سقوط تاريخي لمنظومة "التعليم الإسرائيلي" في اختبارات "بيزا" الدولية
ترجمة الهدهد
سجلت نتائج اختبارات "بيزا" الدولية أكبر إخفاق في تاريخ النظام التعليمي بكيانالعدو المسجل باسم وزير تعليمه "يوآف كيش" ورئيس وزرائه بنيامين "نتنياهو"، حيث تراجعت إنجازات الطلاب 20 عاماً إلى الوراء وانحدرت تحصيلاتهم لأدنى مستوى على الإطلاق في تراجع نادر حتى بالمقارنة الدولية.
ووفقاً للتقييم، هبطت "إسرائيل" إلى المجموعة الخامسة والأخيرة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" وباتت قريبة من مستويات دول العالم الثالث، بينما احتفت تركيا بتفوقها عليها بفارق 52 نقطة في اختبار العلوم وعشرات النقاط في باقي الاختبارات، مما حسم توصيف "كيش" كوزير فاشل وأكد وقوع أضرار اقتصادية واستراتيجية غير مسبوقة.
وأظهرت معطيات المنظمة أن "الطلاب الإسرائيليين" يفتقرون لسنتين من تعليم القراءة مقارنة بنظرائهم في دول المنظمة، حيث لم يحقق سوى أقل من ثلثهم المستوى الأساسي في الاختبارات الثلاثة مما يحرمهم من الاندماج في سوق العمل والمجتمع الحديث.
بينما سيواجه 70% منهم صعوبة بالغة في ذلك، مع رسب ما يقرب من نصف الطلاب في مادة الرياضيات، علماً أن هذه البيانات لم تشمل طلاب المجتمع "الحريدي" الذين لم يخضعوا للاختبار.
وسيقع العبء الأكبر لهذا التدهور المستقبلي على طلاب التعليم الحكومي العام الذين تعرضوا للإهمال وتلقوا ميزانيات أقل مقارنة بالتعليم اليهودي الحكومي، فضلاً عن اكتظاظ الفصول ونقص المعلمين، في وقت ضاعفت فيه الحكومة ميزانيات شبكات التعليم "الحريدي" الحزبية بمئات الملايين من الشواقل، وانشغل "كيش" بتوزيع "الأناجيل" وتشجيع تدريسها.
وتفاقمت الأزمة بفعل آثار الحرب رغم استبعاد طلاب المستوطنات الشمالية والمُجلين من الجنوب والشمال من الاختبارات، حيث امتنعت حكومة العدو عن تعويض أيام الدراسة الضائعة في ظل نظام غير مهيأ للتعليم عن بُعد، وتجاهلت أزمة النقص الحاد في الكادر التعليمي.
وكان "كيش" ومدير عام وزارته "مئير شيموني" قد أنكرا أمام لجنة التعليم في "الكنيست" صحة بيانات دائرة الإحصاء المركزية وصحيفة "ذا ماركر" التي كشفت عن نقص لا يقل عن 30 ألف معلم في الرياضيات والعلوم واللغتين الإنجليزية والعربية والاستعانة بمعلمين غير مؤهلين، واصفين إياها بـ "الأخبار الكاذبة".
غير أن تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جاء ليؤكد أن 50% من الطلاب يرتادون مدارس تعاني نقصاً في المعلمين يضر بالتعلم (مقابل 39% في دول المنظمة)، وأن 47% يدرسون على يد معلمين يفتقرون للتدريب الصحيح (مقابل 25% دولياً).
وكشف تحقيق لصحيفة "ذا ماركر" عن تغليب المصالح السياسية على الاعتبارات المهنية داخل الوزارة وتفشي الفوضى واليأس، محمّلاً المسؤولية لـ "نتنياهو" و"كيش" إلى جانب قيادات الوزارة الذين عينهم "كيش" رغم افتقار بعضهم للخلفية التعليمية، ومنهم مدير عام الوزارة "شيموني" (عيّن عام 2023)، ونائبه إيال "بن زاكن" المتخصص في قضايا الإفلاس (عيّن عام 2024 لدمج عمليات الكفاءة والتغيير)، ونائبة المدير العام للابتكار والتكنولوجيا ميراف "زيربيف" التي تسلمت إدارة دراسات العلوم والرياضيات عام 2025 عبر نقل صلاحيات الأمانة التربوية لإدارتها في خطوة حذرت المصادر من تأثيرها السلبي.
ورغم استقالة عشرات الموظفين والمسؤولين الكبار، أبقى "كيش" على المقربين وقام بترقية بعضهم ممن يتحملون مسؤولية إخفاقات سابقة كالتراجع في اختبارات "ميتزاف" واختبار "تيمس" الدولي وفشل الجاهزية للتعليم عن بعد أثناء كورونا والحروب.
وفي مواجهة المقترحات المطروحة من سياسيين ومراكز أبحاث لحل وزارة التربية والتعليم أو خصخصة بعض قطاعاتها ونقل المسؤولية للسلطات المحلية -وهي خطوات قد تزيد الوضع سوءاً ولن تحل الأزمة دفعة واحدة- سيتعين على الحكومة المقبلة وضع خطة منظمة وإصلاحات شاملة تحدد المناهج، وأساليب التدريس، ورواتب المعلمين، والتقييم، والحرية الإدارية؛ وهي المسائل الجوهرية التي أهملتها الحكومة الحالية وغالبية حكومات "نتنياهو" منذ عام 2009.
وتتطلب هذه الإصلاحات إقالة معظم القيادات الحالية بالوزارة، وضمان تعيين وزير تعليم جديد لا يتبع لأحزاب الائتلاف الحالي ولا يعمل وفق مصالح قطاعية ضيقة، بل لصالح الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور.
المصدر: صحيفة "هآرتس"