شبكة الهدهد

المشهد السياسي والأمني للعدو

تعكس التطورات داخل كيان العدو حالةً متزايدة من التوتر والمناورة السياسية المعقدة، خاصة مع الاقتراب الفعلي من الاستحقاقات الانتخابية والدبلوماسية المفصلية:

  • التجاذبات الخارجيّة وتراجع الخطاب: تجلّت حدة التلاوم والارتباك السياسي في اضطرار وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس"، لتعديل تصريحاته الاستفزازية ضد خطة الإدارة الأمريكية والتراجع عن حديتها؛ حيث أعلن بشكل صريح أن تدمير قدرات حركة حماس سيتم "وفق الظروف السياسية المتاحة" وبالتنسيق الكامل مع واشنطن، مما يكشف عن حدود "القوة الإسرائيلية" أمام التوجهات الأمريكية.
  • تصدعات الخريطة الحزبية والشلل الاستراتيجي: كشف أحدث استطلاع للقناة 13 عن تقدم "تحالف نتنياهو" بوصوله إلى 54 مقعداً مقابل "تحالف آيزنكوت" الذي تراجع إلى 52 مقعداً لأول مرة، مع بقاء الأحزاب العربية في موقع بيضة القبان بـ 14 مقعداً.
    هذا المشهد يعكس شللاً حقيقياً في قدرة أي طرف على تشكيل حكومة أغلبية مريحة، مما دفع رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" للتلميح بالتدخل لضمان حكومة مستقرة تمنع الفراغ.
  • حرب المصداقية وأزمة "فيلم نازا": أثار الفيلم أزمة عاصفة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية؛ إذ سارع رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" بالتنسيق مع جهاز الشاباك لتحديد هوية العسكريين المشاركين فيه للاشتباه المتزايد بتسريب معلومات أمنية حساسة. وفي المقابل، رد "نتنياهو" بوعيد شديد اللهجة يتضمن إسقاط الجنسية فرض عقوبات مالية صارمة على كل من يشارك في "التشهير" بجيش العدو في المحافل الخارجية.
  • أزمة الروح المعنوية والنزيف الداخلي: يُبرز انتحار جندي احتياط في "تل أبيب" بعد خدمته لمئات الأيام (ليرتفع العدد إلى أكثر من 20 جندياً منذ بداية العام) حجم التكلفة النفسية والضغط العصبي غير المسبوق الذي تعانيه المؤسسة العسكرية، مما يهدد الجاهزية القتالية للمقاتلين على المدى الطويل.

التطورات الميدانية: قطاع غزة والضفة الغربية

تشهد الساحات الفلسطينية تصعيداً ميدانياً موازياً يزداد تعقيداً مع تفاقم الكوارث الإنسانية وأزمات الإيواء:

  • الميدان في قطاع غزة وتداعي العمران: تسبب حادث انهيار "عمارة السعادة" في حي الصبرة بمدينة غزة في كارثة إنسانية جديدة تمثلت في انتشال 21 شهيداً، كان من بينهم 12 طفلاً.
    يأتي هذا الحادث وسط تحذيرات رسمية متصاعدة من وجود ما يقارب 2000 إلى 3000 مبنى آيل للسقوط المباشر، مما يهدد حياة عشرات الآلاف من النازحين.
    بالتوازي مع ذلك، تستمر عمليات الاغتيال المكثفة والقصف المدفعي والخلفي المتواصل في خانيونس والبريج والنصيرات، إلى جانب إعلان جيش العدو عن اغتيال قائد لواء رفح "نائل أبو عبيد".
  • الضفة الغربية وإقحام القوات الخاصة: يلجأ جيش العدو إلى الدفع بوحدة الكوماندوز البحري "شاييطت 13" والوحدات الخاصة للعمل الميداني المباشر في مدن الضفة الغربية تحسباً لانفجار شامل.
    وتتزامن هذه التحركات مع تنفيذ عمليات إنزال مروحي واقتحامات موسعة في نابلس (تحديداً مخيم العين)، وجنين، وقلقيلية، يرافقها تصاعد خطير في اعتداءات المستوطنين وإحراق الممتلكات الفلسطينية في برقا ويطا.

التطورات الإقليمية: التمدد العسكري والترتيبات الأمنية

يتمدد "التوتر الإسرائيلي" الميداني ليشمل إعادة رسم حدود الاشتباك وقواعد الإردع على المستوى الإقليمي:

  • الساحة اللبنانية وفرض الواقع: تستمر خروقات جيش العدو وعمليات القصف المدفعي والتفجيرات في مناطق الجنوب اللبناني مثل بيت ياحون، زوطر الشرقية، والمنصوري.
    يأتي ذلك متزامناً مع تصريحات لرئيس أركان جيش العدو أكد فيها عدم إمكانية نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني عبر الاتفاقات السياسية فقط، ما لم يرفع الجيش اللبناني من فعاليته الميدانية ويبدأ بمواجهة فعلية.
  • الملف السوري والمناطق البفرية: ينفذ جيش العدو توغلاً مدرعاً محدودة على أطراف وادي الرقاد بقضاء درعا، يرافقه قصف مدفعي لريف دمشق وتحديداً منطقة بيت جن. تهدف هذه التحركات إلى تثبيت مناطق عازلة (بفرية) والتدخل المباشر للحد من أي تموضعات عسكرية إقليمية قد تشكل خطراً مستقبلياً.
  • المحور الخليجي واليمني: تم الكشف عن نقل معلومات "استخباراتية إسرائيلية" حساسة إلى المملكة العربية السعودية برعاية أمريكية مباشرة لتأمين حركة الملاحة البحرية في باب المندب، وذلك تزامناً مع تصاعد المواجهات الجوية الحادة في اليمن وإسقاط طائرات مسيرة.
  • العمق الإيراني والاستعداد للمواجهة: تتزايد التصريحات الصادرة عن قيادات القوات البرية والأمن القومي في إيران بشأن رفع الجاهزية القتالية وتحديث المخزونات الاستراتيجية، كرسالة ردع مباشرة للضغوط والمحاولات الأمريكية و"الإسرائيلية" المتواصلة لاستهداف مقدراتها.

البعد الدولي وصفقات الأسلحة

تتداخل الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة بشكل مباشر مع اتجاهات الدعم العسكري المفتوح لإسرائيل:

  • صفقة القنابل الثقيلة: تتجه "إدارة ترامب" نحو إبرام صفقة تسليح ضخمة وقوية تصل قيمتها إلى 2.8 مليار دولار، وتتضمن تزويد إسرائيل بـ 40 ألف قنبلة ثقيلة من الأنواع الاختراقية الشديدة التدمير مثل (MK-84 و I-2000).
  • المعارضة البرلمانية الأمريكية: واجهت الصفقة موجة اعتراضات شديدة من قيادات الحزب الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، خشية استخدام هذه الأسلحة الفتاكة في مناطق مكتظة بالسكان في غزة ولبنان، وفي ظل تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي الأمريكي للإمداد العسكري غير المشروط.
  • التضييق الدبلوماسي على السلطة الفلسطينية: اتخذت واشنطن قراراً بمنع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من الحصول على تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع تمديد فرض العقوبات المالية والسياسية على مسؤولي المنظمة والسلطة.
  • التشبيك الدبلوماسي الإقليمي: جرى الإعلان عن توجه لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين إسرائيل والمملكة المغربية إلى مستوى السفراء بشكل كامل خلال قمة ثلاثية مرتقبة في نيويورك.