ترجمة الهدهد

تواجه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تعقيدات متزايدة مع إخفاق الضغوط الاقتصادية وحرب الطاقة في دفع إيران نحو الاستسلام السريع كما بشّر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وذلك في وقت تسعى فيه "القيادة الإسرائيلية" لاستغلال التوترات الإقليمية لجرّ طهران إلى مواجهة عسكرية شاملة.

ورغم النجاحات النسبية التي حققتها واشنطن مؤخراً في فتح طريق بحري لناقلات النفط بالقرب من سواحل عُمان لتجاوز الحصار في مضيق "هرمز"، إلا أن استراتيجية الضغط الاقتصادي لم تحقق نصراً ساحقاً، بل دفعت طهران لتبني عقيدة هجومية استباقية تعتمد على الرد غير المتناسب وتفعيل شبكة حلفائها بالمنطقة.

وفي هذا السياق المتصاعد، تنعكس آثار هذا الصراع على جبهات متعددة، أبرزها المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن؛ حيث استغل الحوثيون التصعيد لبسط سيطرتهم على جزر ومناطق ساحلية حيوية لإحكام القبضة على مضيق "باب المندب" ومضايقة إمدادات النفط السعودية.

كما امتدت هذه الضربات البحرية إلى عمق الأراضي السعودية عبر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط الرئيسي الممتد من الشرق إلى الغرب —والذي ينُفذ بحسب تقارير بواسطة فصائل مقاومة عراقية حليفة لإيران— مما يهدد بدائل الرياض لتصدير النفط بعيداً عن مضيق "هرمز"، ويُظهر قدرة طهران على كبح جماح خصومها والصمود أمام الضغوط الاقتصادية.

وعلى الجانب الآخر من المشهد الإقليمي، تكتفي "إسرائيل" بالمراقبة الميدانية لحرب الخليج مع مواصلة ضغوطها السياسية والعسكرية لتوسيع دائرة الصراع؛ حيث فشلت محاولات رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" حتى الآن في إقناع "ترامب" بإشراك "الجيش الإسرائيلي" في مواجهة شاملة.

وأمام هذا الرفض الأمريكي، يعمد "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" إلى ممارسة تصعيد لفظي واستفزازات متكررة ضدهم على خلفية القتال الدائر في لبنان، في محاولة لاستدراج الإيرانيين إلى حرب مباشرة لا تخدم في جوهرها الاستراتيجية الأمريكية الحالية.

ميدانياً في جنوب لبنان، حاول المسؤولون في "تل أبيب" توظيف التطورات الأخيرة لخدمة هذا التوجه التصعيدي عبر الضخ الإعلامي، عقب سيطرة قوات الفرقة "36" ولواء الكوماندوز في جيش العدو على مجمع المخابئ والأنفاق التابع لـ "وحدة بدر" في حزب الله على مرتفعات "علي طاهر" بالقطاع الأوسط.

ورغم أن الاستيلاء على التلة وتدمير المقرات يمثل ضربة معنوية للحزب وأثار ارتباكاً ونزوحاً في منطقة هضبة "النبطية"، إلا أن تقييمات قادة جيش العدو تتجه لسحب القوات تدريجياً واتخاذ مواضع دفاعية، مؤكدة أن الإنجاز أقل أهمية استراتيجية مما يروج له السياسيون، ومحذرة من الاستهانة بقدرة حزب الله على مواصلة إلحاق الضرر عبر تقنيات جديدة مثل الطائرات المسيرة المتفجرة المزودة بالألياف الضوئية.

صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"