رهان "بن غفير" الاستراتيجي لوراثة قيادة اليمين
ترجمة الهدهد
يكشف امتتناع "إيتامار بن غفير" عن الانضمام إلى "بتسلئيل سموتريتش" في قائمة موحدة عن حسابات سياسية عقلانية تتجاوز التنافس الشكلي إلى استراتيجية بعيدة المدى، تتوقع خسارة معسكر اليمين للانتخابات المقبلة أمام المعارضة بفارق يتجاوز 20 مقعداً.
وبحسب تحليل لصحيفة "معاريف" العبرية فإن خوض "بن غفير" الانتخابات بشكل منفصل يتيح له الحفاظ على هويته المستقلة وإضعاف منافسيه، بهدف الخروج كزعيم لا يُنازع لتيار اليمين المتطرف، والتهيؤ لوراثة هذا المعسكر في مرحلة ما بعد "بنيامين نتنياهو".
وتستند طموحات المطترف "بن غفير" للسيطرة على اليمين إلى التراجع الهيكلي لحزب "الليكود"، الذي تحول إلى آلة سياسية للحفاظ على السلطة وارتبطت هويته بالكامل بشخص "نتنياهو"، بالتوازي مع نزيف قياداته التاريخية المستقلة أمثال "أرييل شارون"، و"إيهود أولمرت"، و"تسيبي ليفني"، وصولاً إلى "يولي إدلشتاين" و"جلعاد أردان".
كما تسببت تحالفات "الليكود" مع الأحزاب الحريدية في تآكل قواعده بين العلمانيين والتقليديين، خاصة مع إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية في أوقات الحرب، مما يتيح لـ "بن غفير" تقديم نفسه كبديل يمثل المستقبل مقابل حزب بات يُنظر إليه كرمز للماضي.
وفي المقابل، يستفيد "بن غفير" من التحولات الديموغرافية والنمو السكاني المتزايد في القطاعات اليهودية والحريدية التي تحول اليمين تدريجياً إلى معسكر يهودي قومي، حيث يطرح رؤية أيديولوجية واضحة تتضمن تقليص سلطة المؤسسات الديمقراطية، وإخضاع الفلسطينيين وتهجيرهم لحل المعضلة الديموغرافية بالضفة الغربية.
وتمنحه هذه الصراحة السياسية قوة لدى قواعد الناخبين مقارنة بضبابية اليمين التقليدي، ليغدو تعبيراً طبيعياً عن "اليمين الجديد" الجاهز لوراثة المشهد عند سقوط الحكومة الراهنة.