تراجع تحالف التغيير ومناورات "بينيت" و"آيزنكوت" للسيطرة على الصوت المعتدل
ترجمة الهدهد
تتزايد أزمة "المعارضة الإسرائيلية" تعقيداً في ظل استمرار تراجع تحالف التغيير بمقدار 7-8 مقاعد في استطلاعات الرأي الأخيرة، ليهبط من 60-61 مقعداً إلى 53-54 مقعداً.
وتكشف هذه الخسارة عن مشكلة عميقة تواجه خصوم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"؛ فبينما لا يحرز "بنيامين نتنياهو" تقدماً ملموساً، إلا أنه ينجح في منع منافسيه من التقدم نتيجة اقتناع الناخبين بفشل الحكومة السابقة دون الاقتناع بقدرة البديل على الإصلاح.
ويأتي هذا التراجع وسط استمرار الخلافات والانقسامات بين قادة التحالف حول قضايا القيادة والتناوب قبل حسم المعركة الانتخابية.
انفجار الخلافات بين "آيزنكوت" و"بينيت" وحسابات القيادة
شهدت كواليس التحالف تصاعداً حاداً عقب اجتماع حاسم عُقد الأربعاء الماضي في مقر حملة "غادي آيزنكوت" الانتخابية في "رامات هشارون"، وظهر "غادي آيزنكوت" في مقابلة عبر إذاعة "ريشيت بيت" اتهم فيها شركاءه السياسيين بالمناورة والتزوير، مستخدماً المصطلح اليديشي "poilshtik" للتعبير عن الاحتيال السياسي.
ورغم أن "غادي آيزنكوت" ينهي الحملة كأكثر السياسيين شعبية، إلا أن هذه الشعبية لا تترجم تلقائياً إلى أصوات لرئاسة الحكومة.
وقد رفض "غادي آيزنكوت" رفضاً قاطعاً اقتراحاً سرياً قدمه "نفتالي بينيت" للتناوب بينهما على رئاسة الوزراء، معتبراً أن هذا المقترح يقلص أصوات الكتلة ويعزز موقع "أفيغدور ليبرمان" الذي يسعى بدوره لتشكيل تحالف يوصله للقيادة.
كما نفى "غادي آيزنكوت" أي إمكانية للتناوب مع "بنيامين نتنياهو"، رافضاً أيضاً مقترحاً باستزادة "أفيغدور ليبرمان" عبر تواطؤ مع "فينتر" ليكون مرشح الكتلة، وتعكس هذه الخلافات قاعدة سياسية يتشاركها القادة؛ فحين كان "نفتالي بينيت" زعيماً استبعد التناوب، وحين أصبح "غادي آيزنكوت" في موقع القوة أعلن بدوره أن القيادة له وحده.
كما أثار "غادي آيزنكوت" غضب شركائه عقب تصريحاته ونشره مقالاً في صحيفة "هآرتس" يتحدث فيه عن إمكانية تشكيل حكومة أقلية في حال الحصول على 58 مقعداً، وهو ما أدى لتراجع شعبيته لدى اليمين المعتدل الذي يرفض تماماً أي حكومة مدعومة من أحزاب عربية.
ويواجه التحالف خطورة الوقوف أمام حالة التعادل أو تشكيل حكومة انتقالية دائمة برئاسة "بنيامين نتنياهو"، دون أن يمتلك قادته رؤية موحدة أو طاقماً مشتركاً، مقتصرين على التلاوم والتحليل الفردي الذي يضعف موقفهم الكلي أمام التكتل الحاكم الذي يضم "إيتامار بن غفير"، و"بتسلئيل سموتريتش"، و"أرييه درعي"، و"إسحاق غولدكنوبف"، و"شلومو كاري"، و"ميري ريغيف"، و"أوريت ستروك"، وغيرهم.
"نفتالي بينيت" في "أشدود": محاولة لاختراق "الليكود" المعتدل
وعلى الصعيد الميداني، يستمر رئيس وزراء العدو الأسبق "نفتالي بينيت"، مرشح حزب "بيحاد"، في جولاته الميدانية للتواصل مع الناخبين المعارضين ونشر مقاطعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى الجمهور.
وفي إحدى جولاته بالحي الـ 16 بمدينة "أشدود" — وهو حي يكتظ بالعائلات الشابة والعقارات الحديثة — افتتح "نفتالي بينيت" جلسة برلمانية مصغرة بمتجر ومقهى "رولدين" في شارع "مانجو"، مرتدياً قميصاً أسود وبنطال جينز وحذاء رياضياً لإظهار الحيوية والبساطة، رغم أن هذا المظهر يحرمه أحياناً من هيبة منصب "رئيس الوزراء" الأسطورية التي اعتاد عليها الشارع.
وحضر اللقاء عدد محدود من المواطنين والأطفال الذين انشغلوا بتصوير مقاطع "تيك توك" وهم يصرخون "بيبي فقط" قبل أن يطردهم الحراس.
وجلس على طاولة "نفتالي بينيت" أربعة ناخبين يمثلون توجهات متناقضة (منهم من صوّت لـ "إيتامار بن غفير"، و"يارون زليخة"، و"غادي آيزنكوت") يجمعهم الإحباط من عدم الاستقرار السياسي:
- باراك خونا: رجل إطفاء من القدس يعمل في "بيتار عيليت" ويمتلك فرعاً لمتجر أجبان "باشر بروميزيري" في "أشدود". اشتكى لـ "نفتالي بينيت" من ضعف أجر الإطفائي والمصاعب الاقتصادية وشعوره بغياب الأمان في الشوارع والحافلات وداخل المراكز التجارية مثل مركز "المالحة"، إضافة إلى غضبه السابق من جلوس "نفتالي بينيت" في حكومة واحدة مع "منصور عباس".
ورداً على ذلك، قارن "نفتالي بينيت" بين الصورة السياسية وبين مقتل 1200 شخص في أحداث 7 أكتوبر، متسائلاً عن القدرة على إدارة البلاد، قبل أن يعترف حارس الإطفاء بأنه صوّت لـ "إيتامار بن غفير" لكونه أحدث حراكاً في مناطقه. - شلومي: من أصل جورجي يمتلك متجراً صغيراً وسيارة "جاكوار"، عبّر عن حزنه العميق للوضع الاقتصادي الذي يدفع "الإسرائيليين" للاقتراض من السوق السوداء.
واتهم "شلومي" رئيس وزراء العدو الأسبق بأنه ضيّع فرصة العطاء للشعب وسعى للثراء الشخصي، موضحاً أنه يمارس الخداع ولا يحب الشعب، لدرجة أنه يفكر في الهجرة وتخليص ابنه المقررة خدمته في الجيش في مارس القادم من الخدمة.
وعقب انتهاء اللقاء، غادر "نفتالي بينيت" مستقلاً سيارة أجرة لرصد نبض الشارع، حيث واجه سائقاً يقينياً بنظرية المؤامرة التي تروجها بعض الأوساط المحيطة بـ "بنيامين نتنياهو"، والتي تتهم رئيس أركان جيش العدو "هرتسي هاليڤي" ورئيس الشاباك "رونين بار" والجيش بالتآمر وعدم إيقاظ "بنيامين نتنياهو" صبيحة 7 أكتوبر، وهي النظرية التي وصفها "نفتالي بينيت" بـ "أخطر كذبة نطق بها رئيس وزراء إسرائيلي".
رؤية "بينيت" الانتخابية في "رعنانا"
وفي لقاء لاحق بمقره بمدينة "رعنانا"، أكد "نفتالي بينيت" أنه لا يملك خطة بديلة، بل يركز كلياً على كسب نحو عشرة مقاعد تعود لجمهور "الليكود" المعتدل والمحبط من الفساد والتهرب والنزعة الاصلاحية وفقدان الحكم الرشيد، إضافة لعدم رضاهم عن تصرفات "تسفي سوكوت" و"إيتامار بن غفير".
ورسم "نفتالي بينيت" توضيحات في دفتره تؤكد أن معالجة قضايا الواقع كغلاء المعيشة وكفاءة الإدارة هي السبيل الوحيد للربح، مشيراً إلى أنه يتنافس بقوة مع "بنيامين نتنياهو" و"إيتامار بن غفير" على قطاع الناخبين الشباب الذين يخوضون الانتخابات للمرة الأولى في 12 دائرة انتخابية.
تداعيات الحرب، صورة "إسرائيل"، والجدل الاستخباراتي
وتأتي هذه التطورات السياسية بالتوازي مع تدهور حاد في صورة "إسرائيل" الغربية عقب حرب غزة وتصاعد التداعيات الاقتصادية والسياسية. وقد تجلى ذلك في العاصفة التي أثارها فوز فيلم "نازا" في مهرجان "البندقية" السينمائي الدولي، وما تلاه من تهديدات من وزير الثقافة "ميكي زوهار" بسحب الجنسية من صناع الفيلم، وهو التصرف الذي قوبل بعريضة وقعها مئات الفنانين دفاعاً عن حرية التعبير.
وعلى الصعيد العسكري، بات جيش العدو يعيش حالة تناقض بين التعظيم والازدراء منذ أحداث 7 أكتوبر، وفي ظل تضارب الأنباء بين تصريحات رئيس الأركان التي نقلها موقع "واي نت" ومفادها أن "حماس هُزمت"، وبين تقارير شعبة الأبحاث بالمخابرات العسكرية التي تؤكد أن "حماس تزداد قوة"، تثار تساؤلات حادة حول حسابات التكلفة والعائد للحرب الشاملة وتكلفتها البشرية على الأسرى والمقاتلين والمدنيين.
وفي رد على الاتهامات المتعلقة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجمات وارتقاء أعداد كبيرة من المدنيين، نفى مسؤول استخباراتي رفيع المستوى في جيش العدو استخدام برامج ذاتية التشغيل بالكامل، موضحاً أن العمليات تعتمد على تطبيقات وخوارزميات من العقد الماضي مثل نظام "الإنجيل" (باشورا) للبحث المستهدف ونظام "الخزامى" (لافندر) لمقارنة قواعد البيانات.
وأكد المسؤول وجود عناصر بشرية ورقابة قانونية تفحص الأهداف للتوافق مع المعايير الغربية والدراسات التي يقدمها الخبير العسكري الأمريكي البروفيسور "جون سبنسر".
إلا أن الوقائع الميدانية تظهر صعوبات جَمّة واجهها الجيش الإسرائيلي في السيطرة على القادة والمقاتلين في غزة، والإفراط في الذخيرة، وغياب التحقيقات والمحاكمات بشأن التجاوزات والأعمال الانتقامية، إضافة إلى فجوة كبيرة بين الضباط الذين يختارون الأهداف في مديرية الاستخبارات وبين الواقع الميداني للعمليات.
"يديعوت أحرنوت"/ "ناحوم برنيع"