ترجمة الهدهد

أعرب مسؤولو الاستخبارات الأمريكية، عن قلق جدي يساور واشنطن من إمكانية استغلال الصين لصفقة التزود المرتقبة بمقاتلات "F 35" لصالح المملكة العربية السعودية - البالغة قيمتها نحو 24 مليار دولار وتتضمن 48 طائرة - للوصول إلى تكنولوجيا التخفي المتطورة عبر أنشطة التجسس الداخلي أو من بوابة العلاقات الأمنية المفتوحة بين بكين والرياض.

ووفقاً لتقارير أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" رصدت مؤشرات سابقة تُبرز وصول الجيش الصيني لقواعد عسكرية سعودية، ناهيك عن الاعتماد الواسع من قِبل المملكة على شبكات وبنية الاتصالات التابعة لشركات صينية، وهو ما يُلقي بشكوك حثيثة حول الترتيبات الأمنية المقترحة لحماية تكنولوجيا هذه المقاتلات.

وفي غضون ذلك، تتزايد "المخاوف الإسرائيلية" من التأثير المباشر لصفقة المقاتلات على التفوق العسكري النوعي لجيش العدو في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مع مساعي الإدارة الأمريكية للتعامل مع ملفات الأمن الإقليمي برؤية تتجاوز بعض التعقيدات البيروقراطية؛ إذ يبرز دور وزير الخارجية الأمريكي، "ماركو روبيو"، الذي سَبَق له تجاوز أروقة وموافقات الكونغرس لتمرير وإرسال شحنات أسلحة ومساعدات عسكرية عاجلة لكيان العدو.

وترتبط هذه التطورات بالمساعي التي يقودها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لدعم السعودية في إنشاء برنامج نووي مدني، مما يعيد تشكيل التوازنات الأمنية المعقدة في المنطقة برمتها.

وعلى الصعيد التشريعي والتنفيذي، شهدت الصفقة المحالة من الخارجية الأمريكية إلى لجنتين بالكونغرس تحركات متسارعة منذ إعلان "ترامب" عنها واستقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتعيش الإدارة الأمريكية اليوم ضغوطاً متزايدة من المشرعين المطالبين بفرض شروط صارمة تشمل حصر إدارة مواقع التخزين والصيانة على العسكريين والمتعاقدين الأمريكيين والسعوديين فقط، واشتراط تقليص السعودية لتعاملاتها العسكرية مع بكين وتفكيك بعض البنى التحتية التكنولوجية الصينية، وهي سيناريوهات تعيد للأذهان تعثر صفقة مماثلة لبيع مقاتلات ""F 35" " للإمارات سابقاً بسبب مخاوف النفوذ التكنولوجي الصيني والاتصالات العسكرية المتنامية مع بكين.

المصدر: صحيفة "معاريف"