قراءة للأحداث الجارية اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد الداخلي في كيان العدو
تتضاعف مؤشرات التآكل الداخلي والضغوط البنيوية داخل المؤسسات الأمنية والسياسية في كيان العدو، متزامنةً مع احتدام التنافس الانتخابي وتراجع الاستقرار المؤسسي:
- صراع الأجهزة والتوظيف السياسي: كشفت وسائل الإعلام عن تجاوز خطير تمثل في إدارة جهاز "الشاباك" صفحة عبر موقع حكومي رسمي لتسجيل المستوطنين في ندوات انتخابية لحزب "الليكود".
وإلغاء المحكمة العليا لهذا الإجراء، وتجريد الأحزاب من صلاحية تداول بيانات الناخبين، يُسلط الضوء على عمق استغلال الأدوات الأمنية لأهداف حظرها القانون الداخلي. - الأزمة المالية والعجز التشغيلي للجيش: يواجه جيش العدو عجزاً مالياً يُقدر بحوالي 25 مليار شيكل. وحذّرت القيادة العسكرية للعدو من عجزها عن صيانة وإدارة "المناطق الأمنية العازلة" على الجبهات الثلاث دون ميزانيات إضافية ضخمة.
توازى ذلك مع قرار مفاجئ بتقليص القوات المسلحة على الجبهة السورية بدعوى نقص التمويل، وقرار سلطة المطارات تقليص ساعات عمل مطار "رامون" لقصرها على النهار فقط، مما يعطل خدمات التزود بالوقود للطائرات الأمريكية ليلاً. - انفلات السلاح وتصاعد الاختراقات الأمنية: سجلت تحقيقات الشرطة العسكرية قفزة غير مسبوقة (31 قضية أمنية داخلية منذ بداية 2026 مقارنة بـ 10 قضايا عام 2022)، بالتزامن مع تسريب خطير للأسلحة العسكرية والصواريخ المضادة للدروع (مثل صواريخ "لاو") والقنابل اليدوية نحو عصابات الجريمة المنظمة.
- استمرار المحاسبة وتطهير القيادات: تقرر رسمياً إقصاء وإنهاء خدمة قائد استخبارات فرقة غزة (العقيد "أ") على خلفية الإخفاق العملياتي في أحداث 7 أكتوبر.
- الخيارات الميدانية في الضفة: رُصد توجّه لنقل صلاحيات التعامل مع البؤر الاستيطانية وإخلائها من قوات جيش العدو إلى "حرس الحدود" وشرطة العدو، لتخفيف الأعباء المدنية عن كاهل جيش العدو وتفريغه للمهام القتالية.
ثانياً: الميدان الفلسطيني (غزة والضفة الغربية)
1. قطاع غزة: واصلت قوات جيش العدو استهداف المناطق السكنية والنازحين بالقصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف من المروحيات والدبابات والزوارق الحربية، لا سيما في خان يونس، رفح، جباليا، وشواطئ غزة، ما أسفر عن ارتقاء شهداء وتسجيل إصابات متعددة.
وتفاقمت الكارثة الإنسانية مع إعلان مستشفى الكويت التخصصي الميداني بتقليص خدماته واقتصارها على الحالات الطارئة جداً جراء وقف إمدادات الوقود، يرافقه استمرار سلطات العدو في عرقلة خروج الجرحى والمرضى للعلاج بالخارج وتضييق الخناق على الشاحنات ونقل المساعدات. كما أدى تساقط الأمراط الخريفية الأولى إلى مضاعفة معاناة ملايين النازحين المتكدسين في الخيام والمناطق المفتوحة.
2. الضفة الغربية والقدس: واصل المستوطنون والمسؤولون الحكوميون (وعلى رأسهم "بن غفير") اقتحام باحات المسجد الأقصى وحائط البراق، مع استمرار إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل أمام الفلسطينيين.
ونفذت مجموعات من المستوطنين هجمات منظمّة شملت حرق الأراضي الزراعية والمنازل في "برقا"، "عورتا"، و"المزرعة الغربية"، واعتداءات في "مسافر يطا". وفي الوقت نفسه، شنت قوات الاحتلال اقتحامات لمنازل ومخيمات في نابلس، جنين، طولكرم، البيرة، ورام الله، أسفرت عن اعتقال عشرات المواطنين والشخصيات الإعلامية (منهم الصحفي علاء الريماوي ومعاذ عمارنة). كما أعلنت سلطات الاحتلال منع الفلسطينيين من قطف الزيتون في الأراضي التي تصنفها "أراضي دولة"، وحصر ذلك في مناطق أ و ب.
ثالثاً: التطورات الإقليمية والمحاور المتصارعة
- الجبهة اللبنانية: استمر التوتر على الحدود الشمالية، حيث شن جيش العدو قصفاً مدفعياً وغارات جوية استهدفت بلدات جنوبية (كفرتبنيت، زوطر، بني حيان، ومرتفع علي الطاهر)، وسط تحذيرات إسرائيلية موجهة لحزب الله من محاولات إعمار قدراته العسكرية.
- المشهد الإيراني: تشهد المنطقة رفعاً لدرجة التأهب العسكري عقب تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول استعداده لاتخاذ "قرار حاسم" بشأن المواجهة الشاملة مع النظام الإيراني.
في المقابل، نجحت طهران دبلوماسياً في حشد الفيتو الروسي-الصيني بمجلس الأمن لربط قرار تمديد عقوبات فريق الخبراء، بالتوازي مع استعدادها لإجراء مناورات عسكرية واسعة. - جبهة اليمن والبحر الأحمر: تتزايد "الخشية الإسرائيلية" مما وصفته الأجهزة الأمنية بـ"الأداء الضعيف" للتحالف في مواجهة جماعة الحوثي، في حين أفادت تقارير بريطانية عن وقوع حوادث أمنية ومحاولات اعتراض لنقل النفط في مضيق هرمز ومقربة من عدن.
- التحالفات والاتفاقيات: رفعت الرباط و"تل أبيب" مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفراء. وعلى صعيد آخر، أعلنت واشنطن الموافقة على صفقة مبيعات طائرات "إف-35" للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار، بينما أجرى سلاح بحرية العدو مناورات مشتركة مع نظيره اليوناني لتوجيه رسائل إقليمية ضاغطة.
رابعاً: البُعد الدولي والدبلوماسي
على صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة، تم إقرار قرار بـ 152 صوتاً يُطالب واشنطن بالتراجع عن حظر الوفد الفلسطيني، والسماح للرئيس محمود عباس بإلقاء كلمته متلفزة، وهو ما يعكس كسراً لمحاولات العزل السياسي وتأكيداً للحضور الفلسطيني الدولي رغم الفيتو الأمريكي.
وفيما يتعلق بالتأشيرات، منحت واشنطن تأشيرات للرئيس الإيراني والوفد المرافق لحضور الجمعية العامة مع فرض قيود حركة حازمة، في دلالة على الالتزام الأمريكي بالحد الأدنى من قواعد الدولة المضيفة مع إبقاء الضغط والتضييق السياسي قائماً.
أما على مستوى العقوبات الاقتصادية والسياسية، فتواصل واشنطن فرض وتمديد العقوبات وحظر التأشيرات على قيادات في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لممارسة ضغط سياسي متواصل للحد من أي حراك فلسطيني أحيائي أو قانوني على الساحة الدولية.
الخلاصة والتقدير الاستراتيجي
تشير معطيات الأحداث إلى أن المنطقة تقف على شفا مرحلة من إعادة تشكيل خرائط الردع والتحالفات:
1. داخل الكيان: تُعاني المؤسسة العسكرية للعدو من استنزاف مالي وتشغيلي على ثلاث جبهات، يُرافقه اختراق الجريمة المنظمة لعتاد الجيش وتعمق التسييس داخل الأجهزة الأمنيّة (الشاباك).
2. الميدان: يُواصل العدو تعميق هندسته الديموغرافية والأمنية في الضفة الغربية وفرض التضييق في غزة، متجاهلاً التحذيرات الإنسانية.
3. الإقليم والدول: تُخيم ضبابية عالية على التوجهات الأمريكية الصارمة حيال إيران، بين التهويل بخيار الحسم العسكري وإبقاء تموضع القوات، في وقت تتآكل فيه كفاءة محاور التطبيع السابقة مقابل صلابة وتمدد محاور المواجهة الإقليمية.