الديمقراطيون يجمدون صفقات الأسلحة الأمريكية لـ "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
أثار إعلان "غريغوري ميكس"، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، عن تجميد صفقة أسلحة ضخمة مخصصة لـ جيش العدو بقيمة تبلغ 2.8 مليار دولار، موجة حادة من الانقسام والجدل السياسي في واشنطن.
وتتضمن الصفقة المحتجزة إرسال نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة من زنة ألفي رطل (حوالي 907 كيلوغرامات) من طرازي MK-84 وBLU-117، حيث برر النائب عن ولاية نيويورك استخدامه لحق المراجعة غير الرسمية الممنوح لكبار المشرعين بعدم تقديم إدارة الرئيس "دونالد ترامب" ضمانات كافية تُثبت التزام حكومة "بنيامين نتنياهو" بالقوانين الأمريكية في استخدام هذه الأسلحة، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين أثناء العمليات العسكرية.
وعلى الرغم من أن إجراء التعطيل الذي اتخذه "ميكس" يهدف بالأساس للمطالبة بتوضيحات وتعديلات دون إعطائه سلطة حظر مطلقة، إلا أن هذا التطور يضع إدارة "ترامب" أمام خيارات معقدة؛ إذ يتيح القانون للبيت الأبيض إما تجاوز مراجعات الكونغرس بفرض حالة الطوارئ، أو إخطار الهيئة التشريعية رسمياً بالصفقة.
وفي حال الإخطار الرسمي، يمتلك أعضاء الكونغرس مهلة 15 يوماً لمحاولة عرقلة التمرير عبر إصدار قرار مشترك بين مجلسي النواب والشيوخ، وهو خيار أعلن سيناتورات ديمقراطيون عزمهم على تفعيله وتأييده لخوض معركة تشريعية لوقف الشحنة.
وترافق تجميد الصفقة مع موجة انتقادات هجومية واسعة قادها عدد من أبرز المشرعين والمنظمات السياسية؛ إذ اعتبر السيناتور "كريس فان هولين" أن إرسال هذه القنابل الممولة من أموال الضرائب لحكومة يقودها "رئيس وزراء" ملاحق قضائياً يتنافى مع شعار "أمريكا أولاً"، بينما وصف أعضاء آخرون مثل "جيف ميركلي"، و"بيتي ماكولوم"، و"داليا راميريز" المقترح بـ "الشائن" وناشدوا قطع المساعدات العسكرية.
وعلى الصعيد الجمهوري، امتدت المعارضة لتشمل رئيس منظمة "جيه ستريت" "جيريمي بن عامي" الذي أكد تعذر إعادة إعمار غزة بهذه الأسلحة الفتاكة، بالإضافة إلى الإعلامي "تاكر كارلسون" محسوباً على الجناح الانفصالي في الحزب الجمهوري، والذي حمل السفير "مايك هاكابي" مسؤولية تمرير الصفقة داعياً للضغط الشعبي لإيقافها.
وتعكس هذه الضغوط المتزايدة تحولاً ملموساً في مزاج الرأي العام الأمريكي والتوجهات البرلمانية داخل واشنطن تجاه تقديم المساعدات العسكرية دون قيود؛ إذ تظهر الاستطلاعات الأخيرة تراجع نسبة الجمهور الجمهوري المؤيد لشحن السلاح غير المشروط إلى ما دون 40%، مع هبوط أكبر في أوساط الديمقراطيين.
وتأتي هذه التطورات لتكمل مساراً من التحفظ التشريعي تجسد سابقاً في تصويت أكثر من 100 عضو ديمقراطي في مجلس النواب لصالح قطع المساعدات، مما يضع مسار العلاقات العسكرية والصفقات المستقبلية في قلب الاستقطاب السياسي داخل الكونغرس.
المصدر: صحيفة "هآرتس"