جيش العدو يوصي قيادته السياسية بتجنب الصدام مع الحوثيين
ترجمة الهدهد
أوصى جيش العدو القيادة السياسية بتجنب شنّ هجوم استباقي على الحوثيين في اليمن، وتجنّب أي إجراءات من شأنها وضع كيان العدو في طليعة الصراع العسكري ضدهم، مع التركيز بدلاً من ذلك على العمل السياسي، بحسب ما أفاد به مسؤولون أمنيون كبار.
ووفقاً للمصادر ذاتها، ذكر مسؤولون عسكريون خلال مناقشات مغلقة جرت في الأيام الأخيرة أن التركيز في هذه المرحلة يجب أن ينصبّ على جهد سياسي لتشكيل تحالف دولي وإقليمي.
وتأتي هذه المناقشات في أعقاب سيطرة الحوثيين على مدينة مخا ومواقع استراتيجية أخرى قرب مضيق باب المندب.
وبحسب مسؤولين كبار، يعتقد جيش العدو أن تهديد الحوثيين يتجاوز "السياق الإسرائيلي" المحدد، كما يُرَى أن خطر السيطرة على المضيق — الذي يُعدّ أحد أهم الممرات التجارية في العالم — يحمل آثاراً واسعة النطاق على استقرار الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة في الممرات الملاحية الدولية.
وعلى الرغم من أن قيادة العدو التزمت الصمت الإعلامي حيال تحركات الحوثيين الأخيرة حتى الآن، فإن مصادر عسكرية تشير إلى أن الاستعدادات جارية لسيناريو قد تقرر فيه إيران استخدام الحوثيين مباشرةً ضد كيان العدو، في حال تصاعد الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.
ويرى مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن التهديد الذي يشكله الحوثيون على كيان العدو لا يُقاس بقوتهم العسكرية، بل بتوسع نفوذهم وتعطيل التجارة البحرية، مؤكدين في هذا السياق أن أي رد عسكري لمرة واحدة لن يُقدم حلاً طويل الأمد.
كما تعتقد المؤسسة الدفاعية للعدو أن ربط الحوثيين بالعديد من الدول وتحويلهم إلى قضية دولية سيساعد في إبقاء إيران في قلب الحوار الدولي، وذلك لأن الحوثيين يعملون كـ "مليشيات تحت سيطرة النظام في طهران".
تأتي هذه التطورات الميدانية بعد أن سيطر الحوثيون يم الخميس الماضي على مدينة "مخا" جنوب اليمن من القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية، إضافة إلى سيطرتهم على "جزر حنيش" في البحر الأحمر قرب المضيق، والتي تُعتبر نقطة استراتيجية للسيطرة على المعبر.
وتقع "مخا" على بُعد 80 كيلومتراً من "باب المندب"، ويُعدّ سقوطها في أيدي الحوثيين ضربة قوية للسعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا نجاحهم في السيطرة على جزر استراتيجية إضافية في جنوب البحر الأحمر، وشنهم هجوماً على قاعدة جوية سعودية في مدينة "خميس مشيط" جنوب غرب البلاد.
وبذلك، أكمل الحوثيون سيطرتهم على "جزيرة الفريم" و"جزر حنيش"، ووفقاً لعدة مصادر، اكتملت عملية السيطرة بعد انسحاب مئات الجنود من القوات الحكومية اليمنية من الجزر.
وكان الحوثيون قد أعلنوا الأسبوع الماضي عن عملية عسكرية واسعة النطاق في عمق الأراضي السعودية، وهاجموا منشآت شركة "أرامكو" السعودية في مدن "أبها" و"نجران" و"جيزان"، بالإضافة إلى قاعدة جوية في مدينة "خميس مشيط".
وأفادت مصادر عسكرية، استناداً إلى تحليل ردود فعل دول المنطقة، أن السعودية ومصر تشعران بقلق بالغ إزاء التوسعات الأخيرة للحوثيين؛ إذ تخشى القاهرة من تداعيات أمنية واقتصادية مباشرة على حركة الملاحة في قناة السويس، بينما ترى السعودية، بحسب المصادر، أنها لم تتلقَّ رداً أمريكياً كافياً على هجمات الحوثيين، وهو ما يعزز رغبة هذه الدول في الانضمام إلى تحالف إقليمي عبر القنوات الدبلوماسية.
صحيفة "هآرتس"