ترجمة الهدهد

قال سفير الولايات المتحدة الأمريكية، "مايك هاكابي" أن أمريكا لم تدافع قط عن "إسرائيل" بإرسال قوات برية منذ عام 1948، بل تعمل معها كشريك يحقق المصالح الأمريكية الخاصة.

وكشف السفير "هاكابي" عن طبيعة العلاقات بين بلاده و"إسرائيل" ورؤية واشنطن للصراع الإقليمي والملفات المعقدة في المنطقة؛ مؤكدًا في مقابلة خاصة مع الصحفي "إيتامار إيخنر" لنشرها في صحيفة "يديعوت أحرونوت"

وشدد "هاكابي" على أن واشنطن عندما تتحرك ضد إيران فهي تدافع عن نفسها، قائلاً: "قد تكون إسرائيل هي الخيار الأول لإيران، لكننا نحن الخيار الرئيسي"، مستشهداً بترديد طهران شعار "الموت لأمريكا" لنصف قرن.

ونفى السفير بشكل قاطع أن يكون الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد تعرض للخداع أو الضغط من "إسرائيل" للتدخل عسكرياً في الحرب على إيران بعملية "زئير الأسد"، موضحاً أنه كان حاضراً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض وأن القرار اتخذه "ترامب" بمبادرة ذاتية.

ورسم السفير الأمريكي تعريف بلاده لـ "النصر" على إيران، مستعرضاً وضعها الضعيف عسكرياً واقتصادياً، ومحدداً شروط الشراكة بعدم امتلاك طهران أسلحة نووية، ووقف تخصيب اليورانيوم، وفتح مضيق هرمز، والحد من قدرات صواريخها التي باتت تهدد العواصم الأوروبية مثل لندن وباريس وبرلين وروما وأثينا وقبرص.

كما يرى أن العلاقة بين "ترامب" ورئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" متينة وقوية للغاية وتعتمد على التواصل المنتظم والمصالح المشتركة، كاشفاً عن بدء صياغة مذكرة تفاهم أمنية جديدة بين كيان العدو والولايات المتحدة ستدخل حيز التنفيذ عام 2028.

وحول التطورات الميدانية بالضفة الغربية، أبدى "هاكابي" استياءه الشديد من تصرفات مجموعة من المستوطنين المتطرفين بعد تصويره اقتحامهم لمنزل عائلة فلسطينية في قرية "ترمسعيا"، واصفاً إياهم بـ "المزعزعين للاستقرار" والذين يأتون من خارج المنطقة لترويع السكان.

وفي الوقت نفسه، رفض تعميم هذه الأفعال على كافة سكان المستوطنات أو وصف ما يجري بعنف استيطاني شامل.

وفيما يتعلق بالحوادث التي تطال مواطنين أمريكيين في الضفة، أوضح أن واشنطن غير مخولة بالتحقيق الجنائي المباشر داخل "دولة أجنبية"، لكنها تصر على لفت الانتباه وتلقي نتائج ملموسة، مشيراً إلى عقبات تواجه بعض التحقيقات مثل رفض عائلات ضحايا تشريح الجثامين لأسباب دينية.

وفي الملف المتعلق بقطاع غزة وحركة حماس، رفض "هاكابي" دعوات النقل القسري أو التهجير للغزيين، محذراً في الوقت ذاته من إجبار الراغبين في المغادرة على البقاء احتجازاً لهم.

وأكد أن حماس لم تسلم قطعة سلاح واحدة منذ إقرار وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ولا تنوي فعل ذلك طواعية.

وعلى صعيد الداخل للكيان والعلاقات مع العالم العربي، رفض السفير الأمريكي اتهامات "الفصل العنصري" الموجهة لـ "إسرائيل"، مستدلاً باندماج المواطنين العرب في الجيش والبنوك والمستشفيات والكنيست والمحكمة العليا، ونمو الجالية المسيحية من 34 ألفاً عام 1948 إلى نحو 200 ألف اليوم.

أما بشأن تطبيع العلاقات مع السعودية، فقد أمل أن تستفيد الرياض من نموذج "اتفاقيات
أبراهام" والتجربة الإيجابية للإمارات في دبي وأبو ظبي.

واختتم "هاكابي" المقابلة بتأكيد حرص واشنطن على عدم التدخل في "الانتخابات الإسرائيلية" المقبلة، موضحاً أن الدبلوماسي ينفذ السياسات ولا يصنعها، مشبهاً دوره بـ "الصيدلي الذي يصرف الدواء الذي يركبه الكيميائي"، ومؤكداً أن تحركات "ترامب" العسكرية المستقبلية ستكون دائماً رهناً بالدفاع المباشر عن المصالح الأمريكية وأمن الرعايا الأمريكيين في المنطقة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"