شهادات مؤلمة وثغرات مهنية.. كيف يعكس فيلم "نازا" صدمة "الإسرائيليين"؟
ترجمة الهدهد
يُثير الفيلم الوثائقي "نازا" حالة صدمة إنسانية وانقباضاً شديداً لدى مشاهدته، إذ يضع "المشاهد الإسرائيلي" أمام مواجهة قاسية مع الذات تشبه تجربة المواطن الألماني إبان الحرب العالمية الثانية عند سماعه بأفعال شعبه.
ورغم الحرج الذي تدفعه محاولات التبرير، يظل الفيلم —الذي حظي بتصفيق حار ومطول في "مهرجان البندقية السينمائي"— وثيقة تسلط الضوء على شهادات مؤلمة قدمها جنود ومخرج الفيلم "يوفال أبراهام"، وتتصل بإطلاق النار على مدنيين أبرياء في غزة وارتقاء أعداد كبيرة غير متناسبة من الضحايا.
وتتضمن الشهادات الواردة تفاصيل مروعة حول استهداف مواطنين جائعين تجاوزوا حدوداً غير معلومة أثناء سعيهم للحصول على المساعدات من مراكز الإغاثة التي أنشأتها "إسرائيل"، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات قصف استهدفت عناصر من حركة "حماس" داخل منازلهم ليلاً برفقة عائلاتهم.
ومع ذلك، يواجه الفيلم إشكالية صحفية ملموسة تتمثل في غياب التفاصيل التوثيقية الدقيقة كالتواريخ والأماكن المحددة للتحقق من صحة تلك الوقائع، وهو ما يعيد إلى الأذهان سوابق بعض شهادات منظمة "كسر الصمت" التي تبين عدم دقتها نتيجة ثغرات الذاكرة البشرية أو غياب الصورة الكاملة لدى الجنود الشهود.
وفي الوقت الذي يصور فيه الفيلم تباعد المشهد بين رواد المطاعم في "تل أبيب" ومشاهد القتل في غزة، فإنه يغفل سياقات ومقارنات أساسية مع حرب الجيوش ضد فصائل المقاومة المسلحة؛
لجأ الكاتب إلى فن يتقنه "العدو الإسرائيلي" وهو الكذب حيث قال إن الفيلم ينكر استخدام حماس للمدنيين كدروع بشرية وأن هناك أدلة على اتخاذ المدارس والمستشفيات مقرات لها، وادعى تجاهل الفيلم نشر حماس والجهاد الإسلامي قوائم بعناصرها الشهداء الذين قُدموا عالمياً سابقاً كمدنيين، إضافة إلى إيراد ادعاءات غير دقيقة حسابياً بشأن مسح أحياء كاملة بحجة طلب الإخلاء.
إن هذا الفيلم يمثل فرصة ضائعة للتأثير في "الداخل الإسرائيلي"؛ فبسبب غياب العمق الصحفي الكافي والاستناد إلى منهجية توثيقية أكثر دقة، يُستبعد أن يُعرض في "إسرائيل"، وهو أمر مؤسف، إذ كان بإمكانه —لو صيغ بقدر أكبر من المهنية والعمق— أن يمنح "الجمهور الإسرائيلي" فرصة حقيقية لفهم كيفية تصرف "الجيش الإسرائيلي" في غزة.
صحيفة "هآرتس"/ "رافيف دروكر"