شبكة الهدهد
ترى صحيفة «هآرتس» أن الحوثيين يعيدون رسم خريطة الشرق الأوسط، في وقت تنأى فيه الولايات المتحدة بنفسها عن المواجهة في اليمن، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلباً سعودياً للمساعدة العسكرية عقب سيطرة الحوثيين على ميناء المخا قرب الحديدة
.

وبحسب تقرير نشرته «أكسيوس»، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساعدة ترامب، إلا أن الرئيس الأمريكي وافق فقط على تقديم دعم استخباراتي، موضحاً أن واشنطن لن تتدخل عسكرياً بشكل مباشر.

وترى «هآرتس» أن ترامب يتعامل مع الجبهة اليمنية باعتبارها مشكلة محلية، رغم أن الحوثيين يهددون حركة التجارة العالمية عبر باب المندب، في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة بشكل مباشر في المواجهة مع إيران.

وتواجه السعودية بذلك اختباراً صعباً لتحالفاتها الإقليمية التي عملت خلال السنوات الأخيرة على بنائها بهدف تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. فقد أعادت الرياض علاقاتها مع إيران وتركيا، ووقعت اتفاقاً دفاعياً مع باكستان، وحافظت في الوقت نفسه على وقف إطلاق النار مع الحوثيين منذ 2022.

لكن هذه الترتيبات لم تتحول بعد إلى قوة عسكرية مشتركة قادرة على حماية السعودية، فيما أظهرت مكالمات بن سلمان مع ترامب أن الاستغناء عن الدعم الأمريكي لا يزال أمراً غير واقعي.

وتزداد معضلة السعودية تعقيداً؛ لأن أي هجوم واسع على الحوثيين قد يجرها إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وترى الصحيفة أن الرياض قد تجد نفسها أمام حرب على جبهتين، بعدما أصبحت إيران تستخدم الهجمات على جيرانها ومضيق هرمز جزءاً من استراتيجيتها في المواجهة مع الولايات المتحدة.

في المقابل، لا تتطابق بالضرورة أهداف إيران والحوثيين. فطهران تسعى إلى تحقيق مطالب مرتبطة بمضيق هرمز والعقوبات والتهديد العسكري الأمريكي، بينما يريد الحوثيون اعترافاً بسيطرتهم على مناطق واسعة من اليمن، ورفع القيود المفروضة على مجالهم الجوي، والحصول على مساعدات مالية، ودور رئيسي في حكم البلاد.

وترى «هآرتس» أن هذا الاختلاف قد يمنح السعودية فرصة لفصل المسارين، من خلال التوجه إلى مفاوضات اقتصادية ودبلوماسية مع الحوثيين بدلاً من فتح حرب جديدة. لكن هذا المسار قد يتطلب تنازلات كبيرة، بينها الاعتراف بنفوذ الحوثيين وتقديم مساعدات وفتح المجال الجوي وإجبار الحكومة اليمنية على تقديم تنازلات سياسية.

كما قد يطالب الحوثيون بتثبيت سيطرتهم على مواقع استراتيجية في البحر الأحمر، وربما فرض ترتيبات ملاحية وحقوق عبور.

وتخلص الصحيفة إلى أن قرار ترامب الابتعاد عن الجبهة اليمنية قد يؤدي على نحو مفارق، إلى تسريع ما تسعى إليه الرياض منذ سنوات: بناء إطار أمني إقليمي مستقل تكون فيه الولايات المتحدة أقل أهمية.

وبذلك، قد يتحول تخلي واشنطن عن السعودية من خطوة تهدف إلى تجنب حرب جديدة إلى عامل يدفع الرياض نحو استقلال أكبر في قراراتها الأمنية، ويضعف موقع الولايات المتحدة بوصفها الضامن الأمني الأساسي للنظام الإقليمي.