ترجمة الهدهد

أكد المحلل "تسفي باريل"، أن النقاش المحتدم حول فيلم "ناز" وما يرافقه من اتهامات بـ "الافتراء الدموي والتشويه المتعمد" ضد جنود وقادة جيش العدو، لا يدور حول الحقيقة أو الحقائق الميدانية، بل يتصل بسعي الأجهزة السياسية والعسكرية لحماية الرواية الذاتية حول "نقاء الأسلحة" وكونه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".

وأوضح "باريل" أنه بينما تنشغل الأجهزة الأمنية والقانونية للعدو ببحث محاكمة الجنود المسرّبين للبيانات أو سحب جنسياتهم، فإن الأرشيف الميداني للفيلم الوثائقي القادم يُصنع بالفعل بـ "جهود إسرائيلية" ذاتية دون حاجة لشهادات مجهولة المصدر؛ إذ يوثق السياسات الممنهجة المستندة إلى "الخطة الحاسمة" التي وضعها المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" عام 2017 لتنفيذ عمليات القتل والتدمير والتهجير.

واستشهد الكاتب ببيانات منظمة "بتسيلم" الصادرة في يونيو 2026 والتي وثقت استشهاد 1086 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى 28 يونيو 2026، بينهم 241 طفلاً ومراهقاً، وهو العدد الأعلى للشهداء الأطفال والقاصرين في الضفة منذ احتلال الضفة عام 1967.

كما أشار إلى تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) التي كشفت عن نزوح كلي أو جزئي لـ 130 تجمعاً فلسطينياً بين يناير 2023 وأغسطس 2026، منها 48 تجمعاً هُجّرت بالكامل، مما أدى إلى نزوح أكثر من 6400 فلسطيني (بينهم أكثر من 3100 طفل)، يعود نزوح أكثر من 2500 شخص منهم إلى عام 2026 وحده.

وأضاف المقال أن العمليات الميدانية لجيش العدو تعتمد على متعاقدين فرعيين من ميليشيات وقوات خاصة ومستوطنين مسلحين بزي عسكري، بالتوازي مع ما يشهده جنوب لبنان؛ حيث قُتل نحو 4300 شخص ودُمر أكثر من 10 آلاف مبنى ونُزّح 330 ألف شخص بين مارس وأوائل سبتمبر، وسط تصريحات رئيس وزراء العدو ووزير جيشه بعدم النية للانسحاب من هناك.

واختتم "باريل" بالقول إن الفيلم المقبل لا يحتاج لمخرجين أو كتاب سيناريو للتحقيق معهم أو محاكمتهم كما حدث مع فيلم "ناز"؛ كون "الحكومة الإسرائيلية" و"الجيش" يوفّران الحبكة والممثلين والمواد المباشرة بنفسيهما، مع إضافة التعليق الصوتي المبرر للتصرفات، في تجسيد لإنتاج الأزمة ذاتياً ثم وصف المقاطع الموثقة للواقع بـ "الفرية الدموية".

المصدر: صحيفة "هآرتس"