ممّ يخاف حزب الليكود؟
ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"
تُعدّ "إسرائيل" من بين دول قليلة تشترط على مواطنيها التواجد الشخصي داخل أراضيها للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الكنيست، خلافاً للواقع الديمقراطي في أغلب الدول؛ حيث كشفت دراسة حديثة أجرتها الدكتورة "أور آشر" من معهد "تاشليت" للأبحاث أن 40 دولة من أصل 44 دولة أوروبية تتيح لمواطنيها التصويت من الخارج.
وفي محاولة لمساعدة "الإسرائيليين" على ممارسة حقهم الانتخابي في الاقتراع المقرر في 27 أكتوبر، يُدير "تحالف المعونة" مشروعاً لوجستياً لنقل الراغبين بالعودة جوّاً لكيان العدو، وهي منظمة أمريكية غير حزبية ولا تنتمي لأي جهة سياسية، ولا تموّل الرحلات بل تقتصر خدماتها على المساعدة الإدارية والتحقق من أهلية الناخبين وتجديد وثائق السفر.
ورغم الأهمية البالغة لهذه المبادرة الديمقراطية في تعزيز ارتباط "الإسرائيليين" المقيمين في الخارج بكيانهم في ظل الظروف الراهنة، إلا أن حزب "الليكود" الحاكم رأى فيها تهديداً سياسياً مباشراً.
وقدم "الليكود" التماساً إلى رئيس لجنة الانتخابات القاضي "نوعام سولبرغ" مطالباً بمنع تنفيذ مشروع الطيران، محركاً بمخاوفه من تصويت كتلة كبيرة من المشاركين لصالح الأحزاب المنافسة.
وادعى الحزب في التماسه أن المبادرة تحمل أهدافاً سياسية لدعم تيار اليسار، وتُشكل رشوة وانتهاكاً لقانون تمويل الأحزاب، زاعماً وجود صلة بين المنظمة الأمريكية والحزب الديمقراطي تهدف لضرب شعبية "الليكود".
وبدلاً من تعزيز المشاركة الشعبية وتشجيع "الإسرائيليين" على القدوم والمشاركة في العملية الديمقراطية، يسعى حزب "الليكود" لتقليص حق التصويت بناءً على حسابات نفعية وحزبية ضيقة لا تستند إلى حقائق واقعية.
وتتسم هذه المعركة القانونية التي يخوضها الحزب بالنفاق الشديد؛ إذ يهاجم مشروع مساعدة الناخبين في الوقت الذي يحارب فيه لمنع تحجيم تطبيقات مثل "إليكتور" التي تخترق الخصوصية لتشجيع أنصاره فقط على التصويت، مما يتطلب من رئيس لجنة الانتخابات رفض عريضة "الليكود" رفضاً قاطعاً.