ترجمة الهدهد

إن تداول السلطة وتغيير "حكومة نتنياهو" الحالية يشكلان ضرورة ديمقراطية وإصلاحية ملحة لحظر حالة الاستقطاب السياسي، لأن خيار التوجه نحو حكومة وحدة الوطنية عقب الانتخابات المقبلة سيكون خطأً فادحاً يكتفي بتأخير عملية التصحيح الداخلي الشامل وتجديد الآليات المؤسسية.

هذا ما اقترحه الكاتب "آفي شيلون" وأوضح أنه رغم النجاحات التاريخية لحكومات الوحدة السابقة -مثل حكومة "ليفي إشكول" عشية حرب 1967، أو حكومات الثمانينيات بقيادة "شمعون بيريز" و"إسحاق شامير" التي أنهت الأزمات الاقتصادية وألغت مشروع طائرة "لافي" (Lavi) للتفرغ لصناعة التكنولوجيا المتقدمة- إلا أن المرحلة الراهنة تقتضي إحداث تجديد جذري قائم على القيم؛ نظراً لأن الحكومة المشتركة بين "بيني غانتس" وحزب "الليكود" أثبتت سابقاً أن غياب الأهداف الكبرى يجعل من حكومات الشراكة المتناقضة وصفة للفوضى وتأجيل القرارات الجوهرية كملف قانون تجديد التجنيد الإجباري للحريديم.

ويرى "شيلون" أنه حتى من منظور الحفاظ على تيار اليمين، فإن الذهاب إلى المعارضة سيكون خياراً نافعاً ومفيداً لحزب "الليكود" نفسه؛ إذ إن استئثار رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" بالسلطة ونفوذه المتواصل لـ 15 عاماً حَرَم الحزب من إمكانية بناء وتقديم قيادة شبابية جديدة قادرة على صياغة مشروع فكري وسياسي يعبر عن اليمين في القرن الـ 21 بعيداً عن معادلة التأييد أو الرفض الشخصي لشخص "نتنياهو".

واختتم "شيلون" بالتشديد على أن جوهر الديمقراطية الفعالة وميزتها الأساسية عن الأنظمة غير الديمقراطية يستوجبان التناوب والتغيير الحكومي عقب الأحداث الفارقة كأحداث 7 أكتوبر، حتى وإن لم تقدم بدائل المعارضة الحالية المتمثلة في تحالفات "غادي آيزنكوت" و"أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" برنامجاً للتغيير الهيكلي العميق، محذراً من أن الالتفاف على التغيير بحكومة وحدة جديدة سيجهض فرصة معالجة الخلل المؤسسي واستعادة الثقة في النظام السياسي.

المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "آفي شيلون"