شبكة الهدهد
انتقد قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية بشدة تعامل الدولة مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، خلال جلسة عقدت اليوم الأربعاء للنظر في قضية استيلاء مستوطنين على منازل فلسطينية في قرية قصرة قرب نابلس
.

وخلال الجلسة، تساءل القاضي عوفر غروسكوف أمام ممثلي الدولة: «لماذا يُسمح لهم بالتواجد هناك؟»، فيما انتقد القاضي خالد كباب أداء الشرطة في التعامل مع الشكاوى، مشيرًا إلى أن 95% منها تُغلق.

وقال كباب إنه غير متأكد من فعالية تطبيق القانون، متسائلًا عن كيفية حماية السكان المحليين في ظل ظهور جنود ومستوطنين يصلّون معًا في أماكن تشهد اعتداءات. وأضاف، في إشارة إلى أعمال التخريب: «عندما يتباهى مجرم بتحطيم النوافذ وبأضرار لا تُحصى، فأي نوع من تطبيق القانون هذا؟ أين تطبيق القانون؟».

وانتقد غروسكوف ما وصفه بدائرة متكررة من الاعتقالات والعودة إلى مواقع الاعتداء، قائلًا لممثل الشرطة: «يبدو الأمر وكأنه باب دوار». وتساءل عن سبب عدم توجيه اتهامات إلى أشخاص يُقبض عليهم للمرة الثانية بعد مخالفة أوامر الإغلاق.

ورد ممثل الشرطة بأنه لا يتم اعتقال شخص للمرة الثانية من دون توجيه اتهام إليه، لكن كباب قال إن ذلك «لا يتوافق مع البيانات»، فيما خلص غروسكوف إلى القول: «إنهم الأشخاص أنفسهم في كل مرة».

وتأتي جلسة المحكمة بعد إصدارها الأسبوع الماضي أمرًا مشروطًا يطالب الدولة والجيش بتوضيح أسباب منع عائلة فلسطينية من العودة إلى منزلها في قرية جلود، بعد تعرض المنطقة لاعتداءات من مستوطنين.

وبحسب قرار المحكمة، بدأت الأحداث في أبريل الماضي بعد إقامة بؤرة استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة، قبل أن تُجبر العائلة على مغادرة منزلها في يوليو إثر اقتحام عنيف، تخلله إتلاف خطوط مياه واقتلاع أشجار وإحراق مركبة.

ورغم إجلاء الجيش للمستوطنين لاحقًا، عادوا إلى المكان بعد مغادرة القوات واستولوا على المنازل، بينما لم يتمكن أصحابها من العودة إليها حتى وقت صدور القرار.

وأكدت المحكمة أن المسؤولية النهائية تقع على الجيش الإسرائيلي، باعتباره صاحب السلطة العسكرية في المنطقة والمسؤول عن أمن السكان الفلسطينيين، معتبرة أن الظاهرة تتعارض مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة الديمقراطية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة حوادث عنف في قصرة، بينها اقتحام عشرات الرجال الملثمين للقرية وإصابة فلسطينيين، وسط إدانات من نتنياهو ورئيس الكيان إسحاق هرتسوغ، اللذين دعوا إلى مواجهة أعمال العنف وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.