ترجمة الهدهد

قبل ثلاث ساعات فقط من الموعد المحدد لشن ضربات عسكرية أمريكية على اليمن، تراجع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن أوامره بالهجوم عقب جدل وانقسام حادين داخل القيادة العليا للجيش الأمريكي في البنتاغون حول جدوى التدخل في الصراع لصالح السعودية ضد جماعة الحوثيين.

وجاء هذا التراجع المتأخر بعدما كانت الأسلحة قد جُهزت بالفعل على متن الطائرات المقاتلة، نتيجة مخاوف واشنطن من أن فتح جبهة جديدة سيعقد الحملة العسكرية الموازية ضد إيران ويؤدي إلى استنزاف المخزون الاستراتيجي للذخيرة.

وكشفت شبكة "NBC" وصحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مصادر عسكرية أن الانقسام احتدم بين معسكرين داخل البنتاغون؛ إذ يرى الفريق المعارض للضربات أن فتح جبهة جديدة يُعد "فكرة سيئة" خصوصاً أن الحوثيين لا يهاجمون السفن الأمريكية في الوقت الراهن، بينما حذر المعسكر المؤيد للهجوم من أن عدم تحرك واشنطن يُعد "خيانة" لحليف إقليمي وثيق كـ "السعودية"، لا سيما بعد تصاعد خطر الحوثيين الذين نجحوا مؤخراً في إسقاط طائرة سعودية من طراز "إف-15" والتقدم نحو حقول النفط في مأرب.

وكان التحول في موقف "دونالد ترامب" قد بدأ بعد اتصال هاتفي تلقاه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حثه فيه على التدخل، مما دفع رئيس هيئة الأركان المشتركة "دان كين" لإلغاء رحلته إلى مقر "حلف شمال الأطلسي" في كوبنهاغن والدعوة لاجتماع طارئ في البنتاغون لبحث الخيارات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات عسكرية من خطورة التحرك ضد الحوثيين على القوات الأمريكية ومهمتها في مضيق هرمز، لا سيما مع التطور السريع لترسانة الحوثيين الأيديولوجية والعسكرية بدعم إيراني يفوق ما حققه حزب الله في عقود.

وعلى الصعيد الدولي والدبلوماسي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني "آندي بورنهام" موافقة بلاده على تقديم خدمات التزود بالوقود جواً للسعودية لأغراض دفاعية للمساعدة في حمايتها، تزامناً مع توجه القادة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي غضون ذلك، يواجه "دونالد ترامب" وضعاً معقداً في التعامل مع الملف الإيراني، حيث صرح بأنه "منفتح" على إمكانية لقاء الرئيس الإيراني "مسعود بازاشكيان" على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، ملوحاً بأن إيران عليها "أن تحسن التصرف" في حين يدرس خطواته المقبلة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"