شبكة الهدهد

أولاً: المشهد الداخلي والسياسي لكيان العدو

1.   إغلاق القوائم لانتخابات الكنيست الـ26 وتفتت كتلة اليمين:

o       الواقع: إغلاق باب الترشح بتسليم 30 إلى 38 قائمة انتخابية.

o       التحليل: تعيش "الحلبة السياسية الإسرائيلية" حالة انقسام حاد، "نتنياهو" يواجه تحدياً كبيراً في استراتيجية اليمين بسبب تشتت الأصوات ومخاوف سقوط أحزاب تحت نسبة الحسم. محاولاته الاستباقية لتمرير قرارات داخل أمانة الليكود "عبر الهاتف" لتجنب مظاهر الاحتجاجات يعكس حجم الضغط الشديد والهشاشة التنظيمية. كما أن محاولات تحصين مقاعد لشخصيات إعلامية مؤيدة (مثل يعقوب بردوغو) تأتي لضمان السيطرة السردية في "الشارع الإسرائيلي".

o       استطلاعات الرأي: تقدم معسكر المعارضة بقيادة "أيزنكوت" للوصول إلى أغلبية 61 مقعداً (دون الأحزاب العربية) بالتحالف مع قوى أخرى، مما يضع "ائتلاف نتنياهو" في موقف حرج للغاية.

2.   التسريبات الاستخباراتية وتعرية السردية الرسمية (تحذير الإمارات):

o       التطور: تجدد السجال حول تقارير تؤكد أن رئيس الإمارات حذّر "نتنياهو" قبل أيام من أحداث 7 أكتوبر 2023.

o       التحليل: نفي "مكتب نتنياهو" الشديد ومطالبته ببيانات نفي رسمية يعكس خشية "رئيس الحكومة" من أثر هذه التسريبات على حمله الانتخابية وعلى ملف "لجان التحقيق". تؤكد هذه التسريبات استمرار النزاع حول التهرب من المسؤولية الأمنية والسياسية للفشل الاستخباري.

3.   الاحتقان بين المنظومة الأمنية والمستوى السياسي:

o       الخلافات: انتقاد قادة كبار في جيش العدو لتصريحات الوزير المتطرف "يسرائيل كاتس" والوزير المتطرف "بن غفير" الداعية لتفكيك السلطة الفلسطينية وشن حرب عليها.

o       القراءة: يرى الجيش في هذه التصريحات إشعالاً جلياً للضفة الغربية دون خطة استراتيجية، بينما يستغل اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش) الأجواء الانتخابية للضغط باتجاه حسم الصراع بالكامل في الضفة والقدس المحتلة والتعدي على القضاء (مثل الهجوم على المحكمة العليا بسبب ملف زيارات الأسرى).

ثانياً: التطورات الميدانية والأمنية (غزة، الضفة، والقدس)

1.   قطاع غزة (تكتيكات الإرهاق والقصف الممنهج):

o       الميدان: استمرار القصف المدفعي والنسف للمباني (دير البلح، خان يونس، النصيرات) مع استهداف خيام النازحين والأحياء السكنية.

o       الأبعاد: تواصل قيادة العدو تكتيك "الضغط العسكري المستمر" والحفاظ على مناطق عازلة، متسببة في كارثة إنسانية شاملة (90% انعدام مائي، تدمير البنية التعليمية بالكامل ومقتل آلاف الطلاب والمعلمين).

o       صناعة القرار المستقبلي: إعلان رئيس أركان جيش العدو (زامير) عن تأسيس فرع جديد في الجيش لـ "الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي"، ما يشير إلى تحول "الجيش الإسرائيلي" نحو نمط حروب التكنولوجيا والمراقبة المستمرة منخفضة التكلفة البشرية للمدى البعيد.

2.   الضفة الغربية والقدس (عمليات مكثفة واستيطان متسارع):

o       الميدان: عمليات اقتحام وحصار واسع النطاق لشعفاط وعناتا وطولكرم، وهدم للمنازل ومحاصرة المطاردين.

o       البُعد الاستراتيجي: يستغل "اليمين الإسرائيلي" حالة التداخل الأمني لتثبيت واقع جديد بالضفة والقدس المحتلة عبر تسريع الاقتحامات وهدم المنشآت وتوسيع المستوطنات، وسط تحذيرات أمنية من احتمالية تفجر الأوضاع قبيل فترة الأعياد العبرية.

ثالثاً: العزلة الدولية والتصعيد مع دول الغرب

1.   الأزمة الدبلوماسية الشديدة مع المملكة المتحدة ودول غربية:



o       القرار الغربي: إعلان بريطانيا بالاشتراك مع 11 دولة (منها فرنسا، كندا، إسبانيا، النرويج) فرض حظر تجاري على بضائع المستوطنات، ووصف سلوك الاستيطان بالتطهير العرقي واعتبار الاحتلال غير قانوني.

o       "الرد الإسرائيلي": رد فعل حاد وراديكالي قاده وزير الخارجية "جدعون ساعر" وبن غفير، بإمهال القنصلية البريطانية في القدس 30 يوماً للإغلاق، وسحب الاعتماد الدبلوماسي، وطرد ممثليها من مراكز التنسيق لغزة.

o       التحليل السياسي: يُظهر "الرد الإسرائيلي" تخلي "تل أبيب" عن الدبلوماسية الناعمة لصالح الدعاية الانتخابية الداخلية وإرضاء قواعد اليمين. هذا السلوك يزيد من العزلة الدولية لـ "إسرائيل" ويؤدي إلى اتساع الفجوة حتى مع حلفائها التقليديين في أوروبا.

2.   الموقف الأمريكي المغاير:

o       التباين: رفضت واشنطن (عبر وزير الخارجية ماركو روبيو) الانضمام للإجراءات الأوروبية ضد المستوطنات، مؤكدة حمايتها لـ "إسرائيل" في المحافل الدولية، مع دفع "إدارة ترامب" نحو اتفاقيات جديدة (مثل الاتفاق النووي السلمي مع السعودية) واشتراط تغيير مناهج التعليم في غزة كشرط لإعادة الإعمار.

رابعاً: التصعيد الإقليمي (إيران، البحر الأحمر، والمنطقة)

1.   المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة:

o       التصعيد: أعلنت إيران اعتراض وتدمير مسيرة MQ-1 والسيطرة على غواصة أمريكية مسيرة متطورة (Dive-LD) في مضيق هرمز. أعقب ذلك ضربات أمريكية استهدفت 5 ناقلات نفط إيرانية، لترد إيران بقصف باليستي واسع شمل استهداف قواعد أمريكية في الأردن (قاعدتي موفق السلطي والأمير حسن) وسفن تجارية.

o       القراءة: دخل الصراع الإقليمي مرحلة "كسر العظم" في المعابر البحرية وممرات الطاقة (مضيق هرمز وباب المندب). التفوق الاستخباري والجرأة الإيرانية في استهداف القواعد والقطع الأمريكية يعكس الاستعداد لمواجهة مفتوحة، مما انعكس فوراً على أسعار النفط والغاز عالمياً.

2.   "الرسائل الإسرائيلية" تجاه البحر المتوسط وتركيا:

o       تحذيرات قائد سلاح بحرية العدو لتركيا بشأن "حربة الحركة في المتوسط" ورفع التأهب لمواجهة أي تعارض مصالح بحري تشير إلى أن "إسرائيل" تتوقع توسع دائرة الجبهات البحرية وعدم اقتصارها على البحر الأحمر وخليج عمان.

خلاصة النظرة الاستراتيجية والتوقعات:

  • داخلياً: يتجه المشهد الإسرائيلي نحو انتخابات متوترة ومحتدمة في ظل انقسام اليمين وصعود معسكر المعارضة، وسط محاولات للهروب للأمام عبر التصعيد الأمني والتنصل من الفشل الاستخباري.
  • خارجياً: تدخل "إسرائيل" في مسار عزلة دبلوماسية غربية غير مسبوقة بسبب ملف المستوطنات، تعوضه فقط بالغطاء الأمريكي المتواصل.
  • إقليمياً: المنطقة على شفا انفجار إقليمي كبير نتيجة التصعيد العسكري الأمريكي-الإيراني المباشر في الخليج والأردن، وهو ما يرفع حالة التأهب في منظومات الدفاع الجوي للعدو للدرجة القصوى قبيل موسم الأعياد العبرية.