الإدارة الأمريكية تستعد لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
ترجمة الهدهد
تستعد الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات مالية واسعة النطاق على المحكمة الجنائية الدولية، وحظر معظم المعاملات معها بعد فترة سماح تمتد بين ستة وسبعة أشهر، في خطوة من شأنها شلّ عمل المحكمة عبر عزلها عن القطاعات الرئيسية للنظام المالي العالمي ومنع المعاملات بالدولار، وذلك وفق ما أفاد به مسؤولون أمريكيون ووثائق حصلت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال".
وتُمثل هذه الإجراءات، التي قد تُحسم بالتزامن مع الجمعية العامة للأمم المتحدة أو الأيام التالية لها وتستثني فقط خدمات الاتصالات، تصعيداً جديداً لتفكيك المحكمة رداً على إصدارها مذكرات توقيف بحق "مسؤولين إسرائيليين".
وتُعد هذه التحركات جزءاً من حملة شاملة أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي "ماركو روبيو"، مؤكداً تفكيك المحكمة "لبنة لبنة" بحد تعبيره بدعوى تهديدها لسيادة واشنطن ومحاكمتها مسؤولين من دول غير أعضاء.
يأتي ذلك رغم تناقض هذا الموقف مع تحرك "روبيو" نفسه كسيناتور عام 2022 لصياغة قرار يدعو المحكمة للتحقيق بجرائم الحرب الروسية في أوكرانيا، والتي أثمرت عن صدور مذكرة توقيف بحق "فلاديمير بوتين" ومسؤولين آخرين عام 2023؛ في حين واجهت تحركات واشنطن تعهدات من دول أوروبية بالدفاع عن المحكمة عبر آليات محتملة كإلزام البنوك بتمويل التعاون معها.
تأتي العقوبات الجديدة امتداداً لأمر رئاسي وقّعه "ترامب" في فبراير 2025 يجيز تجميد أصول موظفي المحكمة في "لاهاي" وعائلاتهم ومنعهم من دخول الولايات المتحدة، بتهمة اتخاذ "إجراءات غير شرعية" وإرساء سابقة تُعرّض العسكريين والمواطنين الأمريكيين وحلفائهم للخطر. وشملت العقوبات السابقة، التي اتسعت في ديسمبر بموجب قرارات من "روبيو"، قضاة كبار ومسؤولين بينهم رئيسة المحكمة "توموكو أكاني"، ونصف نواب المدعي العام، إضافة إلى المدعي العام السابق "كريم خان" —الذي عزلته المؤسسة لاحقاً في يوليو إثر مزاعم اعتداء جنسي وكان قد سعى سابقاً لإصدار مذكرات بحق قادة حركة حماس الذين قُتلوا لاحقاً.
تأتي هذه الهجمة الأمريكية الشاملة رداً مباشراً على أصل الأزمة في عام 2024، حين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه السابق "يوآف غالانت"، مغطية الفترة من 8 أكتوبر 2023 حتى 20 مايو 2024، بعدما وجدت أساساً معقولاً لإدانتهما بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، شملت التجويع أسلوباً للحرب، القتل، الاضطهاد، والتوجيه التعمد للهجمات ضد المدنيين، حظر المساعدات الإنسانية للضغط السياسي.
وفيما رفضت المحكمة الجنائية الدولية كافة الطعون والمطالبات المقدمة من كيان العدو "إسرائيل" بشأن اختصاصها القضائي، قاضيةً بأن موافقة "تل أبيب" ليست شرطاً لقبول طلبات المدعي العام، نفى كل من "بنيامين نتنياهو" و"يوآف غالانت" تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً.
وبالموازاة مع ذلك، تواصل المحكمة تحقيقاتها الجارية مع وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" ووزير الأمن القومي للعدو المتطرف "إيتامار بن غفير" لضلوعهما في توسيع المستوطنات بالضفة الغربية، وهو ما تصنفه الأمم المتحدة انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
المصدر: صحيفة "هآرتس"