الحرب في إيران لم تنته بعد
ترجمة: الهدهد
يديعوت أحرنوت
الدكتور راز زيميت
مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي (INSS).
يُشكّل تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دليلاً إضافياً على أن طهران لا تنوي التخلي بسهولة عن سيطرتها على مضيق هرمز. فبعد نحو شهر من الهدوء النسبي، هاجمت القوات الأمريكية منصتي إطلاق تابعتين للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك عند مدخل المضيق، مخصصتين، بحسب القيادة المركزية الأمريكية، لزرع الألغام البحرية.
وفي غضون ساعات، أطلق الحرس الثوري صواريخ على قواعد تتمركز فيها القوات الأمريكية في الأردن، وسبق ذلك هجوم آخر على ناقلة نفط في المضيق.
جاءت هذه التطورات بعد أيام بدا فيها التفاؤل يعود إلى صناع القرار في واشنطن، مع نجاح الولايات المتحدة في إزالة الألغام من الممر الرئيسي في المضيق، ومرافقة عدد متزايد من السفن، واستعادة جزء من حركة النفط، إلى جانب التكلفة المتزايدة التي يتكبدها الاقتصاد الإيراني جراء الحصار البحري.
ومع ذلك، ينبغي التعامل مع التصريحات الأمريكية بحذر، إذ تشير بيانات الشركات التي تراقب حركة النفط إلى كميات أقل بكثير من تلك المعلنة رسميًا، ما يدعو إلى الحذر من "إعلان النصر" قبل الأوان.
إن الصراع الإيراني الأمريكي ليس لعبة محصلتها صفر. ففشل الولايات المتحدة و"إسرائيل" حتى الآن في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية، بما في ذلك تغيير النظام وتفكيك البرنامج النووي وتحييد القدرات الصاروخية، لا يجعل إيران منتصرة.
وبينما نجحت إيران في إغلاق مضيق هرمز وإلحاق أضرار بجيرانها والاقتصاد العالمي، خرجت من القتال بخسائر اقتصادية وصناعية فادحة، وقيادة جديدة تكافح لترسيخ وجودها.
وبالمثل، فإن فقدان إيران زخمها وفتح المضيق جزئيًا لا يجعل الولايات المتحدة منتصرة. ولا تزال طهران قادرة على التصعيد عبر مهاجمة ناقلات النفط أو القوات الأمريكية، أو زرع ألغام إضافية وتنفيذ عمليات تخريب على ساحل الخليج، أو عبر وكلائها في اليمن والعراق وربما لبنان. وبالتالي، تُخاطر واشنطن بالمبالغة في تقدير إنجاز مؤقت والثقة المفرطة.
في غضون ذلك، تتزايد المؤشرات في إيران على تصاعد الجدل بين مؤيدي التسوية مع الولايات المتحدة ومعارضيها. فقد أكد الرئيس مسعود بازاشكيان أن الحرب ليست الحل دائمًا، فيما قال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن التفاوض من موقع قوة لا يُعد استسلامًا. كما اقترح وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي اتباع نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية.
ويتطرق النقاش أيضًا إلى القضية النووية. فقد صرّح نجل الرئيس ومستشاره يوسف بازاشكيان بأن "حياتنا لا تعتمد على تخصيب اليورانيوم"، بينما قال نائب الرئيس محمد جعفر قائم بنيه إنه لو علم أن الإصرار على التخصيب سيؤدي إلى مقتل المرشد، لتخلى عنه. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل حادة من المتشددين، ولا يوجد حتى الآن دليل على استعداد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لتبني نهج تصالحي.
ولا تزال إيران تدفع ثمنًا باهظًا للحصار البحري. فقد حذرت صحيفة اقتصادية إيرانية من اقتراب التضخم من 100% بحلول مارس/آذار، لكن ذلك لا يضمن الانهيار الاقتصادي أو السياسي. كما تواصل شركات إيرانية العمل في دبي رغم تعليق العلاقات الاقتصادية، ما يعكس صعوبة قطع العلاقات الاقتصادية العميقة بسرعة.
وحتى إذا وافقت القيادة الإيرانية على فتح مضيق هرمز بالكامل، فلن يوفر ذلك حلاً حقيقيًا للأزمة. فما يبدو تحولًا جذريًا في ميزان القوى قد يتحول سريعًا إلى مكسب مؤقت، فيما لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها النووية المتبقية، ولا يوجد حل واضح للمسألة النووية التي تُعد أولوية قصوى للكيان.