ترجمة الهدهد

حمل المؤرخ والمفكر "الإسرائيلي" "يوفال نوح هراري" رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وحكومته المسؤولية الكاملة عن أكبر كارثة أمنية وسياسية في تاريخ "إسرائيل"، مؤكداً أن السنوات الأربع الماضية كانت الأصعب على الإطلاق منذ عام 1984، وذلك بسبب فرض "نتنياهو" أولويات خاطئة وهدامة على الكيان قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وأوضح "هراري" أنه كان بإمكان "نتنياهو" فور تشكيل حكومته التركيز على غلاء المعيشة، أزمة السكن، والتهديدات الأمنيّة القادمة من إيران وحزب الله وحماس، إلا أنه قرر الشروع في معركة ضارية لتقويض القضاء والمحكمة العليا برئاسة "إستر حايوت" عبر الخطة التي كشف عنها وزير القضاء في 4 يناير 2023 لتغيير نظام الحكم، مفضلاً خوض معركة ضد القضاة بدلاً من مواجهة الأخطار الخارجية.

وكشف المقال الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تجاهل "نتنياهو" لكافة التحذيرات المباشرة التي وجهتها المؤسسة الدفاعية خلال الأشهر التسعة التي سبقت 7 أكتوبر 2023، حيث حذره "الجيش الإسرائيلي"، وجهازا "الشاباك" و"الموساد"، والمسؤولون المتقاعدون من خطر وجودي يتهدد الكيان، مطالبين بوقف "جنون الانقلاب القضائي" للتركيز على الخطر الخارجي.

وكان من أبرز تلك المحطات ما عُرِف بـ "ليلة غالانت" في 25 مارس 2023، حين حذر وزير جيشه "يوآف غالانت" علناً من خطر ملموس يهدد أمن الدولة مطالباً بإيقاف التشريعات، ليكون رد "نتنياهو" إقالته قبل أن تجبره التظاهرات الحاشدة على التراجع، فضلاً عن تلقيه أربع رسائل تحذيرية من الاستخبارات العسكرية، وتحذير شفاهي مباشر من رئيس "الشاباك" "رونين بار"، ودعوات من اللواء "جيورا إيلاند"، إلى جانب تحذير نقلته الاستخبارات من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد حول تحركات المقاومة الفلسطينية حماس، وصولاً إلى رفض "نتنياهو" استقبال قادة جيشه في "الكنيست" عشية التصويت على تقليص "أسس المعقولية".

وأسفرت هذه الأولويات الخاطئة والتجاهل المستمر عن الوقوع في أكبر كارثة بتاريخ "إسرائيل" إبان أحداث 7 أكتوبر، متسببة في مقتل وأسر المئات، ونزوح نحو 250 ألف "إسرائيلي" تحولوا إلى لاجئين، مع إخلاء مدن وتجمعات كاملة لأول مرة مثل "سديروت" و"كريات شمونة" وغرب النقب والجليل الأعلى.

ورغم النجاحات التكتيكية التي حققتها الأجهزة العسكرية لاحقاً—مثل عملية "البيجر" في 17 سبتمبر 2024، واغتيال قيادات حزب الله، والضربة الموجهة لإيران في عملية "مع كلب"—إلا أن الحكومة فشلت تماماً في تحويل هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية مستدامة؛ حيث تواصل حماس إدارة أنقاض غزة، ويعيد حزب الله بناء قوته، وتُثبت تركيا حضورها في سوريا، وتحتفظ إيران بقدراتها النووية وسيطرتها على مضيق هرمز، بالتوازي مع حصول "إسرائيل" على اعتراف هزيل من "أرض الصومال" فقط.

وأكد "هراري" أن "حكومة نتنياهو" أهدرت التعاطف الدولي غير المسبوق الذي حظيت به عقب الأحداث—والذي تجسد بزيارات كبار القادة الغربيين وإضاءة المباني الرسمية في "واشنطن" و"باريس" و"لندن" و"برلين" و"روما"—مسببة عزلة دولية متزايدة، ومستنزفة الدعم التاريخي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة، لتبدو "إسرائيل" في نظر أطراف أمريكية كدولة عنيفة أو كعامل يجر أمريكا لحروب غير ضرورية.

واختتم "هراري" مقالته بالتشديد على أن "الشعب" يقاتل بشراسة "كأسود يقودها حمار" تلحق بالكيان أكبر الكوارث وتدفعه نحو الهلاك، مؤكداً أن فرصة الإصلاح لا تزال قائمة في استحقاق 27 أكتوبر المقبِل للتخلص من هذه القيادة واغتنام ما قد تكون الفرصة الأخيرة للتعافي والعودة إلى حياة طبيعية.

"يديعوت أحرونوت"/ "يوفال نوح هراري"