلوح في الأفق سيناريو تحول "عوفر فينتر" نحو التكتلات المنافسة بقيادة "غادي آيزنكوت" حال تلقيه عرضاً مغرياً كحقيبة "وزارة الجيش"؛ حيث يتطلع "فينتر" لتشكيل محور يميني متطرف بالتعاون مع "أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت".

ويهدف هذا المحور، تحت ذريعة منع تشكيل حكومة تعتمد على فلسطينيي 48 أو "الحريديم"، إلى الترويج لسياسات تشديد التجنيد الإجباري وتأكيد خيارات "تشجيع الهجرة من غزة".

تأتي هذه التحركات السياسية لتكشف حالة من النفاق الممنهج والتناقض الصارخ لدى "فينتر"، الذي يسعى لإظهار تفوق أخلاقي على السياسيين الفاسدين، بينما تكشف ملفاته السابقة عكس ذلك.

ففي عام 2014، حين كان قائداً للواء "جيفاتي"، تورط في عرقلة التحقيقات العسكرية والتستر على جرائم اعتداء جنسي خطيرة ارتكبها قائد كتيبة "تسابار" ضد جنوده، ومنهم الجندي "أراد أفيتال".

وبدلاً من إحالة الشكاوى إلى "لجنة الشرطة العسكرية"، حسم "فينتر" القضية في لقاء جانبي محاباة للضابط المعتدي، بل وقام بمعاقبة الضحية "أفيتال" بالحبس إثر مغادرته قاعدة جيش العدو اعتراضاً على هذا الظلم.

وفي أثناء التحقيقات الجنائية التي جرت لاحقاً، مارس "فينتر" التملص والتناقض للهروب من مسؤوليته؛ إذ حاول إنكار صلاته بالحاخام "أفيخاي رونتزكي" الذي يمت بعلاقة لعائلة الضابط المعتدي وينتمي لذات التيار الصهيوني الديني.

وتؤكد هذه الشواهد، وفق ما أبرزته صحف مثل "هارتس" و"ماكور" والكاتب "رافيف دروكر"، أن تقديم المصالح القطاعية والشخصية ومضايقة الشرفاء كان سلوكاً أصيلاً ومستقراً لدى "فينتر" طوال مسيرته.

تكشف هذه الخلفية الأخلاقية حقيقة المناورات السياسية الراهنة لـ "فينتر"؛ فهو يرفض التحالف مع أي طرف كان حاضراً في أحداث "7 أكتوبر" باستثناء "نتنياهو"، لكنه في الوقت ذاته يتجهز لقلب الطاولة والتحالف مع خصومه فور انتهاء الانتخابات.

وهذا ما يجعل حتى "نتنياهو" نفسه يراقب تحركاته بشك حذر، لمعرفته المسبقة بقدرة "فينتر" على قول شيء وفعل عكسه تماماً عند فتح أبواب المكاسب السلطوية.

المصدر: صحيفة "هآرتس" / "رافيف دروكر"