"نازا" يتصدر عناوين الأخبار العالمية و"إسرائيل" تتحرك دبلوماسياً لمواجهته
ترجمة الهدهد
تجاوزت العاصفة التي أثارها الفيلم الوثائقي "نازا" دور العرض في مهرجان "البندقية" السينمائي، عقب فوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة وتلقيه 25 دقيقة من التصفيق، لتتحول إلى مواجهة إعلامية ودبلوماسية وسياسية شاملة.
حيث بدأت "إسرائيل" في صياغة خط دفاع رسمي موجه للساحة الدولية لمواجهة الادعاءات الواردة فيه، في الوقت الذي أفردت فيه وسائل الإعلام العالمية مساحات واسعة لتغطية الفيلم وردود الفعل الغاضبة تجاهه.
وعلى الصعيد الدبلوماسي والإعلامي، وزعت وزارة خارجية العدو نشرة رسمية بعنوان "فيلم نازا - نشرة" على جميع سفاراتها حول العالم، في جهد مشترك مع جهاز الإعلام والمتحدث باسم جيش العدو.
واعتبرت الخارجية أن الفيلم "يقلب الحقائق رأساً على عقب" ويُعد "عملًا خيالياً يُستخدم كغطاء لدعاية حماس"، مؤكدة رفضها القاطع للاتهامات بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة، ومشددة على أن "الجيش" يعمل وفق القانون الدولي وقوانين الحرب من خلال التمييز والتناسب، وينفذ إلغاءات روتينية للهجمات وإصدار إنذارات مبكرة عند وجود خطر غير متناسب على المدنيين، بينما تتخذ حماس من المستشفيات والمدارس والملاجئ مقرات لعملياتها وتستخدم السكان كدروع بشرية.
وفي التفاصيل الميدانية والتقنية، نفت "إسرائيل" بشكل قاطع الشهادة البارزة الواردة في الفيلم حول الموافقة على هجوم كان يُوقع 500 قتيل مدني، مؤكدة أن "الجيش" لم يخطط أو يوافق أو ينفذ هجوماً بهذه الحصيلة، وأنه لا يمكن التحقق بشكل مستقل من المصادر مجهولة الهوية.
كما أكدت الخارجية أن نظامي الذكاء الاصطناعي "ها بشورة" و"لافندر" لا يتخذان قرارات عملياتية مستقلة، بل يقتصر دورهما على مساعدة أفراد الاستخبارات والقادة القائمين على القرار، مع الإشارة إلى وجود آليات تحقيق ومراقبة عسكرية داخلية لفحص أي مخالفات.
وعلى مستوى القادة، شن رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" هجوماً حاداً واصفاً الفيلم بـ "الافتراءات الدموية" و"التحريف المتعمد للواقع"، موجهاً بدراسة اتخاذ إجراءات قانونية ضده وضد صناعه.
وفي الساحة السياسية، أثار الفيلم موجة إدانة واسعة من الحكومة والمعارضة؛ إذ وصفه وزير ثقافة العدو "ميكي زوهار" بـ "الحقير" ملوحاً بالنظر في سحب الجنسية من صناعه، بينما هاجمه كل من رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، والوزير المتطرف "إيتامار بن غفير"، وقادة المعارضة "بيني غانتس"، و"نفتالي بينيت"، و"أفيغدور ليبرمان"، و"غادي آيزنكوت"، حيث اتهم الأخير صناع الفيلم بتقديم صورة مشوهة لجنود "الجيش" سعياً وراء التصفيق الدولي.
وعالمياً، رصدت الصحف الأجنبية هذه الضجة من زوايا متعددة:
- "نيويورك تايمز": أبرزت الفجوة بين الاحتفاء بالفيلم في البندقية و"الإدانة الإسرائيلية" الشاملة له، مشيرة إلى أنها تعكس التباين بين الرؤية الداخلية للحرب كعمل مبرر للدفاع عن النفس بعد أحداث 7 أكتوبر، والنظرة الخارجية المتركزة على حجم الدمار.
- "لوموند": سلطت الضوء على اتهام صناع الفيلم بـ "الخيانة" داخل "إسرائيل"، ونقلت تصريحات "زوهار" وهجوم "ليبرمان" الذي وصف المهرجان بـ "المبتذل والمعادي للسامية".
- "إل باييس": أكدت أن الفيلم "أشعل إسرائيل" وسيطر على النقاش العام والتلفزيوني رغم صعوبة مشاهدته داخلياً، لافتة إلى أن الجيش طلب نسخة كاملة منه لمراجعتها.
- "رويترز": ركزت على المواجهة المباشرة وتصريحات "نتنياهو" الذي اعتبر الفيلم جزءاً من "تحريض معادٍ للسامية"، مقابل تصريحات المخرج "يوفال أبراهام" الداعية لعدم إنكار الواقع.
- "الجزيرة": تناولت القضية تحت عنوان "فيلم نازا يهز إسرائيل"، مشيرة إلى التعبئة الرسمية المضادة، وإلى توقيع أكثر من 200 مخرج سينمائي "إسرائيلي" على عريضة تندد بالهجمات على صناع الفيلم.
- "الغارديان": أعربت الصحيفة البريطانية (المشاركة في الإنتاج) عن انزعاجها من "رد الفعل السلطوي" ومحاولات الرقابة، مؤكدة دفاعها عن الفيلم وفريقه المشكل من "يوفال أبراهام" و"راشيل شور"، ومشددة على أن شهادات الـ 24 جندياً وضابطاً حقيقية وتستند لثلاث سنوات من العمل الاستقصائي.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"