حيلة "نتنياهو" المزدوجة وصعود "فينتر" كبديل آمن داخل المعسكر
ترجمة الهدهد
يدرك رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تماماً أن أحداث 7 أكتوبر ستكون لحظة محورية وحاسمة في الحملة الانتخابية؛ ففي ظل تزايد الادعاءات والتقارير حول تحذيرات تلقاها شخصياً قبل الهجوم، يكاد يكون من المستحيل على النظام السياسي استمرار المضي قدماً وكأن الأمر مجرد خبر عابر.
ورغم علم "نتنياهو" أنه لا يستطيع محو هذا اليوم الكارثي على "إسرائيل" من سردية الانتخابات، فإن استراتيجيته برمتها تعتمد على إدارته وتوجيهه، حيث ينحصر السؤال المطروح أمامه في كيفية إبقاء ناخبي اليمين موالين له رغم تلك الأحداث، وهي الإستراتيجية التي تجيب عنها الخطة الانتخابية عبر مسارين وآليتين مختلفين.
وتتمثل الآلية الأولى في قيام حزب "الليكود" بإعادة صياغة أحداث 7 أكتوبر؛ فبدلاً من اختزال الحدث في الفشل والمسؤولية السياسية فقط، تتضمن قائمة الحزب رموزاً تروي قصة البطولة والفقد والتضحية وخيبة الأمل.
وتتيح هذه الصياغة للبقاء ضمن نفس الفصيل السياسي، ولكن مع النظر إلى الواقعة من منظور عاطفي مختلف يمتص الغضب. في المقابل، يلعب "عوفر فينتر" دوراً معاكساً تقريباً، إذ يقدم خياراً للناخبين اليمينيين الذين يجدون صعوبة في تحمل المسافة النفسية الافتراضية عن اليمين، دون أن يطالبهم بالتخلي عن هويتهم اليمينية أو حتى عن التكتل الذي يقوده "نتنياهو".
ويُظهر الصراع والحروب الكلامية التي اندلعت بين الطرفين مدى تعقيد هذه الآلية الثانية؛ فكلما نجح "عوفر فينتر" في ترسيخ نفسه كمعقل مستقل للناخبين اليمينيين، كلما كثّف "الليكود" هجومه عليه لتبدو الصورة وكأنها حرب حقيقية.
مع ذلك، يبقى الخط الفاصل واضحاً وحاسماً: "عوفر فينتر" يُحارب "بنيامين نتنياهو" من داخل بيت اليمين نفسه، لكنه لا يُقدّم لناخبيه أبداً سبيلاً أو مخرجاً للالتحاق بالكتلة المنافسة.
وتبرز تجربة "فينتر" السياسية كأحد أكثر الأحداث إثارة للاهتمام في هذه الانتخابات، لأن السؤال الذي يطرحه يتجاوز بكثير عدد المقاعد التي سيحصل عليها. فبعد سنوات طويلة ارتبطت فيها مفاهيم (اليمين، والليكود، ونتنياهو) ارتباطاً وثيقاً وتداخلت لدى أجزاء واسعة من الشارع، يختبر "فينتر" مدى إمكانية الفصل بينها مجدداً.
وكلما ازدادت مصداقية استقلالية "فينتر"، ازداد الخطر الحقيقي على "الليكود"؛ إذ إنه في اللحظة التي يكتشف فيها ناخب الحزب أنه قادر على الشعور "بالانتماء" خارج أروقة "الليكود"، ينفتح الشقّ والمسألة الجوهرية: هل من الممكن أن يكون المرء من يمين "الليكود" دون "نتنياهو"؟
ولهذا السبب الدقيق، يحتاج "بنيامين نتنياهو" إلى نجاح "عوفر فينتر" ولكن بشكل محشور وغير مفرط؛ يكفي فقط لكي لا تتسلل أصوات اليمين المحبط إلى صفوف المعارضين، وليس لدرجة أن يُنظر إلى "فينتر" كبديل مباشر له.
ومن جانبه، أعلن "فينتر" منذ البداية دعم "نتنياهو" في تشكيل الحكومة، ولعل هذه هي الحيلة الأكثر فعالية على الإطلاق؛ ليس لإقناع الناخب بأن "نتنياهو" غير مسؤول، بل لتوفير ممر وسبيل له لمواصلة دعمه حتى دون حسم مسألة المسؤولية بشكل نهائي.
واختتم الطرح بالتأكيد على أنه بعد كل القصص والمقاعد المحجوزة والمنعطفات النفسية، تبقى هناك حقيقة واحدة واضحة لا يمكن تغطيتها أو تجاهلها: قبل 7 أكتوبر وفي 7 أكتوبر، كان "نتنياهو" هو الرأس والمسؤول الأول.
المصدر: صحيفة "معاريف"