ترجمة الهدهد

أكد "يوئيل غوزانسكي" أن السعودية تواجه ضغوطاً عسكرية واقتصادية تعد الأكثر شدة منذ سنوات، حيث تحولت التهديدات الصادرة من عدة جبهات إلى قبضة خنق استراتيجية تحيط بالمملكة وشرايين صادراتها.

وأوضح الخبير في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" "غوزانسكي" أن هذه الضغوط تتصاعد بالتزامن من الشرق بسبب تعطيل الحركة في مضيق هرمز وتضرر قدرة المملكة على تصدير النفط، ومن الشمال عبر تهديدات فصائل المقاومة العراقية للبنى التحتية السعودية وتوقف خط أنابيب "شرق–غرب" المصمم لتجاوز هرمز بعد تعرضه للأضرار، فضلاً عن تصعيد الحوثيين لهجماتهم من الجنوب وتهديدهم لمنطقة باب المندب.

وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على الخيارات المتاحة أمام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي حرص طوال فترة الحرب على تجنب التورط المباشر والإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع طهران وعدم الانجرار مجدداً للقتال في اليمن.

إلا أن هذا التكتيك يواجه انكماشاً متزايداً في هامش المناورة نتيجة محدودية الدعم الخارجي؛ إذ لا تقدم الولايات المتحدة الاستجابة التي تطلبها الرياض، ولم تعد الإمارات الشريك العسكري كما كانت عليه في الحرب السابقة باليمن، إلى جانب عدم إثبات الأطر الأمنية السعودية الجديدة لنفسها عند الاختبار الفعلي.

وينشأ عن هذه العزلة والضعف خطر مباشر يهدد مصالح "إسرائيل" والولايات المتحدة؛ إذ يزداد حافز الرياض للتوصل إلى تفاهم مباشر مع طهران لفتح مضيق هرمز واستغلال نفوذها لتهدئة هجمات الحوثيين والفصائل العراقية.

ولا يعود هذا التوجه لوجود ثقة سعودية بإيران، بل ينطلق من حسابات مصالح باردة تهدف لوقف إطلاق النار وتأمين منافذ التصدير، حتى وإن كان الثمن القبول بترتيبات سياسية معقدة تتضمن تقديم تنازلات تتعلق بالابتعاد عن الخط الأمريكي المناهض لطهران، ومعارضة أي عمليات عسكرية ضدها، والقبول بمكانة أقوى للحوثيين في اليمن وبالوضع القائم في هرمز.

واختتم "غوزانسكي" تحليله بالتشديد على وجود مصلحة حيوية ومباشرة لـ "إسرائيل" والولايات المتحدة لمنع العزلة عن المملكة وتوفير بدائل عملية لها، مؤكداً أن تقديم الدعم للرياض في هذه المرحلة لا يقتصر على مساندة حليفة تمر بأزمة، بل يُعد وسيلة أساسية لتقليص النفوذ الإيراني عليها وإحباط مساعي طهران لتحويل ضغطها العسكري إلى مكاسب سياسية تدفع الرياض للاستنتاج بأن طريق الخروج الوحيد يمر عبر التفاهم معها.