ترجمة الهدهد

يواجه ميناء "إيلات" خطر الانهيار الاقتصادي الكامل وتأجيل آفاق تعافيه لسنوات قادمة، إثر تعزيز الحوثيين سيطرتهم الميدانية على الممرات المائية الاستراتيجية في اليمن، ولا سيما "مدينة المخا" و"جزيرة بريم" الواقعة في قلب "مضيق باب المندب".

ويُثير هذا التقدم مخاوف دولية واسعة من إحكام السيطرة على حركة الملاحة بين خليج عدن والبحر الأحمر، مما يُهدد بإغلاق أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية المؤدية إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.

ويتسبب هذا التهديد في وضع حركة الشحن البحري أمام خيارات مكلفة؛ حيث تضطر شركات الملاحة إلى تغيير مسارات سفنها حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يترتب عليه تكاليف تأمين باهظة واستهلاك إضافي للوقود وزيادة أوقات الإبحار، لتنعكس هذه الأعباء المالية مباشرة على المستهلك النهائي.

وفي ظل تحويل شركات التأمين في "لندن" المنطقة إلى "منطقة حرب" ووقف تغطيتها للسفن العابرة، تضررت حركة التجارة الإقليمية بشدة، ولا سيما إيرادات الملاحة المصرية في قناة السويس.

وعلى الصعيد الداخلي في كيان العدو، أدى الشلل الملاحي في "إيلات" إلى تراجع نشاط الميناء إلى مستويات غير مسبوقة منذ تصاعد الهجمات أواخر عام 2023، حيث يقتصر النشاط الحالي على استقبال سفينة واحدة شهرياً بمتوسط 4700 مركبة لا تحظى بأي هامش ربحي وتُغطي فقط الأجور الأساسية لنحو 120 موظفاً وعاملاً.

وكانت واردات السيارات قد تحولت سابقاً إلى موانئ "حيفا" و"أشدود"، مما أدى إلى هبوط الإيرادات السنوية من نحو 240 مليون شيكل إلى مستوى الصفر تقريباً.

ورغم محاولات الميناء تشغيل مسارات بديلة عبر ميناء العقبة الأردني وتخفيض الرسوم بنسبة تصل إلى 90% لتشجيع السفن، إلا أن هذه الخطوات لم تستوعب سوى 15% إلى 20% من الحركة الاعتيادية.

وأمام هذه التطورات القاتمة، تطالب إدارة الميناء حكومة العدو بتمديد عقد الامتياز لمدة عشر سنوات لتغطية الخسائر المتراكمة والانضمام إلى التحالفات الدولية لمواجهة الحوثيين، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى إغلاق كامل يمتد لثلاث سنوات على الأقل.

وفي المقابل، أشار "حيزي حلاويا"، رئيس مجلس إدارة شركة موانئ "إسرائيل"، إلى أن الأزمة تستدعي حلولاً استراتيجية طويلة المدى تُركز على إنشاء جسور برية وتطوير شبكات السكك الحديدية الوطنية لربط الموانئ وضمان استمرارية التوريد التي تعتمد عليها "التجارة الإسرائيلية" بنسبة تتجاوز 98%.

من جانبه، أكد البروفيسور "يهوشوا كراسنا"، الخبير في شؤون دول الخليج والجيواقتصاد ومدير منتدى التعاون الإقليمي في "مركز ديان" بـ"جامعة تل أبيب"، أن غياب غطاء التأمين والتحديات الأمنية المعقدة في اليمن يُصعّبان إيجاد رادع عسكري تقليدي.

وأوضح أن استهداف خطوط أنابيب النفط والملاحة البحرية يُبقي حالة عدم اليقين قائمة، مما يرفع أسعار الطاقة ويفرض أعباءً اقتصادية طويلة الأمد على المنطقة وأسواق النفط العالمية.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"