قراءة للأحداث الجارية اليوم السبت 12 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: تقييم الوضع الميداني والأمني في غزة والضفة الغربية
1. قطاع غزة - استراتيجية الحصار الزاحف وحرب الاستنزاف:
o إعادة التموضع والسيطرة الفضائية: تشير المعطيات الميدانية و"التحليلات العسكرية الإسرائيلية" إلى أن جيش العدو يسيطر فعلياً على نحو 67% من مساحة القطاع، مع إقامة 42 موقعاً عسكرياً متقدماً شرق ما يُعرف بـ "الخط الأصفر".
o تفكيك القدرات العسكرية والتكتيكات الهجومية: يزعم التقييم الاستخباري للعدو تدمير قرابة 98% من مخزون الصواريخ الإستراتيجي و80% من شبكة الأنفاق والمخابئ الأساسية للفصائل.
وبناءً على ذلك، انتقل جيش العدو تحت قيادة رئيس أركانه (إيال زامير) من تكتيك "المداهمات السريعة" إلى أسلوب "الحصار الزاحف" والتطهير البطيء لحماية جنوده، مع تركيز الجهود على القصف الصاروخي والمدفعي والزوارق الحربية، والاغتيالات الموجهة.
o استهداف القيادات والكوادر: تتواصل عمليات الاغتيال الميداني بمسيّرات وطائرات استطلاع، كما حدث في اغتيال الشهيد القيادي محمد عبد السلام اليازوري (عضو المجلس العسكري العام لكتائب القسام وقائد لواء خان يونس) في مواصي خان يونس، إلى جانب اغتيال كوادر وقادة ميدانيين آخرين.
o الأزمة الإنسانية كأداة استنزاف: تعكس تصريحات الجهات الطبية بحاجة أكثر من 22 ألف جريح ومريض للإجلاء العاجل، حجم استخدام المعابر والحصار كعقاب جماعي وأداة للضغط السياسي والعسكري على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
2. الضفة الغربية والقدس - حافة الانفجار وبؤرة التوتر الأساسية:
o التأهب العالي عشية الأعياد اليهودية: بالتزامن مع حلول "رأس السنة العبرية" لعام 2026، رفعت المنظومة الأمنية للعدو درجة الاستنفار بنشر 26 كتيبة قتالية و8 سرايا للتعامل مع ما يُسمى "الهجمات الاستراتيجية" أو أعمال الشغب والاشتباكات.
o توغل الاستيطان وعنف المستوطنين (التطهير العرقي): تعكس اعتداءات المستوطنين المتصاعدة (سرقة المواشي، ومهاجمة المنازل في بيتا، وتهجير الأهالي في الأغوار ومسافر يطا، وإخطارات الهدم المباشرة كما في دير أبو ضعيف وجيوس) مخططاً منهجياً فرضته حكومة اليمين عبر مسار تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.
o شديد خطورة البيئة الأمنية: يرى التحليل الأمني للعدو أن الضفة هي "طنجرة ضغط تغلي" تنطوي على سيناريوهات خطيرة، أبرزها: وقوع هجوم فلسطيني كبير، أو حدوث صدام مباشر ومواجهة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والمستوطنين أو قوات جيش العدو، أو اندلاع انتفاضة شاملة تُربك حسابات المؤسسة العسكرية للعدو.
ثانياً: كيان العدو ومؤسسته العسكرية (تحليل أداء إيال زامير والقيادة السياسية)
1. إعادة صياغة العقيدة الأمنية (الدفاع الاستباقي والوقاية):
o يعتمد جيش العدو حالياً عقيدة أمنية تقوم على "الدفاع الأمامي والمنع المبكر". تجسد ذلك في الانتشار العسكري المكثف بنسبة زيادة بلغت 300% على الحدود (ارتفاع عدد الكتائب من 38 كتيبة قبل 7 أكتوبر إلى 89 كتيبة حالياً)، وبناء تشكيلات جديدة كـ "فرقة جلعاد" على الحدود الأردنية لدرء التهديدات الشرقية.
2. الصراع المباشر بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية:
o ملف التعيينات وإمساك السلطة: تشهد العلاقة بين رئيس أركان العدو "إيال زامير" ووزير جيشه (يسرائيل كاتس) توتراً حاداً نتيجة محاولات المستوى السياسي تسييس الترفيعات العسكرية داخل هيئة الأركان، وهو ما واجهه "زامير" بفرض تجميد على التعيينات القيادية العليا حتى عام 2027.
o قانون تجنيد الحريديم وانضباط الجيش: يصر "زمير" على تجنيد الحريديم لتغطية النقص الحاد في القوى البشرية للمقاتلين، مع خوضه معركة موازية ضد مظاهر التطرف اليهودي والأيديولوجي داخل الوحدات العسكرية الميدانية للحفاظ على انضباط المؤسسة وشرعيتها المتردية دولياً.
o قيود السلطة على إنفاذ القانون: يواجه جيش العدو عجزاً وهامشاً محدوداً في كبح اعتداءات المستوطنين للبؤر غير القانونية نتيجة تجريد القيادة الشمالية والمركزية من صلاحيات الاعتقال الإداري للمستوطنين ونقل صلاحيات الإدارة المدنية للوزير "بتسلئيل سموتريتش".
3. استطلاعات الرأي والشرخ السياسي:
o تُظهر استطلاعات الرأي العبرية (مثل استطلاع صحيفة معاريف) تفوقاً كبيراً لـ "غادي آيزنكوت" بنسبة 50% مقابل 38% لـ "بنيامين نتنياهو" في ملاءمة منصب رئيس الحكومة، مما يعكس استمرار أزمة الثقة بالقيادة السياسية الحالية لدى "الشارع الإسرائيلي".
ثالثاً: التطورات الإقليمية وجبهات القتال (إيران، لبنان، واليماني)
1. المواجهة مع إيران والبرنامج النووي:
o نتائج العمليات العسكرية ("كالاسد" و"زئير الأسد"): تشير تقييمات الاستخبارات العسكرية للعدو إلى تراجع خطر القنبلة النووية الإيرانية وتأخير خطط تطوير الأسلحة لعدة سنوات. حيث أسفرت الضربات المشتركة مع الولايات المتحدة عن:
§ تدمير وإلحاق أضرار بالغة بـ 2600 موقع ومنشأة إنتاج للصناعات العسكرية والوقود الصلب.
§ تقليص ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية إلى نحو 1600 صاروخ (من أصل خطة استراتيجية للوصول إلى 4000) وتدمير نصف منصات الإطلاق.
§ رغم ذلك، ما تزال إيران تحتفظ بـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في مواقع محصنة (أصفهان، فوردو، ونطنز) تحت مراقبة استخبارية مكثفة.
2. الساحة اللبنانية وضرب بنية حزب الله:
o تدمير مجمعات مرتفعات "علي الطاهر": أعلن جيش العدو تدمير شبكة الأنفاق ومراكز القيادة التابعة لقوة "بدر" في مرتفعات علي الطاهر بعد حصارها.
o حجم خسائر حزب الله: تُقدر المصادر العسكرية فقدان الحزب لما بين 7000 إلى 9000 مقاتل منذ بداية المواجهات، واستنزاف ما بين 60% إلى 80% من مخزونه الصاروخي بمختلف المديات، مع فرض سيطرة عسكرية على أكثر من 7% من الأراضي اللبنانية الجنوبية كمناطق عازلة.
3. البحر الأحمر وباب المندب (الخطر الحوثي):
o يُبدي كيان العدو قلقاً استراتيجياً كبيراً من تثبيت حركة أنصار الله (الحوثيين) سيطرتهم على مضيق باب المندب والتمدد ونشر نفوذٍ في الممرات البحرية، واعتبرت "جهات إسرائيلية" أن ذلك يشكل خطراً مباشراً على حركة الملاحة و"التجارة الإسرائيلية" يُوازي أو يزيد عن خطرة إغلاق مضيق هرمز.
رابعاً: البعد الدولي والصادرات العسكرية
1. الازدهار الاقتصادي العسكري لـ "الصناعات الإسرائيلية":
o رغم العزلة الدبلوماسية والانتقادات الدولية، سجلت الصادرات العسكرية للعدو نمواً قياسياً بنسبة 30% في عام 2025 لتتجاوز 19.2 مليار دولار.
o ويعود هذا الارتفاع إلى القناعة الدولية بالفاعلية الميدانية لأسلحة ومُعدات تم اختبارها في الميدان؛ مثل منظومة الصواريخ الدقيقة Spike (سبايك/تموز)، ونظام الدفاع النشط للدبابات "معطف الريح" (Trophy)، ومنظومات الدفاع الصاروخي "حيتس 3" الموردة لدول في حلف الناتو كألمانيا.
2. العزلة الدبلوماسية والضغوط الدولية المتزايدة:
o المواقف الأوروبية: صرحت وزيرة الخارجية للاتحاد الأوروبي بأن فرض حظر شامل على التجارة مع "المستوطنات الإسرائيلية" يُعد موقفاً أساسياً ومبدئياً للاتحاد.
o طرد الفرق الأمنية: كشفت تقارير صحفية (مثل التلغراف) عن طرد "إسرائيل" لمدربين وفريق أمني بريطاني كان يراقب أعمال عنف المستوطنين ويعمل على تدريب أجهزة السلطة الفلسطينية.
o الاحتجاجات الشعبية والدولية: امتدت الاحتجاجات المناهضة لـ "إسرائيل" إلى الساحة الدولية السياحية (مثل إلغاء فعاليات ومظاهر احتفالية في تايلاند تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية)، بالإضافة إلى تحركات أمنية في أوروبا (كألمانيا) لملاحقة خلايا يُشتبه بتخطيطها لاستهداف "مصالح إسرائيلية" ويهودية.
الخلاصة والترجيحات الاستراتيجية:
يقف كيان العدو في سبتمبر 2026 أمام معادلة معقدة: نجاحات عسكرية وتكنولوجية تكتيكية وموضعية في تحييد تهديدات السلاح النووي الإيراني وتوجيه ضربات قاسية لحزب الله وحماس، مقابل انسداد سياسي وأزمة حكم داخلية عاصفة، وتصاعد أخطار اندلاع انتفاضة شاملة في الضفة الغربية نتيجة انطلاق قطار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، وسط تآكل مستمر للشرعية الدولية وتنامي إجراءات المقاطعة للمستوطنات.