ترجمة الهدهد

إن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية بدأت قبل أحداث 7 أكتوبر، إلا أن الضربة القاضية جاءت مع الحرب وإغلاق "السوق الإسرائيلي" أمام العمال الفلسطينيين.

هذا ما تناولته حلقة من بودكاست "المحور الفضي" وبحثت الجوانب الاقتصادية الكامنة وراء التصعيد في الضفة الغربية وارتفاع معدلات البطالة بين الفلسطينيين.

وأوضح "دورون بيسكين"، المعلق في صحيفة "كالكاليست"، مدى الترابط بين الاقتصادين "الإسرائيلي" والفلسطيني، مشيراً إلى أن "الإحصاءات الإسرائيلية" الرسمية سجلت وجود نحو 180 ألف عامل فلسطيني عشية الحرب، بينما قدرت صحف فلسطينية العدد بنحو 200 إلى 205 آلاف عامل.

وأضاف أن البيانات الفلسطينية تشير اليوم إلى عودة نحو 50 ألف عامل فقط للعمل بالداخل المحتل بعد خضوعهم لفحص دقيق من جهاز الأمن العام "الشاباك"، وهو ما يمثل نحو ربع حجم العمالة السابق فقط.

وتتضح دوافع العمل في كيان العدو عند مقارنة الأجور؛ إذ يتقاضى العامل الفلسطيني هناك حوالي 260 شيكلاً يومياً، مقابل 130 إلى 135 شيكلاً في السوق المحلي بالضفة الغربية.

وتسبب توقف هذا القطاع في قطع نحو 1.5 مليار دولار شهرياً كانت تضخ في الاقتصاد الفلسطيني وتُشكل 20% إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومع دراية السلطة الفلسطينية بعدم عودة سوق العمل لما كان عليه، أشار "بيسكين" إلى عجز السوق المحلي عن توفير الفرص البديلة؛ حيث تتراوح نسبة البطالة العامة بين 28% و30%، بينما تقفز بين الشباب المتعلم (من 20 إلى 29 عاماً) إلى نحو 40%، وتتجاوز 50% في صفوف النساء.

وفي سياق متصل، أدى تراجع الموارد إلى عجز السلطة الفلسطينية — بصفتها أكبر جهة توظيف — عن دفع رواتب كاملة لموظفيها؛ إذ اقتصر ما دفعته مؤخراً على رواتب شهر مايو بنسبة 50% فقط وبمتوسط 2000 شيكل للشريحة التي تضم المعلمين والأطباء والممرضين وقوات الأمن.

وقد ينعكس هذا التراجع المالي على القوة الشرائية للأسر ويجبر المصانع على تقليص نشاطها متسبباً في انكماش عميق لسوق العمل.

ورغم التأثير المباشر للوضع الاقتصادي على الاستقرار الأمني وتضائل هامش المناورة للسلطة، لفت "بيسكين" إلى أن الاقتصاد الفلسطيني يبدي صموداً رغم زيادة احتمالات الانهيار، نافياً أن تكون هذه الأرقام مؤشراً حتمياً لاندلاع انتفاضة في الوقت الراهن.

إلى جانب ذلك، تبرز عقبة التعاملات المصرفية؛ حيث تعتمد البنوك الفلسطينية بشكل كلي على "النظام الإسرائيلي" وتتعامل بـ "الشيكل".

ورغم مطالبة "البنوك الإسرائيلية" بقطع العلاقات ورفض استقبال العملة الورقية لفترة، أوقفت سلطات العدو ذلك وقررت تمديد العلاقات حتى نهاية عام 2026، مما أتاح مرونة مؤقتة للسلطة؛ حيث إن قطع هذه العلاقات كان سيخلق فائضاً نقدياً هائلاً من الشيكل غير القابل للاستخدام، لا سيما وأن 95% من الصادرات و65% من الواردات الفلسطينية تمر عبر الكيان.

بالرغم من تحذيرات وزير المالية الفلسطيني وتصريحاته حول احتمالية الانهيار، يرى "بيسكين" أن اقتصاد السلطة الفلسطينية يظل متماسكاً ومستمراً في عمله وفق المؤشرات الميدانية المتوفرة.

المصدر: صحيفة كلاكيست"