لجنة وزارية تبحث منح حماية أمنية لـ "غادي آيزنكوت"
ترجمة الهدهد
من المتوقع أن تجتمع اللجنة الوزارية لشؤون جهاز أمن عام العدو "الشاباك" اليوم الأربعاء للبت في اعتماد توصية اللجنة الاستشارية للأمن الشخصي ومنح رئيس حزب "ياشار!"، "غادي آيزنكوت"، الحماية الأمنية حتى موعد الانتخابات.
وسيُعرض على وزراء حكومة العدو توصية حظيت بموافقة أغلبية الأصوات، بعد أن رفعت شرطة العدو مستوى التهديد ضد "آيزنكوت" إلى 4 من 6، وأوصى المفوض "داني ليفي" كتابياً بتوفير حماية مسلحة فورية له، وذلك بحسب صحيفة "معاريف" العبرية.
ويأتي هذا الاجتماع ليعرض الخلاف القائم بين الأجهزة الأمنية للعدو حول الملف؛ إذ توصل رئيس جهاز "الشاباك" "ديفيد زيني"، إلى استنتاج مختلف عندما سُئل عن الطلب في بداية القضية، فرفض إمكانية تأمين "آيزنكوت" من قبل الجهاز لعدم امتلاك "الشاباك" معلومات استخباراتية أو تحذيراً محدداً بشأن نية إيذائه، بينما قيّمت شرطة العدو مستوى التهديد الذي يواجهه بأنه مرتفع وأوصت بتوفير حراسة مسلحة له.
عقدت اللجنة الاستشارية برئاسة العقيد (احتياط) "رونين كوهين" اجتماعاً مطولاً في 30 أغسطس الماضي، واستمعت إلى مواقف الشاباك" و"الشرطة"، وأوصت بأغلبية الأصوات بتأمين "آيزنكوت" حتى يوم الانتخابات استناداً إلى تقييم "الشرطة" المُحدّث للتهديدات، ورغم عدم وجود خطورة مباشرة على حياته، قررت الشرطة أن مستوى التهديد يبرر اتخاذ تدابير وقائية.
وتناول النقاش في اللجنة الظروف التي لم تُفضِ إلى إصدار تنبيه استخباراتي، حيث أوضح "كوهين" لاحقاً أن أعضاء اللجنة أخذوا في الاعتبار الحملة الانتخابية المحتدمة، وتصاعد الخطاب والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، ومكانة "آيزنكوت" كمرشح بارز، مشيراً إلى أن العديد من محاولات الاغتيال حول العالم لم تسبقها معلومات استخباراتية، مما يعني أن عدم وجود تنبيه محدد لا يلغي الحاجة إلى الأمن.
وحتى صدور القرار أمس، يتلقى "آيزنكوت" حلاً أمنياً جزئياً تقرر بعد تواصل رئيس المقر الميداني لمنظمة "ياشار!" مع "الشاباك" قبل جلسة الاستماع بنحو شهر لطلب حل أمني استناداً للتهديدات وللخطر الإيراني المستهدف لكبار "المسؤولين الإسرائيليين"؛ حيث تم التوصل إلى ترتيب مؤقت يساعد فيه "آيزنكوت" حراس أمن خاصون مسلحون لا يخضعون لـ "الشاباك"، بينما يوفر الجهاز غطاءً استخباراتياً وتواصلاً مباشراً مع جيش العدو لرصد التهديدات.
وسيتعين على وزراء العدو خلال مناقشة اليوم تحديد الجهة الأمنية المسؤولة، حيث جرى توضيح لاحق بأن توصية اللجنة الاستشارية ركزت على أن يكون جهاز "الشاباك" نفسه هو الجهة الرسمية المكلفة بالحراسة المسلحة وليس أي شكل أمني آخر، مما يستوجب حسم التكليف وتحديد المسؤولية بشكل قاطع.
وقد شهدت القضية تعقيدات حتى قبل جلسة الاستماع؛ فعقب مزاعم تناولت رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي "نعوم سولبرغ"، أصدر "الشاباك" توضيحاً غير مألوف أكد فيه أن قرار عدم توفير الحماية لـ "آيزنكوت" اتخذه "زيني" بصفته "المسؤول الوحيد"، فيما أوضح "سولبرغ" أن تحديد الحماية ليس من صلاحياته، لُتحال المسألة برمتها للجنة الاستشارية.
وفي سياق متصل، برز دور رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الذي طالب بتوفير استجابة أمنية كافية لمنافسه السياسي وأصدر تعليمات بتوفير الحماية له حرصاً من القيادة السياسية على ضمان الاستجابة للمخاطر، إلا أن "زيني" لم يجد في المعلومات الاستخباراتية المتوفرة ما يبرر تكليف "الشاباك" بهذه المهمة.
كما رافق تشكيل اللجنة الاستشارية انتقادات واسعة؛ نظراً لكون رئيسها "رونين كوهين" قد انتقد سابقاً "آيزنكوت" وربطه بمسؤولية عمليات الضبط التي سبقت 7 أكتوبر، فضلاً عن انتقادات علنية من عضوة اللجنة "شوش رابان"، وتصريحات لـ "كوهين" وصف فيها القضية سابقاً بين المشاعر الشخصية و"التلاعب الإعلامي"، إلا أن اللجنة ترأسها "كوهين" وأوصت بالتأمين بناءً على الخبراء والصورة المحدثة للتهديدات دون التأثر بالتصريحات الأولية.
ولم تتوقف السجالات عند هذا الحد، بل أثير جدل آخر حول تأخير إحالة التوصية إلى المستوى السياسي، حيث اتهمت مصادر أمنية "كوهين" بعرقلة تسليمها، وهو ما نفاه مؤكداً تسليم التوصيات قبل أسبوع دون تحديد الجهة، في حين لم يقدم مكتب رئيس وزراء العدو إجابة واضحة حول استلام الوثيقة أو وصولها إلى مكتب "نتنياهو"، مما ترك التوصية المهنية معلقة لعدة أيام دون توضيح لسبب التأخير في عقد اللجنة الوزارية.
ويحمل القرار المتقرب دلالات أوسع نطاقاً؛ كون "آيزنكوت" لا ينتمي إلى فئة الشخصيات السبعة التي تعتبر رموزاً للحكومة وتوفر لها وحدة الأمن الشخصي في "الشاباك" حماية دائمة، ولا يشغل منصباً يمنحه ذلك تلقائياً، رغم أن القانون يسمح للجهاز بتوفير الحماية لأفراد آخرين بقرار حكومي، وهو ما جعل اللجنة تسعى لصياغة توصية تصمد أمام التدقيق القانوني وتراعي إمكانية وضع قواعد لاحقة للمرشحين بارزي المستوى.
وتلتقي هذه القضية مع ملفات أخرى لا تزال قيد الدراسة، أبرزها قضية رئيس حزب الديمقراطيين، "يائير غولان"، الذي رفعت اللجنة الاستشارية مستوى التهديد ضده إلى 4 من 6 دون إكمال النقاش، ومن المتوقع أن يكون قرار تأمين "آيزنكوت" معياراً يُستند إليه عند العودة لمناقشة قضية "غولان" وقضايا مماثلة في المستقبل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تمتع بعض قادة الأحزاب الرئيسية بحماية أمنية بحكم مناصبهم، مثل "نفتالي بينيت" بصفته رئيس وزراء سابقاً، و"يائير لابيد" بصفته رئيساً للمعارضة، بينما يظل "آيزنكوت" مرشحاً بارزاً لرئاسة الوزراء دون منصب رسمي يتيح له ذلك تلقائياً، مما يجعل القواعد الأمنية محكومة بالمناصب الرسمية رغم تغير طبيعة التهديدات بسرعة أثناء الانتخابات.
ويبقى القرار النهائي اليوم بيد الوزراء المفاضلين بين الإبقاء على الترتيبات الأمنية الحالية لـ "آيزنكوت" لغياب معلومات استخباراتية محددة، أو قبول توصية اللجنة الاستشارية ومنحه الحماية الرسمية، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة على كيفية تأمينه حتى الانتخابات وعلى التعامل المستقبلي مع المرشحين الآخرين.