ترجمة الهدهد

"إيهود باراك" رئيس وزراء العدو السابق

تتكشف الحقيقة جلياً قبيل ستة أسابيع فقط من الانتخابات الأكثر مصيرية في تاريخ "إسرائيل"؛ فقبل نحو 10 أيام من أحداث 7 أكتوبر، تلقت "القيادة الإسرائيلية" تحذيراً استراتيجياً مباشراً من أعلى المستويات.

تحذيرٌ قدمه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، بنفسه وخلال مكالمة هاتفية استمرت 45 دقيقة مع "بنيامين نتنياهو"، مفاده أن يحيى السنوار يُعد لتحرك خطير من قطاع غزة سيؤدي لإراقة دماء ويزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وفي التوقيت ذاته، تلقت منظمة العمل الوطني تنبيهاً متطابقاً من مصدر استخباراتي رفيع في مصر، لكن "نتنياهو"، المحكوم بغروره وتعاميه وثقته المطلقة بمفهومه القائل إن "حماس مكسب"، اختار تجاهل هذه التحذيرات الحيوية، والأنكأ من ذلك أنه أخفاها تماماً عن وزير دفاعه يوآف "غالانت"، ورئيس أركانه "هرتسي هاليفي"، ورئيس جهاز "الشاباك" "رونين بار".

إن هذا السلوك لا يمكن تصنيفه مجرد خطأ تقييمي؛ فمن واقع خبرتي طويلة الأمد في رئاسة الحكومة ووزارة الجيش ورئاسة الأركان والمخابرات العسكرية، أؤكد بمسؤولية أن تجاهل المعطيات وحجبها عن قادة المنظومة الأمنية يمثل إهمالاً جنائياً وسياسياً وقانونياً يرتبط برابطة سببية مباشرة بكارثة 7 أكتوبر وتكاليفها الباهظة.

وعلى مدى الأشهر الماضية، واصل "نتنياهو" ممارسة هوايته في التنصل ورمي التهم على قادة الجيش والأجهزة الأمنية بذريعة أنهم "لم يوقظوه"، في حين أن المواد وصلت مكتبه في الثالثة صباحاً ومساعدوه هم من لم يوقظوه.

وحتى حين أُحيط علماً عند الساعة 6:29 صباحاً، لم يصدر أي أوامر تنفيذية، واكتفى بالتساؤل بذهول: "لماذا يطلقون النار؟"، مستغرقاً أكثر من ثلاث ساعات ليجري أول اتصال برئيس الأركان.

إن الحقيقة المرة هي أن "نتنياهو" هو من لم يوقظ المؤسسة الأمنية ووزير الجيش منذ الأول من أكتوبر، ولو أطلعهم على تحذيرات أبو ظبي والقاهرة لكان بمقدورهم اتخاذ تدابير قاطعة لإحباط الهجوم أو قراءة المؤشرات ليلة المجزرة بدقة أكبر.

وهذا الإخفاق هو تحديداً ما يجعل "نتنياهو" يرعد رعباً من فكرة تشكيل لجنة تحقيق حكومية؛ إذ يدرك أنها تملك صلاحية إلزام الشهود بالإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، والنبش في الوثائق، والتحقيق في شبهات التزوير وإخفاء الأدلة، مما سيعجل بانهيار روايته وحسم مصيره السياسي.

وأمام هذا المأزق، حاول "نتنياهو" وحاشيته توجيه اتهامات باطلة بالخيانة لخصومهم ولشخصيات مثل يائير "غولان"، وزوج شيكما "بريسلر"، و"هاليفي"، و"بار"، مستعينين بنصيحة "غوبلز" الشهيرة: "اتهم خصومك دائماً بما أنت مذنب به".

غير أن الخيانة الحقيقية -إن وجدت- تتجه أنظارها إلى داخل مكتب "نتنياهو" نفسه وفي قلب "حوض السمك" التابع للسلطة التنفيذية.

هناك عمال مقربون منه، قبل الحرب وأثناءها ومقابل أجر سخي، لصالح دولة قطر التي تؤوي قادة حماس وتملك قناة الجزيرة؛ حيث تسربت مواد استخباراتية حيوية أضرت بالأمن القومي وبالأسرى لخدمة أجندة "نتنياهو" وتشويه دور مصر.

إن احتضان "نتنياهو" لهؤلاء العناصر وعلمه المتوقع بنشاطهم يؤكد أنه يرعى هذا المسار ويخشى أن يؤدي سقوطهم إلى سقوطه.

واليوم، يتوجب على الناخبين استعادة الصدق والثقة إلى إدارة الدولة، وإدراك أن من فرّط في الأمن وأغرق الكيان في الإهمال الجنائي لا يمكن أن يكون هو القائد الذي يُؤتمن على المستقبل.

المصدر: صحيفة "هآرتس"