ترجمة الهدهد

يواجه رئيس حزب "يشار!"، "غادي آيزنكوت"، موقفاً سياسياً حرجاً ومشوّهاً يتطلب منه السير على حبل مشدود للجمع بين ملفات أمنية وسياسية معقدة، حيث يجد نفسه ملزماً بالإجابة بحسم عن موقفه من الجلوس في حكومة واحدة مع العرب أو استبعادهم مسبقاً على أساس قومي.

وتأتي هذه الضغوط في وقت يحاول فيه "آيزنكوت" الحفاظ على موطئ قدم ثابت وتثبيت الزخم الإيجابي المحيط به لتجنب السقوط في الفخ المنصوب له، ما يجبره على وزن كلماته وتوضيح طبيعة اجتماعاته مع ممثلي المجتمعات العربية والبدوية والدرزية، حذراً من أن تلصق به اتهامات بالسعي لدعمهم أو التعاطف معهم.

وتكشف هذه التطورات عن كمين سياسي محكم الاعتماد على خوارزمية تستهدف قلق الهوية اليهودية الوجودي بطرح حلول حادة تبدأ من شعارات مثل "الموت للعرب" وتصل إلى الإصرار على عدم الجلوس معهم في حكومة واحدة.

وعلى الرغم من الخبرة العسكرية العريضة لـ "آيزنكوت" -رئيس أركان جيش العدو السابق-، فإن رده المتسرع بالنفي بالرغم من توثيقه بالصور أظهر عدم استعداده لخوض مثل هذه الحرب الأيديولوجية التي يبرع فيها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"؛ إذ استغل "نتنياهو" الظهور الإعلامي في وقت الذروة بابتسامته وسهولة طرحه ليروج أسراراً زعم أنها دارت في الاجتماع، مؤكداً أن "آيزنكوت" صرح بوضوح بنيته ضم حركة "رعام" برئاسة "منصور عباس" إلى ائتلافه المقبل.

 

وقد أسهمت توضيحات "آيزنكوت" العاجلة والدفاعية - والتي سعى من خلالها لإظهار عدم تطرقه لتشكيل الحكومة ونشر صور لإثبات ذلك بدلاً من إعلان ضم "عباس" و"سيغالوفيتش" بناءً على الخطوط العريضة للأغلبية اليهودية - في منح "نتنياهو" مادة دسمة لاستغلالها انتخابياً وإلصاق الاتهام بخصمه دون الالتفات للحقائق.

ورغم محاولات رئيس حزب "يشار!" لنفض غبار هذه الاتهامات والحفاظ على مكاسبه السياسية، فإن هذا السجال يكرس واقعاً يخضع فيه قادة الأحزاب لطقوس استبعاد العرب والتجاوب مع سردية عنصرية تقطع خيوط التفاهم داخل "المجتمع الإسرائيلي".

وفي هذا السياق، يتجاهل هذا السجال حقيقة أن مختلف الأطراف السياسية فضلت دائماً التفاهمات المدنية الهادئة بعيداً عن الهستيريا القومية، بدءاً من "نتنياهو" نفسه الذي سعى بقوة عام 2021 لكسب ود "منصور عباس" ووعده بإلغاء "قانون كامينيتز" وتقنين أوضاع المستوطنات البدوية في النقب وتقديم ميزانيات ضخمة واستضافته مراراً في مقر إقامته بـ "بلفور".

كما امتدت هذه المحاولات لتشمل كافة قادة "حكومة التغيير" مثل "نفتالي بينيت"، "بيني غانتس"، "يائير لابيد"، "أفيغدور ليبرمان"، و"يائير غولان"، بالإضافة إلى قيادات في اليمين مثل "أميخاي شيكلي" الذي أشاد سابقاً بشجاعة "عباس" وأبدى انفتاحاً على توزيره، فيما يتواصل الاعتماد الحياتي على فلسطينيي الداخل المحتل كأطباء و-ممرضين وصيادلة ومهندسين وقضاة ورجال شرطة- مع حظر وجودهم في الحكومة، في وقت يُصنف فيه "الحريديم" الرافضون للتجنيد كأحزاب صهيونية بينما يُهمّش فلسطينيي الـ 48 بسبب دينهم!

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "ميراف باتيتو"