شبكة الهدهد

أولاً: "الجبهة الإسرائيلية الداخلية"

1.   الاستقطاب السياسي المحموم واقتراب حسم القوائم الانتخابية:

o       تشهد الساحة السياسية لكيان العدو حالة من الغليان مع تبقي نحو 120 ساعة فقط على إغلاق قوائم المرشحين لكنيست الـ26.

o       تفكك المعارضة وتآكل أحزاب الوسط: تعاني الخارطة السياسية من إعادة تشكيل حادة؛ حيث تشير التقارير إلى انهيار وشيك لحزب "يش عتيد" بقيادة "يائير لابيد" إثر استقالات وانشقاقات واسعة. بالمقابل، تكشف الاستطلاعات عن تصدر حزب "يشار" (22 مقعداً) متبوعاً بـ"الليكود" (21 مقعداً)، مما يعكس تشتت الكتلة الرافضة لـ "نتنياهو".

o       استغلال الميدان للترويج الانتخابي: جولة "بنيامين نتنياهو" عند "الخط الأصفر" في قطاع غزة وتصريحاته حول السيطرة على 60% من القطاع والبقاء فيه تُقرأ في الأوساط السياسية كـدعاية انتخابية صارخة لاستمالة اليمين، وهو ما أثار انتقادات حادة من الأوساط العسكرية والمنافسين السياسيين.

o       حرب الروايات حول 7 أكتوبر: تتصاعد حرب الاتهامات وتبادل الإنذارات القضائية بين القوى السياسية (بينت، آيزنكوت، سارة نتنياهو، يائير جولان) حول المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، حيث تتهم المعارضة حاشية "نتنياهو" بترويج "نظريات مؤامرة" لإزاحة المسؤولية الوطنية والأمنية عنه.

2.   الأزمة المالية التشغيلية في المؤسسة العسكرية:

o       تفكك التماسك المالي لجيش العدو يمثل تطوراً خطيراً ويمس بالجاهزية العملياتية؛ إذ كشفت التقارير عن إخراج كتائب دبابات من الخدمة بسبب نقص قطع الغيار والديون المتراكمة للصناعات العسكرية (تتجاوز 15 مليار شيكل).

o       تهديدات شركات الصناعات الدفاعية (مثل إلبيت) بإغلاق خطوط إنتاج قذائف الدبابات والمدفعية والهاون تعكس عمق الأزمة الناتجة عن تأخر وزارة المالية في تحويل الزيادات المقررة لميزانية الدفاع، ما يحد من قدرة جيش العدو على الاستمرار في حرب طويلة الأمد أو خوض مواجهة متعددة الجبهات بكفاءة عالية.

3.   التناقضات الاجتماعية والدينية (ملف الحريديم):

o       تصاعد التوتر بين "المؤسسة الأمنية" والشارع الحريدي على خلفية قانون التجنيد الإخباري، والذي تجسد في إغلاق خطوط القطارات والتظاهر أمام منازل قيادات شرطة العدو، يهدد استقرار "ائتلاف نتنياهو الحاكم" القادم ويبرز هشاشة البنية المجتمعية للكيان.

ثانياً: التطورات الميدانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية

1.   قطاع غزة (الميدان والسياسات الاستراتيجية):

o       تثبيت "الخط الأصفر" والسيطرة الميدانية: تسعى قيادة العدو استراتيجياً إلى تثبيت خطوط السيطرة واقتطاع أجزاء واسعة من القطاع تحت ذرائع أمنية. تصريحات وزير جيش العدو "كاتس" حول اشتراطات ومخططات التهجير بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية تتساوق مع تصريحات نخب عسكرية (مثل العقيد غابي سيبوني) الداعية لتهجير السكان، ما يؤكد أن "الرؤية الإسرائيلية" تتجاوز البعد الأمني لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد.

o       استمرار الخروقات والتضييق الإنساني: تتصل العمليات العسكرية والقصف المدفعي والجوي والتغلغل الميداني (كما يحدث في بيت لاهيا وإخلاء مستشفى كمال عدوان تحت النار) للضغط على البيئة المجتمعية. يرافق ذلك خنق إنساني متجدد عبر إيقاف شركة "مكوروت" لتدفق المياه، وارتفاع المخاطر الصحية والبيئية المحدقة بسكان القطاع قبيل الشتاء.

o       عمليات الاعتقال الاستخباري: تسليط "الضوء الإسرائيلي" على عملية اعتقال المسؤول الأمني "معين العرابيد" محاولة لتصدير إنجاز أمني استخباري خالص للشاباك والتغطية على الإخفاقات العسكرية والتجاذبات الإعلامية.

2.   الضفة الغربية والقدس المحتلة:

o       رفع التأهب والدفع بالتعزيزات: قرار رئيس أركان العدو رفع التأهب والدفع بثلاث كتائب نظامية إضافية للضفة الغربية يعكس مخاوف المؤسسة الأمنية للعدو الشديدة من انفجار ميداني شامل بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية والانتخابات.

o       إرهاب المستوطنين والاستراتيجية البيئية: تصاعد اعتداءات المستوطنين (كما حدث في المغير، بيتا، والمسعودية) وإقامة بؤر استيطانية جديدة (في برقا وجنين) تمثل تطبيقاً عملياً لسياسة الضم الزاحف واقتطاع الأراضي (أكثر من 110 ألف دونم مصادرة منذ 2023)، بتغطية وسياسة التغاضي المتعمد من قبل القيادة السياسية اليمينية (تصريح سموتريتش بـ"عدم مسؤوليته" عن عنف المستوطنين).

o       استهداف المؤسسة التعليمية والإسلامية بالقدس المحتلة: الاقتحامات المتزايدة للأقصى وتضييق الخناق على المدارس والأوقاف والتضييق على الأذان في المسجد الإبراهيمي تُستغل كأوراق ضغط وتعبئة انتخابية لليمين المتطرف "بن غفير".

ثالثاً: البعد الإقليمي والدولي

1.   الجبهة اللبنانية:

o       رصد الاحتلال لنشاط استخباري وميداني مكثف لحزب الله للتحضير لسيناريوهات عودة القتال (كمائن، طائرات مسيرة، عبوات) يقابله اعتداءات وقصف تفجيري وتدميري مستمر من قبل جيش العدو للقرى الحدودية (حولا، كفرتبنيت، المنصوري). تشير هذه المعطيات إلى أن حالة الهدوء الحالي هي حالة "تخدير مؤقت" وقد تنفجر إلى جولة مواجهة متجددة في أي لحظة.

2.   المشهد السوري وتركيا:

o       تعثر التفاهمات مع سوريا: كشف "المسؤولين الإسرائيليين" عن فشل الوصول لاتفاق أمني مع دمشق عقب تخفيف العقوبات عن سوريا يوضح استراتيجية "إسرائيل" القائمة على اشتراط الاستنزاف الاقتصادي والنفوذ العسكري لحماية مناطقها الأمنية في الجنوب السوري كذخر استراتيجي.

o       إدارة التوتر مع تركيا: حذر "المسؤولون الإسرائيليون" من تصنيف تركيا كـ"دولة عدو" بدلاً من "خصم" تجنباً للتداعيات المباشرة، بالتوازي مع تصاعد التوتر التركي-الوجودي مع الاتفاقيات الدفاعية الإغريقية (اليونانية) و"الإسرائيلية".

3.   الممر المائي (مضيق هرمز) والتنافس الإيراني-الأمريكي

o       تشهد المنطقة تصاعداً في حوادث استهداف الملاحة البحرية والألغام في مضيق هرمز، بالتوازي مع ضربات أمريكية متواصلة على أهداف إيرانية.

o       الموقف الأمريكي والإسرائيلي: تصريحات "ترامب" ببدء السيطرة الأمريكية الكاملة على المضيق وتمديد انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى عام 2027 توفر مظلة حماية لـ "الجانب الإسرائيلي"، ما يمنح "نتنياهو" ووزير دفاعه مساحة للمناورة والتهديد المستمر بإسقاط النظام الإيراني ضرب ضرباته النووية في الوقت المناسب.

خلاصة وتقدير موقف استراتيجي:

1.   "إسرائيلياً": تتجه "إسرائيل" نحو أسبوع سياسي حاسم يحدد شكل الخارطة الحزبية قبيل الانتخابات، حيث يواصل "نتنياهو" توظيف الملف الأمني والميداني في غزة والضفة لصالح بقائه السياسي، رغم التآكل المتزايد في قدرات جيش العدو العسكرية واللوجستية على الأرض.

2.   فلسطينياً: تتعرض الضفة الغربية والقطاع لاستراتيجية مدمجة تجمع بين الضغط العسكري المباشر، العقاب الجماعي، وإتاحة المجال للتمدد الاستيطاني والضم الفعلي، مما يستدعي تعزيز آليات الصمود الوطني ومواجهة التهجير.

3.   إقليمياً: المنطقة تقف على صفيح ساخن؛ الأزمات المتداخلة في مضيق هرمز، وسوريا، والمواجهة غير المباشرة مع إيران ولبنان تجعل امكانية انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية واسعة أمراً قائماً وقابلاً للاشتعال فور انتهاء السباقات السياسية والانتخابية.