ترجمة الهدهد

شنت القيادة السياسية والوسائل الإعلامية في تركيا هجوماً حاداً على كيان العدو عقب إعلان السلطات التركية تفكيك واحدة من أكبر شبكات الاحتيال المالي في تاريخ البلاد بقيمة تُقدّر بنحو 3 مليارات دولار.

وكتب الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" عبر منصة "إكس" متوعداً بقطع خطوط إمداد ما وصفه بـ "شبكة صناعة الإرهاب والصهيونية"، متعهداً بعدم إتاحة الفرصة للعناصر التي يسوؤها سير عملية "تركيا بلا إرهاب".

وجاء ذلك عقب بيان النيابة العامة في اسطنبول بالتعاون مع جهاز المخابرات التركي "MIT" والشرطة الدولية "الإنتربول" بشأن مداهمة مئات العناوين في إسطنبول ومحافظة "موغلا"، واحتجاز أكثر من 201 مشتبهاً به من أصل 240 متهماً، تحت غطاء شركات وهمية لتداول العملات الأجنبية والرقمية ومراكز اتصالات تستهدف الضحايا حول العالم.

وأفادت لائحة الاتهام وتصريحات وزير العدل التركي "أكين غورليك" بأن الشبكة كان يرأسها أشخاص صُنّفوا كـ "أباطرة احتيال إسرائيليين"، ونشرت وسائل الإعلام أسماء تسعة "إسرائيليين" لعملهم في مراكز خدمة العملاء.

وبحسب ادعاء صحيفة "يديعوت أحرنوت" فإن المعطيات الميدانية للقضية أُحيطت بتضخيم واستغلال سياسي واسعين في ظل العلاقات المتوترة بين كيان العدو وتركيا؛ إذ تبيّن أن بعض المتهمين التسعة هم من اليهود الأتراك الذين يحملون جنسية مزدوجة أو مواطنون أتراك أصليون لا يحملون "الجنسية الإسرائيلية" أصلاً، مما يطعن في التأطير القومي للقضية كـ "صراع بين الإسرائيليين والأتراك" أو كـ "خلية تابعة للموساد" كما روجت بعض الصحف المقربة من الحكومة مثل "يني شفق".

ويرى مراقبون أن توقيت الضجة الإعلامية التركية وتوجيه الاتهامات لـ "إسرائيل" يتزامن مع ضغوط وتقارير دولية تتهم البنوك التركية بتسهيل تحويل أموال من إيران إلى حلفائها في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين وحركة حماس، مما جعل تحويل الانتباه نحو "شبكة إسرائيلية تنهب تركيا" مكسباً سياسياً للرأي العام الداخلي.

في المقابل، اتسم رد "إسرائيل" بالتحفظ والضبط؛ إذ أصدرت وزارة خارجية العدو بياناً حذراً أكد تلقي تقارير عن احتجاز "إسرائيليين" ضمن موجة توقيف واسعة، مشيرة إلى أن العمل جارٍ عبر القنوات الرسمية لضمان حقوقهم القانونية والإجرائية، وتفادي الانجرار خلف السجالات السياسية.

وفي تفاصيل آلية عمل الشبكة، كشفت تحقيقات المخابرات والنيابة التركية أن المتهمين استدرجوا الضحايا عبر منصات التواصل بعروض أرباح خيالية في تداول العملات، ليتم إقناعهم بضخ أموال متزايدة وتحويلها إلى محافظ رقمية وحسابات خارج تركيا، قبل تجميد الحسابات والمطالبة بضرائب وهمية.

وأشارت التحقيقات إلى أن الشبكة ضمت 156 معتقلاً تركياً إلى جانب 45 أجنبياً من 20 دولة مختلفة بينها باكستان وأذربيجان وسوريا والأردن والمغرب ومصر وفلسطين، وتقول لائحة الاتهام أن المسؤولين عن إدارة الشبكة نقلوا أنشطتهم إلى تركيا عقب حظر "إسرائيل" لشركات "الخيارات الثنائية" عام 2017، وسط مخاوف حقوقية من أن تؤثر أجواء الشحن السياسية والإعلامية على فرص المتهمين في الحصول على محاكمة عادلة.