حماية "غادي آيزنكوت" يضع "الشاباك" في ورطة
ترجمة الهدهد
قررت اللجنة الاستشارية العامة للأمن الشخصي التوصية للجنة الوزارية لشؤون الشاباك بالموافقة على توفير الحماية الأمنية الشخصية لرئيس حزب "يشار!"، المقدم (احتياط) "غادي آيزنكوت"، وذلك عقب نقاش مطول وخلافاً للموقف الصريح الذي اتخذه رئيس جهاز أمن عام العدو (الشاباك) "زيني".
وتأتي هذه التوصية باعتبار اللجنة الاستشارية جهة مُوصية للجنة الوزارية، دون أن تمتلك القرار النهائي في هذا الشأن.
ويثير موقف رئيس جهاز "الشاباك"، "زيني" -الذي لم يتدرج في أروقة مجتمع الاستخبارات أو الهيكل التنظيمي للجهاز ولم يتأثر بإخفاقاته، وهو ما يمثل فجوة مزمنة في تعيينه- إشكالية حقيقية على عدة مستويات جراء رفضه حماية المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء قبل شهرين من الانتخابات.
وتتحدد هذه الإشكاليات في ثلاثة جوانب رئيسية:
- أولاً: تُظهر دروس اغتيال رئيس وزراء العدو السابق "إسحاق رابين" أنه حتى مع إشارة الاستخبارات للمخاطر مسبقاً، يصعب توفير تحذير ملموس، كما أن غياب مظاهر التحريض المنظم الشبيهة بعشية اغتيال "رابين" تؤكد إمكانية حدوث الاستهداف بغفلة من الجهاز الاستخباراتي.
- ثانياً: يتناقض إسناد حماية مرشح محتمل لرئاسة الوزراء إلى شركة أمنية خاصة مع المفهوم الأمني المتطور الذي أحدثه "الشاباك" لعزل بيئة رئيس الوزراء، مما يضع الجهاز في موقف غير مواتٍ مهنياً في نطاق اختصاصه الحصري.
- ثالثاً: يفرض واجب "الشاباك" في ضمان النظام والمسؤوليات المنصوص عليها قانوناً تساؤلات جدية حول مدى معقولية القرار بعدم توفير الحماية لمرشح بارز لرئاسة الحكومة.
ولا تُقاس الديمقراطية بإجراء الانتخابات فحسب، بل بقدرتها على حماية قادة الأحزاب ومن يُحتمل أن يخلفوا رئيس الوزراء من العنف السياسي.
ولتدارك الثغرة في قانون جهاز "الشاباك"، يتطلب الأمر اتخاذ خطوتين أساسيتين: مطالبة رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي "نوعام سولبرغ"، بإعادة النظر في الاحتياجات الأمنية للمرشحين الرئيسيين، إلى جانب سد الكنيست الـ 26 لهذه الثغرة القانونية لمنع الاعتبارات السياسية من التأثير على القرار.
وعلى غرار الممارسة المتبعة في الولايات المتحدة، يمكن إقرار حماية أمنية رسمية من جهاز "الشاباك" للمرشحين الأبرز لرئاسة الوزراء خلال الأشهر الستة التي تسبق الانتخابات وفق معايير محددة.
ولا يُعد هذا الإجراء امتيازاً، بل حماية لأهم المبادئ الديمقراطية لمنع العنف السياسي، مما يتطلب اتباع نهج حذر للاستعداد لسيناريوهات ذات احتمالية منخفضة وخطورة عالية، تجنباً لغموض موقف "الشاباك" واستحضاراً للتحذيرات الشاخصة من تجربة ميدان "رابين".
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"