"إسرائيل" تكرر أخطاءها التاريخية بالاعتماد على "العملاء" و"الميليشيات"
ترجمة الهدهد
تواصل "إسرائيل" العودة إلى ساحة الجريمة ذاتها والاعتماد على خيار فاشل تاريخياً يكمن في استخدام "ميليشيات عملاء محليين" وعصابات لمساعدتها في تقويض أنظمة الحكم وتحقيق النصر، وهو ما يكرره "المخطط الإسرائيلي" اليوم في قطاع غزة عبر التعاون مع عصابات جريمة سحبت القطاع إلى حرب أهلية وأضرت بالمدنيين، في ظل عجز "حكومة نتنياهو" عن حسم المعركة رغم استخدام أحدث الدبابات والطائرات والأقمار الصناعية.
وأسفر هذا المسار الميداني عن ارتقاء أكثر من 77 ألف شهيد في القطاع، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، لينتهي الأمر بدخول "إسرائيل" في حرب استنزاف وطريق مسدود؛ في وقت يواصل فيه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" انتظار إشارات أمريكية لجولات جديدة عقب فشل الهجوم المشترك في فبراير المعروف بـ "زئير الأسد"، وهو ما يخدم المصالح الأمريكية ويضر بالعمق الأمني لـ "إسرائيل".
وتعود جذور سياسة الاعتماد على "العملاء" إلى الخمسينيات من القرن الماضي؛ بدءاً من استخدام شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" لتنظيم سري في مصر أدى إلى الفضيحة السياسية المعروفة بـ "صفقة العار" وأطاحت بقيادات في حزب "ماباي"، مروراً بتأسيس "روابط القرى" بالضفة الغربية عام 1977 بقيادة "مصطفى دودين" لمواجهة "منظمة التحرير الفلسطينية"، وهي الخطوة التي انتهت بمقتل عملائها وتحول المنظمة إلى التهديد الأكبر.
كما تجلت هذه الاستراتيجية العقيمة خلال اجتياح لبنان عام 1982 بقيادة وزير جيش العدو السابق "أريئيل شارون"، حيث اعتمدت "إسرائيل" على ميليشيا "الكتائب" عبر "الموساد" وقيادة "نحيك نافوت" للسيطرة على مقاليد الحكم وترحيل الفلسطينيين إلى الأردن، لتنتهي تلك الأحلام والأكاذيب بمذبحة "صبرا وشاتيلا" ومقتل مئات "الجنود الإسرائيليين" واستشهاد 18 ألف لبناني وفلسطيني.
ولم تتعلم "أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية" مثل "أمان" و"الموساد" من ذاكرتها التنظيمية، بل واصلت النمط ذاته عبر دعم مجموعات درزية في سوريا بالمال والسلاح لمواجهة أحمد الشرع قبل الاصطدام بمطالبته بالانسحاب من الجولان، إلى جانب تجنيد مجموعات كردية في العراق لمهاجمة الحرس الثوري الإيراني، والتي انتهت جميعها بالفشل ودون تحقيق نتائج استراتيجية.
ويتضح من استقراء هذه المحطات أن "إسرائيل" تصر على الهروب من المخرج الوحيد المتمثل في وقف إطلاق النار والتخلي عن خيار العبث بالعملاء، والذهاب نحو تسوية سياسية واقعية تعكس موازين القوى الحقيقية وتخرج الجيش الإسرائيلي" من مستنقع الاستنزاف في غزة والضفة ولبنان وسوريا.
ويتساءل الكاتب: لماذا ولأي سبب لا نتوقف نحن فيه عن إطلاق النار واستخدام العملاء بدلاً من السير إلى تسوية تمثل موازين القوى الحقيقية؟ إذا ما نظرتم إلى قطعة "الستيك" المتقلبة، ستكتشفون أن هذه هي أنتم؛ أي نحن.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ران أدليست"