ترجمة الهدهد

تتصاعد حدة القيود التجارية الأوروبية الحازمة ضد المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة ومرتفعات الجولان، وسط مخاوف متزايدة لدى "القطاع الصناعي الإسرائيلي" من تمدد هذه التدابير لتتحول إلى مقاطعة شاملة تمس كافة صادرات العدو.

وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت بريطانيا فرض عقوبات وحظر على شراء السلع والخدمات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية؛ حيث أكد وزير الخارجية البريطاني "إد ميليباند" أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم "حل الدولتين"، بالتوازي مع إصدار بيان مشترك ضم 11 دولة — بينها فرنسا وكندا وإسبانيا وأيرلندا والدنمارك وفنلندا والسويد وبولندا والبرتغال والنرويج وأيسلندا — أدان أنشطة العدو وأيد فرض القيود التجارية.

وتأتي الخطوة البريطانية في زحمة حراك تشريعي أوروبي مكثف؛ إذ أصدر ملك هولندا مرسوماً يدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر الجاري يحظر المنتجات القادمة من المستوطنات وهضبة الجولان ويعاقب مخالفيها بالسجن، ويمتد ليشمل المواطنين والشركات الهولندية بالخارج ومنع عبور "البضائع الإسرائيلية".

كما سبق لـ إسبانيا أن فعلت حظراً مماثلاً في سبتمبر 2025 شمل توريد الأسلحة والترويج الإعلاني وعبور الوقود، في حين وقع رئيس أيرلندا قانوناً مسبقاً للحظر، وتتجه بلجيكا وكندا وفرنسا والنرويج لصياغة تشريعات وقرارات حكومية مشابهة.

وفي مقابل هذه التحركات السريعة، يسود القلق بين المصنعين في كيان العدو؛ حيث صرح "ليئور ليفي"، الرئيس التنفيذي لشركة "بيسكو" ورئيس جمعية الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل التابعة لـ "اتحاد المصنعين الإسرائيليين"، بأن المشترين والتجار في أوروبا والشركات الكبرى مثل "كوستكو" باتوا يتجنبون أي منتج "إسرائيلي" تفادياً للمخاطر القانونية والتعقيدات، وهو ما يجعل "الصادرات الإسرائيلية" كافة عرضة للانهيار في سوق يشكل نحو 31% من إجمالي صادراتها الصناعية (البالغة 56 مليار دولار في 2025).

من جانبه، أقر "روي فيشر"، رئيس قسم التجارة الخارجية بوزارة اقتصاد العدو، بتأثير هذه العقوبات الحاد ومخاطر امتدادها مستقبلاً لتشمل الأدوية والمعدات الطبية والمنتجات الاستهلاكية.

وأشار إلى أن الوزارة خصصت منحاً مالية وتعمل على التوجه نحو أسواق بديلة مثل الهند والإمارات العربية المتحدة وتشيلي والأرجنتين للتخفيف من حدة الأزمة، في وقت تواجه فيه "التجارة الإسرائيلية" ضغوطاً مزدوجة تتراوح بين العقوبات الأوروبية المتزايدة وخطة التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

المصدر: صحيفة "كلاكيست"