قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الواقع الميداني والأمني (غزة والضفة الغربية)
1. الضفة الغربية.. تصعيد عملياتي وتوتر هيكلي:
o عملية "نفيه تسوف" (حلميش): تشكل عملية إطلاق النار غرب رام الله التي أسفرت عن مقتل مستوطن انسحاب المنفذ (قدري سمارة) ثم اعتقاله لاحقاً في مستشفى برام الله، تحولاً تكتيكياً خطيراً يثير قلق المنظومة الأمنية؛ كون المنفذ عمل بشكل فردي وسار قادماً ومغادراً على الأقدام.
o انتشار عسكري غير مسبوق: رفعت قيادة المنطقة الوسطى في جيش العدو عديد كتائبها في الضفة إلى 27 كتيبة، وهو الرقم الأعلى منذ بداية الحرب. هذا يعكس إدراكاً "إسرائيلياً" بعجز السياسات العقابية الحالية عن ضبط الإيقاع، ومخاوف جدية من خروج الضفة عن السيطرة عشية الأعياد اليهودية.
o عنف المستوطنين وتكريس الضم المتدرج: ترافقت الأحداث مع اعتداءات مكثفة للمستوطنين (إحراق مركبات في بيت أمر، وتقطيع أشجار الزيتون)، بالتوازي مع قرارات رسمية باقتطاع أراضٍ وإعلانها "مناطق أثرية" (مثل مقام بنات يعقوب في ارتاح وتل قعدة)، وهو ما يمثل آليات عملانية لتنفيذ الضم الفعلي للضفة.
o اقتحامات المسجد الأقصى: اقتحام مئات المستوطنين (قرابة 1000 مستوطن) للأقصى بحماية أمنية مشددة بمناسبة ما يسمى "عيد الغفران"، وبحضور قيادات سياسية في ساحة البراق، يُستغل "إسرائيلياً" لتثبيت واقع التقسيم الزماني والمكاني وفرض "السيادة".
2. قطاع غزة.. تعميق الأزمة الإنسانية:
o خروقات ميدانية مستمرة: رغم الحديث عن وقف إطلاق النار (منذ أكتوبر 2025)، تم تسجل "خروقات إسرائيلية" يومية تتنوع بين القصف المدفعي، وإطلاق النار من الآليات والطائرات المسيرة، وعمليات التجريف شرق الخط الأصفر (خانيونس، والبريج، والرفح)، مما أبقى حصيلة الضحايا في ازدياد مستمر.
o سلاح الوقود والانهيار الخدمي: توقف العمل في معظم أقسام مستشفى الكويت التخصصي وتقليص خدمات بلدية خانيونس للمياه والصرف الصحي بسبب منع دخول الوقود والزيوت، يشير إلى استراتيجية خنق خدمي تستهدف بيئة المقاومة والمواطنين.
o تقليص المساعدات الدولية: إعلان برنامج الأغذية العالمي (WFP) تقليص مساعداته بقطاع غزة (تخفيض المستفيدين والوجبات) والضفة بنسبة 50% لـ "نقص التمويل" وممارسات ضاغطة، يفاقم الكارثة ويحضر لموجات جديدة من النزوح المأساوي داخل الشريط الساحلي.
ثانياً: الشأن الداخلي للعدو
1. توظيف الأعياد والمزايدات السياسية:
o استغلال "عيد الغفران": تحويل البلدة القديمة بالقدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية لإقامة طقوس "السليحوت" بحضور 150 ألف مستوطن، واستغلال نتنياهو للحدث لالتقاط صور سياسية عند حائط البراق خلف زجاج مصفح.
o خطاب "بن غفير" وتسليح المجتمع: دعوة وزير الأمن القومي للعدو المتطرف "بن غفير" المستوطنين لحمل السلاح الشخصي حتى داخل الكُنس اليهودية خلال العيد، والتفاخر بضخ أكثر من 300 ألف ترخيص سلاح منذ 7 أكتوبر، تعكس استكمال تعبئة "المجتمع الإسرائيلي" عسكرياً ونحو الفاشية المسلحة، مع المطالبة بتطبيق "قانون إعدام الأسرى" فوراً على منفذ عملية رام الله.
2. عزلة دولية وضغوط قانونية وشيكة:
o تسريبات وتقارير صحفية (هآرتس وغيره) تُحذر من أن العقوبات الدولية على "إسرائيل" والرفض لسياسات المستوطنين ستبدأ باتخاذ "أسنان حقيقية"، وسط انهيار تام لخيار دولتين في استطلاعات الرأي الشارع الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء.
ثالثاً: الموقف الإقليمي والدولي
1. الملف الإيراني والمواجهة المفصلية:
o تقديرات الاستخبارات: نقل تقارير عن "استخبارات إسرائيلية" بوجود هدف استراتيجي للموساد و"أمان" لإسقاط النظام الإيراني، باعتبار إيران التهديد والأولوية الأولى لـ جيش العدو.
o رفع الجاهزية العسكرية: إيران أعلنت الاستنفار ورفع الجاهزية للدرجة القصوى على المحاور كافة، وأسقطت طائرات مسيرة أمريكية فوق مضيق هرمز (MQ-1 وOrbiter)، مهددة برد لا يراعي خطوطاً حمراء ضد القواعد والمصالح الأمريكية بالمنطقة في حال تعرضها لأي هجوم.
o التحركات الأمريكية: نشاط مكثف للطيران الأمريكي ووجود طائرات للتزود بالوقود قرب مضيق هرمز، بالتوازي مع تحذيرات أمنية أمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط.
2. التطورات في لبنان وسوريا واليمن:
o لبنان: يواصل جيش العدو استراتيجية التمشيط والقصف المدفعي والتفجيرات التدميرية لبلدات الجنوب (الخيام، المنصوري، يحمر الشقيف) لمنع أي إعادة تموضع للمقاومة.
o سوريا: تفجيرات واستهدافات متتالية وممنهجة لمخازن الذخيرة في ريف حلب ومناطق أخرى (مثل العيس وسرمدا والضمير)، في إطار استراتيجية تدمير البنية التحتية والعسكرية السورية لمنع تعافي الجيش أو إمداد المقاومة.
o اليمن: استمرار الضربات الجوية السعودية المتراجعة عدداً، وتلميحات أمريكية (تصريحات ترامب لـ"فوكس نيوز") بتراجع مؤقت عن ضربات للحوثيين مع الإبقاء على كافة خيارات التصعيد المفتوح.
3. الموقف الأمريكي المتقلب والمجتمع الدولي:
o تصريحات "ترامب": "ترامب" بين خيارات "محو إيران"، أو "تركها تتعفن اقتصادياً"، أو التوصل إلى "صفقة" مع إبداء انفتاح للحوار، تُظهر تخبط واشنطن في إيجاد معادلة حاسمة قبل انتخابات التجديد النصفي و"الانتخابات الإسرائيلية".
o الهجوم على المحكمة الجنائية الدولية: توجه "إدارة ترامب" لفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية لحماية "المسؤولين الإسرائيليين" (نتنياهو وجالانت) منعاً لاستخدام الحظر المالي بالدولار، يبرز تهاوي منظومة المنظمات الدولية والقانون الدولي لصالح القوة المجردة.
الخلاصة والتقدير الاستراتيجي:
- ميدانياً: المشهد يتجه نحو نقطة انفجار متجددة؛ الضفة الغربية أصبحت مسرحاً لعمليات فردية نوعية عصية على الكشف المبكر، مما يضغط على الجيش الإسرائيلي لاستنزاف القوات وتعميق الانتشار العسكري.
- إقليمياً: المنطقة تقف على شفا مرحلة "الحسم أو التصعيد الكبير" قبيل المواعيد الانتخابية في كيان العدو وواشنطن؛ فالتحركات الجوية في الخليج والاستنفار الإيراني يرفعان احتمالات وقوع مواجهة واسعة النطاق تشمل كلاً من إيران وحلفائها وواشنطن و"إسرائيل".