ترجمة الهدهد

قبل أسبوع واحد فقط من إغلاق القوائم الانتخابية لـ"الكنيست"، تعيش الخارطة السياسية حالة من الغموض والتعقيد، حيث تواجه الكتل البرلمانية الرئيسية أسئلة كبرى وحاسمة دون إجابات قاطعة.

وفي تحليل صحفي نشرته صحيفة "هآرتس"، يسلط الضوء على واقع التكتلات السياسية، مشيراً إلى أنه على الرغم من الصدمة التي تعرّض لها "تحالف التغيير" في الانتخابات الأخيرة بسبب تعنّت قادة الأحزاب، فإن المقربين من "غادي آيزنكوت" وقادة الأحزاب المتحالفة تحت قيادته يبدون ارتياحاً نسبياً تجاه المأزق الذي يعيشه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو".

ومع اقتراب الموعد النهائي لحسم القوائم، يبدو الائتلاف الذي يقوده "نتنياهو" أكثر فوضوية وتشتتاً من أي وقت مضى؛ فالأحزاب المكونة لكتلته ترفض توحيد صفوفها وتصرّ على خوض الانتخابات منفردة، مما أدى إلى ازدحام وتكتل سياسي كبير يهدد بضياع أصوات اليمين.

وعلى الرغم من الشهرة السياسية التي يتمتع بها "بنيامين نتنياهو" كسياسي بارع، فإنه واجه تاريخياً صعوبات بالغة في تنظيم وتوحيد كتلته الانتخابية بكفاءة، مما تسبب في ضياع آلاف الأصوات عبر الدورات الانتخابية السابقة، مثل خسارة حزب "يهاد" بزعامة "إيلي يشاي" في انتخابات 2015 لأكثر من 125 ألف صوت دون تجاوز نسبة الحسم، وخسارة 138 ألف صوت في انتخابات إبريل 2019 بسبب عدم تجاوز حزب "نفتالي بينيت" و"أيليت شاكيد" لنسبة الحسم، إضافة إلى 118 ألف صوت خسرها "موشيه فيغلين"، ناهيك عن عشرات الآلاف من الأصوات التي تشتت في جولات لاحقة بسبب "إيتامار بن غفير" و"يارون".

وساعياً لتفادي تكرار سيناريو حرق الأصوات، يركز "نتنياهو" جهوده المكثفة لمنع تشتت الكتلة عبر معالجة خمسة تحديات رئيسية تمثلها شخصيات وأحزاب يصر قادتها على الترشح حتى النهاية، وهم: "بتسلئيل سموتريتش"، "إيتامار بن غفير"، "عوفر فينتر"، "موشيه فيغلين"، و"آفي ماعوز".

ويتنافس هؤلاء الخمسة على نحو 15 مقعداً، وهي حصة لا تكفي لتجاوزهم جميعاً نسبة الحسم الانتخابية.

وفي هذا السياق، يعمل "نتنياهو" حالياً على إنجاز تحالف بين وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" و"موشيه فيغلين" كخطوة أسهل، نظراً لأن "سموتريتش" يخوض صراعاً صعباً في الاستطلاعات ويُتوقع أن يقبل "فيغلين" الفوز بالمركز الثاني في القائمة.

في المقابل يرى "نتنياهو" أن إقناع "عوفر فينتر"، رئيس حزب "عماخ يسرائيل" الجديد، هو أمر شبه مستحيل لعدم وجود نفوذ عليه بعد رفضه الانضمام لـ"الليكود".

أما وزير الأمن القومي المتطرف "إيتامار بن غفير" رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، فيصر على الترشح منفصلاً معرباً عن مستعديته فقط لضم "آفي ماعوز"، ويرفض الاندماج مع "سموتريتش" بحجة أن تحالفهما سيعطي نتيجة عكسية تدفع الناخبين للتصويت لـ"فينتر".

ورغم عرض "نتنياهو" على "بن غفير" منح مقعدين في قائمة "الليكود" لأعضاء من حزبه مقابل التحالف مع "سموتريتش"، فإن "بن غفير" يرفض مناقشة الأمر، مراهناً على خيار "كل شيء أو لا شيء" لدفع "نتنياهو" إلى حافة الهاوية في اللحظات الأخيرة وحصاد تنازلات أكبر تصل إلى خمسة مقاعد في "الليكود".

في المقابل، تخوض ما تُعرف بـ"الكتلة الثالثة" - وهي المجموعة الوسطية التي لا تنتمي صراحة لكتلة "نتنياهو" ولا تتبع كلياً لكتلة "غادي آيزنكوت" - معركة معقدة في ظل غياب "القيادة الموحدة"، وهو ما يشكل معضلة لـ"آيزنكوت" الذي يرحب معظم ناخبي هذه الكتلة بتوليه رئاسة الوزراء، لكنه لا يملك سيطرة على أطرافها مثل "بيني غانتس"، "حيلي تروبر"، و"جلعاد أردان".

ويرى حزب "البيت الصهيوني - الاحتياط" بزعامة "حيلي تروبر" و"صعاز هاندل" أن انسحاب "غانتس" أو "أردان" سيكفل لهما دخول "الكنيست"، غير أن "غانتس" يرفض التنازل.

ويبقى السيناريو الأرجح هو اندماج "بيني غانتس" و"جلعاد أردان" (الذي ناقش خيارات أيضاً مع "يارون زليخا")، رغم ضآلة فرصهما في تجاوز نسبة الحسم، كما يواجه "تروبر" مخاطر عالية بحصوله على 4 إلى 5 مقاعد في الاستطلاعات، وسط تكهنات بانضمامه إلى "آيزنكوت" إن لم تضمن له الاستطلاعات نتائج أعلى.

وفي المعسكر الآخر، تتشكل ملامح تكتل "آيزنكوت" بالتوازي مع تحركات داخل فلسطينيي 48؛ فعلى غرار انتخابات 2021 عندما خالف منصور عباس التوقعات ودخل "الكنيست"، يبدي عباس ثقة مماثلة حالياً رغم حصوله على 4 مقاعد في الاستطلاعات.

وقد أعلن عباس و"يواف سيغلوفيتز" (عضو الكنيست ورئيس الشرطة السابق) عن شراكة رسمية تهدف لضمان مقعد برلماني لـ"سيغلوفيتز"، وهو ما يُنظر إليه استراتيجياً داخل أروقة "تحالف التغيير" كجسر يمكنه حشد دعم من "أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت" لصالح تشكيل حكومة بعمق 60 مقعداً دون الحاجة لاعتماد مباشر على الأحزاب العربية.

وفي الوقت ذاته، ينشغل تحالف "آيزنكوت" بتفاصيل فنية تتعلق بتوقيع "اتفاقيات فائض الأصوات"؛ وبما أن التحالف يتكون من أربعة أحزاب هي ("ياشار"، "معاً"، "إسرائيل بيتنا"، و"الديمقراطيون")، فإن أحداً منها سيتعين عليه حتماً توقيع الاتفاقية مع حزب "جولان".

ورغم تجنب الأحزاب الثلاثة ذات الصبغة اليمينية ذلك لتفادي الهجمات الإعلامية من "نتنياهو"، يُنظر لهذه الأزمة داخل التحالف كـ"مشاكل الأغنياء" التي ستجد طريقها للحل حتماً قبل إغلاق القوائم.