لو أنهم استمعوا لتحذيرات يحيى السنوار!
ترجمة الهدهد
كشف تحقيق للكاتبة "نوعا ليمونا" عن نقطتين أساسيتين بجانب تجاهل رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" للتحذير الذي تلقاه من رئيس الإمارات العربية المتحدة؛ تتعلق النقطة الأولى بالمفاوضات التي جرت بين حماس وكيان العدو بشأن تسوية طويلة الأمد في قطاع غزة عشية 7 أكتوبر، حيث شجعت المحادثات على رفع الحصار تدريجياً عن غزة وتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
وكان الإفراج عن الأسرى قضية محورية: ففي مقابل عودة "أبراهام منغستو" و"هشام السيد" وجثتي "هدار غولدين" و"أورون شاؤول"، طالب يحيى السنوار في البداية بـ 500 أسير من حماس، ثم خُفِّض الطلب لاحقاً إلى 50 أسيرًا.
ووفقًا للتحقيق، كان "نتنياهو" قد وافق بالفعل على إطلاق سراح 30 أسيرًا، لكن المفاوضات توقفت بعد ذلك إثر اختفاء "نتنياهو" فجأة، مما وضع السنوار في موقف حرج.
وأوضحت الكاتبة أنها سمعت بعد بضعة أشهر من أحداث 7 أكتوبر من صحفي فلسطيني مخضرم أن السبب الرئيسي وراء قرار السنوار شنّ الهجوم على "إسرائيل" هو إطلاق سراح الأسرى، حيث بيّن لمجموعة من "الصحفيين الإسرائيليين" آنذاك أن هذه القضية كانت ملحة في المجتمع الفلسطيني، وأن السنوار كان بحاجة إلى إنجاز ما لكسب التأييد الشعبي.
وقوبلت كلماته بالتشكيك؛ إذ كان الرأي السائد، ولا يزال، أن السنوار وحماس عموماً قد تبنّيا موقفاً جهادياً خالياً من أي تفكير براغماتي، وأن هدفهما الوحيد من مهاجمة "إسرائيل" هو تدميرها.
وبناءً على هذا التصور الذي يفترض وجود عدو لا يحركه سوى العنف الديني الأصولي ونوايا التدمير، أصبح الحوار مستحيلاً ومحظوراً.
وشكل هذا التصور الأساس لتبرير "الرد الإسرائيلي"، والمتمثل في رفض التفاوض مع حماس بشأن اتفاق لإطلاق سراح الرهائن فور وقوع الهجوم، وإعلان حرب انتقامية طويلة لا هوادة فيها في غزة، مما أدى إلى تدمير القطاع وجعل الحياة فيه مستحيلة، وإلى مقتل عشرات الآلاف من السكان الأبرياء، فضلاً عن مقتل الأسرى اليهود ومعاناتهم الطويلة.
وهنا تبرز النقطة الثانية المهمة في التحقيق: فبحسب الشهادات، كان من الممكن إطلاق سراح الأسرى فوراً في الأيام الأولى التي أعقبت الهجوم، لكن "إسرائيل" رفضت أي عرض للتفاوض.
وبدلاً من التصرف بمنطقية والبدء بإعادة الرهائن ثم الرد بطريقة متوازنة ومدروسة على هجوم حماس، قصفت "إسرائيل" "غزة" بشكل متواصل وعشوائي، تاركةً "الأسرى الإسرائيليين" يواجهون الموت والتعذيب.
وأكدت الكاتبة أن هاتين النقطتين لا تقلان أهمية عن مسألة تجاهل "نتنياهو" للتحذير؛ إذ كشف التحقيق أن التحذير لم يكن تسريبًا، بل رسالة متعمدة من السنوار الذي طلب من الوسطاء توضيح الأمر لـ "رئيس الوزراء" بأنه إذا لم تتقدم المفاوضات فسيُحدث "زلزالًا".
وتساءلت الكاتبة: لو كان دافع السنوار مجرد طموح جنوني لتدمير "إسرائيل"، فلماذا أصدر تحذيرات ولم يُبقِ على عنصر المفاجأة؟
واختتمت الكاتبة بالإشارة إلى ما يُستنتج من التحقيق بأن الأمور كان من الممكن أن تكون مختلفة، ليس فقط لو أبلغ "نتنياهو" رؤساء المؤسسة الأمنية بالتحذير، بل في مراحل أخرى عديدة؛ فلو أفضت المفاوضات إلى تسوية لربما لم يُنفذ المخطط أصلًا.
وبعد تنفيذه، لو أُخذت في الاعتبار احتمال وجود دوافع عملية وراءه، ولو تحررت "إسرائيل" من النظرة الحتمية واختارت ردًا مختلفًا، لربما أمكن تجنب كارثة الأسرى والكارثة التي جلبناها على غزة وبالتالي على أنفسنا، أو على الأقل تقليلها إلى أدنى حد.
المصدر: صحيفة "هآرتس" / "نوعا ليمونا"