ترجمة الهدهد

كشفت بيانات استطلاع رأي عن وجود فجوة عميقة بين توجهات الإعلام والمنظومة الثقافية من جهة، والشارع الانتخابي من جهة أخرى؛ إذ أظهرت النتائج أن أحداث 7 أكتوبر لا تشكل الاعتبار الحاسم في تحديد الخيارات الانتخابية سوى لدى 16% فقط من "الإسرائيليين"، بالرغم من الهالة الدرامية والتغطية المكثفة التي قدمت تلك الأحداث باعتبارها نقطة تحول تاريخية غيرت الوعي و"الهوية الإسرائيلية" إلى الأبد.

وأوضح التحليل الميداني للبيانات أن الاهتمام بأحداث 7 أكتوبر تراجع بشكل لافت داخل الكتلتين السياسيتين؛ إذ لم تتجاوز نسبته 12% بين ناخبي الائتلاف الحكومي و21% بين ناخبي المعارضة، مما يعني أن نحو 80% من جمهور المعارضة يبنون خياراتهم على ملفات أخرى.

وفي مقدمة هذه الملفات تتصدر "تكلفة المعيشة" قائمة الأولويات لدى الجمهورين، في حين تراجعت ملفات خضعت لتغطية إعلامية ونقدية يومية مكثفة؛ حيث لم تتجاوز نسبة المهتمين بملف "تجنيد الحريديم" 12% من الناخبين، وتراجع الاهتمام بأزمة "النظام القضائي" إلى 14% فقط بين مجموع الناخبين و9% لدى ناخبي المعارضة.

وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، حالة من التشرذم وغياب الأجندة الوطنية الجامعة؛ إذ بات المشهد الانتخابي يتسم بالتجزئة والضبابية وتشتت القضايا دون وجود عنوان رئيسي واحد يقود المعركة الديمقراطية.

ويؤشر هذا الواقع إلى نجاح التكتيكات السياسية التي يقودها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في تحييد تداعيات الكارثة التاريخية وتحويل الانتخابات المقبلة من حدث مصيري فارق إلى منافسة اعتيادية تتوزع فيها اهتمامات الناخبين على الملفات المعيشية واليومية المتفرقة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"