التقنيات العسكرية حوّلت "إسرائيل" إلى قوةٍ عالميةٍ في مجال الأسلحة
ترجمة الهدهد
دفعت الأنشطة الميدانية المكثفة والإنجازات العملياتية في التي يخوضها جيش العدو في ساحات القتال المختلفة، ولا سيما خلال الحرب على إيران، "الصادرات العسكرية الإسرائيلية" إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بنسبة نمو بلغت 30% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، لتتجاوز قيمتها 19.2 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل ضعف أرقامها قبل خمس سنوات وأربعة أضعاف قيمتها قبل عقد من الزمن.
حيث استحوذت كبرى الشركات الثلاث "رافائيل" و"إلبيت" و"صناعات الفضاء الإسرائيلية" على النصيب الأكبر من عقود التصدير ورؤوس الأموال الأجنبية.
وتزامناً مع عمل "المصانع العسكرية الإسرائيلية" في حالة طوارئ وإنتاج متواصل لصالح جيش العدو، تحولت هذه الأنظمة إلى علامة جودة مطلوبة عالمياً وتوزعت على منصات دولية شتى؛ إذ تُطلق مروحيات "أباتشي" الأمريكية صواريخ "سبايك"، وتعتمد دبابات "ليوبارد" الأوروبية على نظام "معطف الريح"، بينما تعتمد "ألمانيا" في دفاعاتها ضد الصواريخ الباليستية على نظام "حيتس 3"، إلى جانب انتشار مسيّرات "هيرون" و"هيرميس" في مناطق صراع ممتدة من "كشمير" شمال شبه القارة الهندية إلى "ناغورنو كاراباخ" في جبال القوقاز.
وتتصدر عائلة صواريخ "سبايك" الكهروبصرية الدقيقة – التي طورتها شركة "رافائيل" كدرس استخلاصي من "حرب أكتوبر" وحفظت سرية طرازاتها الأولى "جيل" و"تموز" حتى دخلت الخدمة بأسواق 48 دولة بينها 22 دولة في حلف "الناتو" – مشهد المبيعات الدولية بإجمالي 50 ألف نظام مباع وتضاعف الطلبات ثلاث مرات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث بلغت صفقاتها في عام 2026 عقوداً مع 21 دولة أبرم منها عقد بقيمة ملياري يورو مع "ألمانيا" لشراء منظومة "Spike NLOS" بعيدة المدى (32 كم)، بالإضافة إلى اختيار "الجيش الأمريكي" لها لمروحياته.
في حين شُكِّل مشروع مشترك باسم "يورو سبايك" بالتعاون مع شركتي "ديهل" و"راينميتال" الألمانيتين، بينما تسببت المهارات الميدانية وسقوط أجزاء منها بأيدي حزب الله في نسج النسخة الإيرانية المقلدة المعروفة باسم "ألماس".
وعلى صعيد حماية المدرعات، يبرز نظام الدفاع النشط "معطف الريح" (Trophy) من إنتاج "رافائيل"، والذي حقق أول اعتراض تشغيلي عالمي عام 2011 على حدود قطاع غزة لصالح دبابات "ميركافا 4"، ليتسع استخدامه في 18 منصة مدرعة ببيع أكثر من 2000 نظام وساعات تشغيل تجاوزت المليونين.
حيث أُدرج على دبابات "أبرامز" الأمريكية و"ليوبارد" الأوروبية، متوجاً في أوائل عام 2026 بصفقة قيمتها 330 مليون يورو لتزويد دبابات "ليوبارد 2 A8" الخاصة بدول "ليتوانيا" و"هولندا" و"جمهورية التشيك" و"كرواتيا".
وفي مجال الدفاع الجوي الصاروخي، أثبت نظام "حيتس 3" (Arrow 3) المطور بالشراكة مع "وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية" فاعليته الاعتراضية للتهديدات الباليستية خارج الغلاف الجوي القادمة من إيران واليمن، مما ساهم في رفع القيمة التسويقية للمنظومة وإبرام عقد ضخم مع ألمانيا زادت قيمته عن 6.5 مليار دولار، وسط تحديات عملياتية واجهتها قيادة العدو في الحرب على إيران لإدارة مخزون الصواريخ الاعتراضية المحدود وتحديد أولويات التصدي للهجمات الأكثر خطورة.
أما في قطاع الطيران المسير، فقد رسخت شركتا "صناعات الفضاء الإسرائيلية" عبر عائلة "هيرون" وشركة "إلبيت" عبر عائلة "هيرميس" حضوراً عسكرياً واسعاً من خلال نماذج "هيرون 1" و"هيرون تي بي" و"هيرميس 450" و"هيرميس 900".
حيث صُنعت طائرات "واتش كيبر" في "بريطانيا" بناءً على تصميم "هيرميس 450"، وتُجمع "هيرميس 900" في "الهند"، فيما أنشأت "ألمانيا" سرباً مشتركاً لتدريب طياريها بقاعدة "تل نوف" واستأجرت طائرات "هيرون تي بي"، بالتوازي مع قيام جيش العدو بتأسيس سرب جديد يعتمد على النسخة المطورة "هيرون 2 إم كيه"، وسط منافسة متصاعدة في هذا القطاع من جانب الشركات التركية والصينية.
ويدعي جيش العدو أن "القبة الحديدية" (Iron Dome) من تطوير "رافائيل" سجلت آلاف عمليات الاعتراض بنسبة نجاح تجاوزت 90% منذ دخولها الخدمة عام 2011 ونشاط نسختها البحرية "C-Dome" على سفن "ساعر 6"، بالتوازي مع المبيعات الواسعة لرادارها الرئيسي "ELM-2084" المطور بواسطة شركة "إلتا" التابعة لـ "صناعات الفضاء الإسرائيلية"؛ إذ تُوج الرادار بتوريد أكثر من 250 وحدة لعدة دول منها "كندا" و"الهند" بقيمة ناهزت 5 مليارات دولار، مدعوماً بتحديثات برمجية مستمرة تعزز كفاءته التتبعية لمختلف التهديدات الجوية.
المصدر: "القناة 12"