ترجمة الهدهد

اتهم مسؤولون في الحكومة البريطانية كيان العدو بالتجسس على فريق عسكري تابع للمملكة المتحدة في مدينة رام الله، كان يتولى إعداد تقارير لصالح لندن وواشنطن حول اعتداءات المستوطنين ومثيري الشغب اليهود في الضفة الغربية، مشيرين إلى أن سلطات العدو بحثت عن ذريعة لتعليق عمل الفريق وطرد أعضائه، وهو ما تم بالفعل يوم الثلاثاء الماضي رداً على عقوبات فرضتها الحكومة البريطانية على المستوطنات.

وجاء هذا القرار "الإسرائيلي" المفاجئ عقب إعلان وزير الخارجية البريطاني "إد ميليباند" أمام "مجلس العموم" عن فرض سلسلة عقوبات تحظر التجارة في سلع وخدمات المستوطنات بالضفة الغربية، مؤكداً أن "لندن" تُقرّ بوقوع عمليات "تطهير عرقي" بحق الفلسطينيين على يد إرهابيين من المستوطنين، وهي الخطوة التي دعمتها 11 دولة من بينها "فرنسا" و"كندا"، فيما سارعت "إسرائيل" بالرد عبر وزير خارجيتها "جدعون ساعر" الذي وصف التصريحات بـ "الأكاذيب الشائنة"، معلناً إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة ومنع دخول 12 شخصية بريطانية، من بينهم أعضاء في البرلمان وزعيم "حزب العمال" السابق "جيريمي كوربين".

وفي تفاصيل الانتهاكات الأمنية، كشف مسؤولون بريطانيون لصحيفة "التلغراف" أن الاتصالات الخاصة بالفريق كانت تخضع "للتنصت الإسرائيلي" الروتيني، لاسيما تلك المتعلقة برصد عنف المستوطنين وتطورات الأوضاع بالضفة الغربية، وهو ما يتقاطع مع تقرير سابق لصحيفة "الغارديان" في ديسمبر الماضي كشف عن مراقبة "إسرائيل" للقوات الأمريكية وقوات الحلفاء في مقرها الرئيسي بـ "كريات جات"، وهو ما وصفه جيش العدو حينها بـ "الادعاء السخيف".

ويعمل "فريق الدعم البريطاني" في رام الله تحت قيادة ضابط برتبة "مقدم"، ويتألف حالياً من نحو عشرة عسكريين يعملون كامتداد لـ "مكتب التنسيق الأمني الأمريكي" في القدس المحتلة، حيث يتولى الفريق تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بالتعاون مع عسكريين من "الولايات المتحدة" و"كندا"، كما يشكل حلقة وصل استخباراتية وميدانية حيوية تمكّن الغرب من رصد التطورات الميدانية بمرونة أعلى مقارنة بالتحركات الأمريكية المشددة.

وأكد مصدر في "وزارة الدفاع البريطانية" لصحيفة "التلغراف" أن إغلاق هذا الفريق – الذي كان يستعد لمضاعفة أعداده أربع مرات بانضمام 30 خبيراً من قدامى المحاربين والشرطة – يُعد "هدية ثمينة للإسرائيليين" لأنها تحجب عن المجتمع الدولي أفضل مصادر المعلومات الاستخباراتية حول الضفة الغربية، في حين أُمهل أعضاء الفريق والممثلية البريطانية في المقر الدولي بـ "كريات جات" مدة سبعة أيام للمغادرة، وسط تقديرات داخل "وزارة الخارجية البريطانية" بإمكانية التراجع عن إغلاق القنصلية أو إعادة فتحها في حال تشكلت حكومة إسرائيلية جديدة مستقبلاً.

المصدر: صحيفة "إسرائيل اليوم"