ترجمة الهدهد

انطلقت في "إسرائيل" ما وُصفت بأقذر حملة انتخابية في تاريخها، بعدما بدأ رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وعائلته بضخ نظريات مؤامرة كاذبة تزعم وقوع "خيانة" داخل جيش العدو والمؤسسة الأمنية خلال أحداث 7 أكتوبر.

وتأتي هذه التحركات المبكرة، قبل شهرين من الانتخابات، بضغط من تراجع "نتنياهو" في استطلاعات الرأي والأدلة الدامغة حول إساءة زوجته "سارة نتنياهو" لموظفي مقر الإقامة، حيث تستهدف الحملة التشكيك برئيس الحزب الديمقراطي "يائير غولان" لتزويد أنصار "الليكود" بروايات بديلة تعفي "نتنياهو" من المساءلة وتظهره بمظهر "الضحية".

يهدف "نتنياهو" من خلال هذه الروايات إلى اختزال أكبر إخفاق في تاريخ الكيان في مسألة التوقيت والتحذير، للتغطية على استراتيجيته الطويلة التي رعت حركة حماس وعززت قوتها بالمال لإضعاف السلطة الفلسطينية ومنع حل الدولتين.

وتتوزع هذه الدعاية بين تسويق قصة "الخيانة" للجمهور اليميني المتطرف، أو الاعتماد على رواية امتناع القادة عن إيقاظه خوفاً من ردة فعله القوية؛ وهي ادعاءات تتجاهل الحقيقة الصارخة المتمثلة في أن الإخفاق الاستخباراتي كان شاملاً ولم تكن هناك مؤشرات كافية، وأن "نتنياهو" يتجاهل عمداً طبيعة هذا الفشل مما يجعله عرضة لتكراره.

 

وتتجسد المصلحة السياسية لـ "نتنياهو" في مواجهة حقائق ووثائق دامغة تُثبت مسؤوليته المباشرة عن المشهد، وأبرزها ست نقاط رئيسية:

  • تغذية قوة حماس: تجاهله التحذيرات من أن الأموال القطريه تُستخدم لبناء مشروع النخبة القسامية، واقتناع حلفائه مثل المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" بأن الحركة مكسب إستراتيجي.
  • رفض التصفية: رفضه المتكرر لضغوط جهاز الأمن العام "الشاباك" لاستئناف الاغتيالات، وتحديداً اغتيال "يحيى السنوار" الذي أطلق سراحه بنفسه في صفقة تبادل.
  • جاهلية تحذيرات الاستخبارات: تلقيه أربع رسائل تحذيرية صريحة من مديرية المخابرات في يوليو 2023 تؤكد استغلال الأعداء لضعف "إسرائيل" الداخلي، دون أن يجري أي نقاش بشأنها.
  • تجاهل تحذير "الشاباك" المباشر: إبلاغه رسمياً من قبل رئيس "الشاباك" "رونين بار" بعبارة صريحة: "أحذرك من الحرب"، قبل أسابيع قليلة من الهجوم الذي سبقه طلب "إسرائيلي" لقطر بضخ المزيد من الأموال.
  • شبهات الاختراق القطري: خضوع الموظفين المقربين منه لتحقيقات تخص تقاضي رواتب من قطر وتغلغلها في مكتبه، وسط حماية مستمرة يقدمها لهم.
  • المسؤولية القيادية المطلقة: تحمل كافة القيادات السياسية والعسكرية مسؤولية الفشل، مع تحمل "نتنياهو" المسؤولية الأولى والكاملة بصفته القائد.

تأتي هذه الحملة لترفع مستوى التهمة من الإهمال إلى "الخيانة" - وهي جريمة تصل عقوبتها للإعدام في زمن الحرب - مما يزرع انقساماً خطيراً داخل "المجتمع الإسرائيلي".

ورغم أن الإخفاق الفادح يوجب إبعاد العديد من الشخصيات عن الحياة العامة، إلا أن الوقائع تؤكد عدم وجود "خونة" أو متعاونين مع حماس داخل النظام، وأن تحركات "نتنياهو" ومحاولاته التنصل من لجنة التحقيق الرسمية ليست سوى محاولة لحماية مصيره السياسي على حساب المصلحة الوطنية.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "نداف إيال"