كيف أنعش اقتصاد الحرب "النخبة الإسرائيلية"؟
ترجمة الهدهد
يعيشها التيار الليبرالي والعلماني في كيان العدو مفارقة تناقضية؛ ففي الوقت الذي خشي فيه المحللون من انهيار اقتصاد الكيان عقب أحداث 7 أكتوبر 2023 جراء الحروب المتواصلة، أظهرت السنوات الثلاث التالية قفزات استثمارية غير مسبوقة وتضاعفاً في قيمة سوق الأسهم، ليتحول الصراع من عبء اقتصادي إلى مصدر أرباح هائلة لقطاعات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والصناعات العسكرية التي يسيطر عليها هذا المعسكر تحديداً.
وأوضح تقرير صحيفة "هآرتس" أنه بالرغم من الانكماش الأولي وتبطؤ النمو في عام 2024، تعافى الإنفاق الاستهلاكي الداخلي نتيجة قيود السفر، وتوقع "بنك إسرائيل" نمواً قوياً بنسبة 4.0% في عام 2026 و5.5% في عام 2027، متجاوزاً متوسط توقعات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وقد غذى هذا الانتعاش مفارقة سياسية محزنة؛ حيث استغل يمين حكومة "بنيامين نتنياهو" هذا الاستقرار المالي لتمرير الثورة المضادة الموجهة ضد القضاء والمؤسسات الديمقراطية، بهدف تعزيز المخططات الاستيطانية وضم الضفة الغربية وتهميش حقوق الفلسطينيين دون خوف من ردود فعل رأس المال الداخلي.
وأشار التقرير إلى خيبة أمل "معسكر السلام" التاريخي الذي طالما راهن على أن الانتهاكات بحق الفلسطينيين ستؤدي إلى انتكاسة اقتصادية تجبر "الحكومة" على التراجع؛ إذ أثبت الواقع أن "رأس المال الإسرائيلي" استفاد بشكل مباشر من تجريب الأسلحة والتقنيات الأمنية في غزة ولبنان وسوريا وإيران.
وعلى الصعيد الدولي، ورغم اتساع نطاق حركات المقاطعة في الأوساط التقدمية الغربية، أقبلت الدول الأوروبية التي تواجه مخاطر أمنية متزايدة من روسيا على شراء "التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية"، لتسجل صادرات "قطاع الدفاع الإسرائيلي" (الممثل بشركات مثل "إلبيت سيستمز" و"رافائيل" وصناعات الفضاء الإسرائيلية) رقماً قياسياً بلغت قيمته 19.2 مليار دولار عام 2025، بزيادة تجاوزت 30%، ذهب أكثر من ثلثها للسوق الأوروبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى التحدي المعقد الذي يواجه السياسيين والضغط الخارجي، مستشهداً بحجم الصادرات العسكرية للعدو الذي بات يتجاوز قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية البالغة 3.8 مليار دولار بأكثر من خمسة أضعاف.
وشدد الكاتب على أن النخبة الليبرالية والتقنية في كيان العدو مطالبة بالخروج من إطار أرباحها الاستثمارية الضيقة والتخلي عن صمتها تجاه التجاوزات في الضفة الغربية، مدركة أن استمرار الواقع غير الديمقراطي وقمع تقرير المصير للفلسطينيين سيعود حتماً بالقضاء على ما تبقى من الديمقراطية وسيادة القانون داخل كيان العدو نفسه.
صحيفة "هآرتس"/ "جوشوا ليفر"