استراتيجية "عوفر فينتر" تضع "نتنياهو" في فخ القوائم
ترجمة الهدهد
بدأت تحركات "عوفر فينتر"، الخط السياسي الذي يتبناه حزب "عماخ يسرائيل" الجديد، تؤثر بشكل مباشر على الاستراتيجية الانتخابية لـ "بنيامين نتنياهو".
وتقوم رؤية "فينتر" على جذب الناخبين من خارج كتلة اليمين الحالية، لا سيما من قواعد "نفتالي بينيت"، "أفيغدور ليبرمان"، و"غادي آيزنكوت"، بدلاً من مجرد تدوير الأصوات بين الأحزاب اليمينية، غير أن مشكلته تكمن في تقديم تصريح قاطع بتسمية "نتنياهو" لرئاسة الوزراء، مما قد يُصعّب عليه استمالة الجمهور اليميني المنتقد للحكومة.
وتخدم هجمات "نتنياهو" ضد "فينتر" استراتيجية الأخير؛ فإذا ادعى رئيس الوزراء أن "فينتر" قد يتحالف مع "ليبرمان"، فإن ذلك يعزز التمايز الذي يسعى لإبرازه، برغم عدم قناعة "نتنياهو" بقدرة "فينتر" على جلب أصوات من خارج الائتلاف.
ولهذا السبب يفضل "فينتر" تجنب أي لقاء مع "نتنياهو" حالياً لعدم ضرب رسالته الانتخابية كيميني مستقل عن المجموعة السياسية الحالية، حيث نشر مؤخراً مقاطع فيديو تهاجم "نتنياهو" لجذب المعترضين على "بتسلئيل سموتريتش" والحكومة، معلناً قطعه لأي صلة بنقاشات التحالف الداخلي في اليمين.
معضلة "نتنياهو" وتشتت الأصوات اليمينية
تكمن المشكلة الرئيسية لـ "نتنياهو" في كيفية هيكلة القوائم قبيل إغلاقها؛ إذ إن انقسام اليمين إلى عدة أحزاب صغيرة يجعله يقضي الأيام الـ 45 الأخيرة من الحملة في موقع المدافع عن هذه القوائم بدلاً من التركيز على حزب "الليكود".
وفي الوقت الذي يبدو فيه اتحاد "سموتريتش" مع "موشيه فيغلين" هو الأكثر ترجيحاً لمنحه هامش أمان، واستقرار "إيتامار بن غفير" في الاستطلاعات، يجد "نتنياهو" نفسه في فخ حقيقي؛ فهو يهدف لرفع شعبية "الليكود"، لكن استقطاب أي مقعد من شريك صغير قد يدفع الأخير لما دون نسبة الحسم، مما يعني ضياع الكتلة بأكملها.
وتُعيد هذه المعضلة للذهان تجربة عام 2019 عندما أدت حملة "الليكود" الشرسة إلى إسقاط حزب "اليمين الجديد" دون نسبة الحسم وضياع فرصة تشكيل الحكومة.
مرحلة الانسحابات وضغوط اللحظات الأخيرة
حتى مع اندماج "فيغلين" و"سموتريتش"، سينتقل الخطر إلى مرحلة ما بعد إغلاق القوائم حيث يستحيل إجراء اندماجات جديدة، وتصبح الأداة الوحيدة المتبقية هي الضغط لإجبار الأحزاب غير الضامنة لنسبة الحسم على الانسحاب.
وفي هذا الصدد، يوجه "فينتر" رسالة واضحة لشركائه بأنه مستعد للانسحاب في الاجتماع الأخير إذا أظهرت البيانات عدم تجاوزه لنسبة الحسم وتشكيله خطراً على حكم اليمين، متوقعاً التزاماً مماثلاً من بقية الأطراف، وبذلك يظل الرهان الأكبر لـ "نتنياهو" متمثلاً في ضمان وصول كافة القوائم اليمينية المتنافسة إلى "الكنيست" دون حرق الأصوات.
المصدر: صحيفة "معاريف"