ترجمة الهدهد

سلطت مؤشرات تراجع مكانة "إسرائيل" في الرأي العام الأمريكي والتحذيرات النادرة التي وجهها النائب الديمقراطي "براد شيرمان" – أحد أبرز المدافعين التاريخيين عن "إسرائيل" في "الكونغرس الأمريكي" – الضوء على حالة العزلة والإنكار السياسي لدى قادة العدو.

وكان "شيرمان" قد نشر مقطع فيديو يتضمن استطلاعات رأي نُشرت في يوليو وأظهرت انخفاضاً حاداً في التأييد الأمريكي، محذراً من أن "الرأي العام الإسرائيلي" والقيادات المنتخبة لا يدركون حجم وملازمة الخطر الوجودي الناجم عن تآكل هذا الدعم، مستهدفاً بالنقد المباشر وزير العدو للأمن القومي المتطرف "إيتامار بن غفير" وسفير كيان العدو لدى الولايات المتحدة، معتبراً أن وجود "بن غفير" في الحكومة يشكل تهديداً وجودياً.

وعلى الرغم من أهمية هذه التحذيرات التي تزامنت مع التحضير لزيارة رئيس وزرا العدوء "بنيامين نتنياهو" للجمعية العامة للأمم المتحدة، خيم الصمت على قادة معسكر "التغيير" والقيادات المعارضة؛ حيث امتنع كل من "غادي آيزنكوت" و"نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان" عن التعليق، بينما اكتفى "يائير لابيد" بتغريدة مقتضبة صرح فيها بـ "نعرف كيف نصلح هذا" دون تقديم أي خطة عملية.

ويرجع هذا التجاهل السياسي إلى إدراك قيادات العدو القائمة أن معظم "الجمهور الإسرائيلي" في المرحلة الحالية يرفض الاستماع إلى الانتقادات الخارجية ويرى أن أفعاله مبررة بالكامل، مما دفع السياسيين لتفادي التصريح بأي مواقف قد تجعلهم يبدون وكأنهم يقدّمون تنازلات خارجية.

وتعكس تصرفات القيادات السياسية عبر مختلف أطيافها حالة التماهي مع التوجه الشارع الداخلي؛ إذ يواصل "نفتالي بينيت" دعمه للبناء الاستيطاني في المناطق الحساسة رغم العقوبات الأوروبية، ويصرح "أفيغدور ليبرمان" بعدم وجود "أبرياء في غزة"، فيما تجنب "غادي آيزنكوت" أي إشارات للانسحاب مخافة اتهامه بالضعف.

ويؤكد هذا المشهد أن الصدمات المتتالية - بدءاً من التفجيرات والانتفاضة الثانية وصولاً إلى أحداث "7 أكتوبر" - قد خلقت ظاهرة تُعرف بـ "كوكب إسرائيل"، وهو واقع شعبي وسياسي يعي تماماً الصورة السلبية لـ "إسرائيل" في الخارج ولكنه يتعامل معها بلامبالاة تامة، مستنداً إلى شعور العزلة الدفاعية والغضب من النفاق العالمي، مما جعل الجدار بين "الشارع الإسرائيلي" والواقع الدولي أكثر ارتفاعاً وحصانة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "عيناف شيف"